من الزيارات الحقلية إلى فتح الأسواق، ومن الزراعة التعاقدية إلى تتبّع المحصول وتحديث الإنتاج
نزار هاني... حركة لا تهدأ ليبقى المزارع في أرضه

في موسم التفاح والعنب، لا يسأل المزارع عن عدد الاجتماعات التي عُقدت، بل عن مصير محصوله: هل يجد مشترياً في الوقت المناسب؟ وهل يغطي ثمنه كلفة الإنتاج ويمنحه القدرة على زراعة أرضه من جديد؟ من هذا السؤال تُقرأ حركة وزير الزراعة الدكتور نزار هاني ، الذي يتنقّل بين الحقول ومراكز التوضيب، ويجمع المزارعين بالتجار والمصدّرين وأصحاب البرادات، ويتابع خارج لبنان فرص فتح الأسواق أمام الإنتاج الوطني.
لم تقتصر هذه المتابعة على لقاء واحد. فالزيارات والاجتماعات في المناطق الزراعية تتيح سماع المشكلات من أصحابها، من كلفة الإنتاج إلى التخزين والنقل والتسويق. وفي موسم التفاح الوافر، تزداد الحاجة إلى وصل هذه الحلقات بعضها ببعض؛ إذ أعلنت الوزارة أن استهلاك السوق المحلية يراوح بين 80 و100 طن يومياً، فيما تعمل على توسيع الصادرات إلى الأسواق العربية. وهنا يصبح قرب الوزير من المزارع جزءاً من العمل الاقتصادي: أن يحمل ما يسمعه في الحقل إلى الجهات القادرة على معالجة العوائق.
وتأخذ هذه الحركة بُعدها الدبلوماسي في اللقاءات مع الدول المستوردة والشركاء التجاريين. ففي مؤتمر المشرق الزراعي في عمّان، طرح هاني تسهيل حركة المنتجات وبناء شراكات تربط الإنتاج بالتسويق والنقل والاستثمار. غير أن السوق الخارجية تبدأ، عملياً، من داخل المزرعة: من إدارة الآفات والقطاف عند درجة النضج المناسبة، إلى فرز الثمار وتوضيبها وتبريدها ونقلها وفق المواصفات المطلوبة. وكلما انخفض الفاقد وحافظت الثمرة على جودتها، تحسّنت فرص بيعها والعائد الذي يصل إلى منتجها.
ومن هنا يأتي اهتمام هاني بالزراعة التعاقدية. فالاتفاق المسبق بين المزارع والمشتري أو المصنع، حين يحدد بوضوح الكميات والمواصفات ومواعيد التسليم وآلية التسعير، يساعد المزارع على التخطيط للإنتاج وفق حاجة السوق ويخفف من قلق البحث عن مشترٍ بعد الحصاد. وقد عرضت الوزارة نماذج لهذا التوجه في البقاع والشوف، في إطار سعيها إلى ربط المنتجين بالتصنيع والأسواق المحلية والخارجية. ونجاح هذه العقود مرهون بشروط عادلة وشفافة تحمي حقوق الطرفين، وفي مقدمتهما المزارع.
أما تتبّع المنتجات الزراعية، فيمنح هذا المسار سنداً تقنياً. فتسجيل منشأ المحصول ومراحل إنتاجه وتوضيبه وانتقاله يساعد على التحقق من سلامته، وتحديد مصدر أي مشكلة ومعالجتها، وتعزيز ثقة المستهلك والأسواق المستوردة. وقد أعلنت الوزارة العمل على نظام تتبّع من الحقل إلى المستهلك، بالتوازي مع سجل للمزارعين يضم، وفق أرقامها، نحو 85 ألف مزارع. قيمة هذه الأدوات أن تُستخدم لتوجيه الإرشاد والدعم، وأن تسهّل على المزارع الالتزام بمتطلبات السوق.
ويتكامل ذلك مع تشجيع الزراعات الحديثة. فالتقنيات التي تضبط الري وفق حاجة النبات، وتحسّن إدارة التربة، وتساعد على اختيار الأصناف وطرق الزراعة المناسبة، تستطيع رفع جودة الإنتاج وكفاءة استخدام الموارد عندما تُطبّق وفق ظروف كل منطقة وجدواها الاقتصادية. وقد اطّلع هاني في الشوف على نموذج متقدم لزراعة التفاح المكثفة؛ وهي تجربة تبيّن كيف يمكن للمعرفة والاستثمار أن يفتحا للمزارع خيارات إنتاج وتسويق أفضل.
ومن الإنصاف الإشادة بالطاقة التي يضعها هاني في متابعة هذه الملفات. ففي أيام كثيرة، تتجاوز جولاته واجتماعاته واتصالاته اثنتي عشرة ساعة متواصلة. لكن أهمية هذا الجهد تكمن في الغاية التي تجمع تفاصيله: أن يكون الوزير قريباً من المزارع حين يحتاج إلى من يسمعه، وأن تُترجم المتابعة إلى خدمات وفرص بيع ودخل أفضل.
هذه هي الصلة التي يريد هاني بناءها بين الحقل والقرار والسوق. فحين يزرع المزارع على معرفة بما يطلبه المشتري، ويحافظ على جودة محصوله، ويستطيع إثبات منشئه وسلامته، وتُفتح أمامه منافذ بيع أوسع، تصبح الزراعة أكثر قدرة على الاستمرار. وعندها يجد الحضور الدائم في الميدان معناه الأعمق: أن يبقى المزارع في أرضه، وأن يجد لتعبه قيمة ومستقبلاً.
#الزراعة_نبض_الأرض_والحياة
وتأخذ هذه الحركة بُعدها الدبلوماسي في اللقاءات مع الدول المستوردة والشركاء التجاريين. ففي مؤتمر المشرق الزراعي في عمّان، طرح هاني تسهيل حركة المنتجات وبناء شراكات تربط الإنتاج بالتسويق والنقل والاستثمار. غير أن السوق الخارجية تبدأ، عملياً، من داخل المزرعة: من إدارة الآفات والقطاف عند درجة النضج المناسبة، إلى فرز الثمار وتوضيبها وتبريدها ونقلها وفق المواصفات المطلوبة. وكلما انخفض الفاقد وحافظت الثمرة على جودتها، تحسّنت فرص بيعها والعائد الذي يصل إلى منتجها.
ومن هنا يأتي اهتمام هاني بالزراعة التعاقدية. فالاتفاق المسبق بين المزارع والمشتري أو المصنع، حين يحدد بوضوح الكميات والمواصفات ومواعيد التسليم وآلية التسعير، يساعد المزارع على التخطيط للإنتاج وفق حاجة السوق ويخفف من قلق البحث عن مشترٍ بعد الحصاد. وقد عرضت الوزارة نماذج لهذا التوجه في البقاع والشوف، في إطار سعيها إلى ربط المنتجين بالتصنيع والأسواق المحلية والخارجية. ونجاح هذه العقود مرهون بشروط عادلة وشفافة تحمي حقوق الطرفين، وفي مقدمتهما المزارع.
أما تتبّع المنتجات الزراعية، فيمنح هذا المسار سنداً تقنياً. فتسجيل منشأ المحصول ومراحل إنتاجه وتوضيبه وانتقاله يساعد على التحقق من سلامته، وتحديد مصدر أي مشكلة ومعالجتها، وتعزيز ثقة المستهلك والأسواق المستوردة. وقد أعلنت الوزارة العمل على نظام تتبّع من الحقل إلى المستهلك، بالتوازي مع سجل للمزارعين يضم، وفق أرقامها، نحو 85 ألف مزارع. قيمة هذه الأدوات أن تُستخدم لتوجيه الإرشاد والدعم، وأن تسهّل على المزارع الالتزام بمتطلبات السوق.
ويتكامل ذلك مع تشجيع الزراعات الحديثة. فالتقنيات التي تضبط الري وفق حاجة النبات، وتحسّن إدارة التربة، وتساعد على اختيار الأصناف وطرق الزراعة المناسبة، تستطيع رفع جودة الإنتاج وكفاءة استخدام الموارد عندما تُطبّق وفق ظروف كل منطقة وجدواها الاقتصادية. وقد اطّلع هاني في الشوف على نموذج متقدم لزراعة التفاح المكثفة؛ وهي تجربة تبيّن كيف يمكن للمعرفة والاستثمار أن يفتحا للمزارع خيارات إنتاج وتسويق أفضل.
ومن الإنصاف الإشادة بالطاقة التي يضعها هاني في متابعة هذه الملفات. ففي أيام كثيرة، تتجاوز جولاته واجتماعاته واتصالاته اثنتي عشرة ساعة متواصلة. لكن أهمية هذا الجهد تكمن في الغاية التي تجمع تفاصيله: أن يكون الوزير قريباً من المزارع حين يحتاج إلى من يسمعه، وأن تُترجم المتابعة إلى خدمات وفرص بيع ودخل أفضل.
هذه هي الصلة التي يريد هاني بناءها بين الحقل والقرار والسوق. فحين يزرع المزارع على معرفة بما يطلبه المشتري، ويحافظ على جودة محصوله، ويستطيع إثبات منشئه وسلامته، وتُفتح أمامه منافذ بيع أوسع، تصبح الزراعة أكثر قدرة على الاستمرار. وعندها يجد الحضور الدائم في الميدان معناه الأعمق: أن يبقى المزارع في أرضه، وأن يجد لتعبه قيمة ومستقبلاً.
#الزراعة_نبض_الأرض_والحياة
تابع الثائر أينما كنتآخر الأخبار العاجلة تصلك أولًا بأول







