منْ هرمز إلى محطَّةِ البنزينِ!

#الثائر
- " الهام سعيد فريحة "
هي فاتورةُ المحاورِ تصلُ دائماً إلى جيبِ المواطنِ اللبنانيِّ فيدفعها،
منْ هرمز إلى محطَّةِ البنزينِ ندفعُ فواتيرَ الحربِ على بعدِ ألفِ كيلومترٍ منَّا، في بلدٍ منهارٍ بالكادِ يملكُ فيهِ المواطنُ ثمنَ ربطةِ الخبزِ.
- " الهام سعيد فريحة "
هي فاتورةُ المحاورِ تصلُ دائماً إلى جيبِ المواطنِ اللبنانيِّ فيدفعها،
منْ هرمز إلى محطَّةِ البنزينِ ندفعُ فواتيرَ الحربِ على بعدِ ألفِ كيلومترٍ منَّا، في بلدٍ منهارٍ بالكادِ يملكُ فيهِ المواطنُ ثمنَ ربطةِ الخبزِ.
في الشَّرقِ، يمكنُ أنْ تقعَ الحربُ ثمَّ تصلُ فاتورتُها في اليومِ التَّالي الى محطَّةِ الوقودِ تحتَ منزلكَ، وهذهِ تقريباً خُلاصةُ المشهدِ اليومَ:
التَّصعيدُ الاميركيُّ - الإيرانيُّ يتَّسعُ، إيرانُ تعلنُ إستهدافَ قواعدَ ومنشآتٍ اميركيَّةً في المنطقةِ، اسعارُ النَّفطِ تتحرَّكُ،
وفي لبنانَ يرتفعُ سعرُ صفيحةِ البنزينِ عشراتَ آلافِ الليراتِ..
التَّصعيدُ الاميركيُّ - الإيرانيُّ يتَّسعُ، إيرانُ تعلنُ إستهدافَ قواعدَ ومنشآتٍ اميركيَّةً في المنطقةِ، اسعارُ النَّفطِ تتحرَّكُ،
وفي لبنانَ يرتفعُ سعرُ صفيحةِ البنزينِ عشراتَ آلافِ الليراتِ..
إنَّها سلسلةٌ إقتصاديَّةٌ واضحةٌ لا تحتاجُ إلى محلِّلٍ إستراتيجيٍّ، لكنَّها تَطرحُ على اللبنانيِّينَ سؤالاً سياسيَّاً مهمَّاً:
إذا كانَ لبنانُ عاجزاً عنْ منعِ الحروبِ الكبرى في المنطقةِ،
فهلْ منَ الحكمةِ أنْ يزيدَ طوعاً مقدارَ إرتباطهِ بها؟
***
المشكلةُ ليستْ في إيران وحدَها، ولا في اميركا وحدَها، فالصَِّراعُ بينهما أوسعُ بكثيرٍ منْ لبنان، لكنَّ المشكلةَ تبدأُ عندما تتحوَّلُ الجمهوريَّةُ منْ دولةٍ متأثِّرةٍ بصراعٍ إقليميٍّ إلى لاعبٍ مرتبطٍ عضويَّاً بأحدِ محاورهِ،
هنا لا نعودُ فقط نتلقَّى إيراداتَ الحربِ ، نُصبحُ جزءاً منْ حساباتِها.
لسنواتٍ طويلةٍ سمعَ اللبنانيُّونَ عنْ "وحدةِ السَّاحاتِ" تبدو العبارةُ بطوليَّةً في الخطاباتِ ، لكنَّ الاسواقَ الماليَّةَ لديها ترجمةٌ أقلُّ شاعريَّةً وأكثرُ واقعيَّةً:
"وحدةُ المخاطرِ".
نصلُ إلى المواطنِ الذي لمْ يحضرْ إجتماعاً للحرسِ الثوريِّ ولا يَعرفُ أينَ تقعُ القواعدُ العسكريَّةُ الاميركيَّةُ في البحرين لكنَّهُ يقفُ امامَ المضخَّةِ ويدفعُ.
الصاروخُ لديهِ مسارٌ عسكريٌّ ،
لكنَّ لديهِ مسارٌ إقتصاديٌّ أيضاً،
يمرُّ بالمرفأِ وبشركةِ التَّأمينِ وبالمصرفِ وبفاتورةِ الكهرباءِ وبسعرِ البنزينِ،
وينتهي غالباً في جيبِ شخصٍ لمْ يُطلقْهُ ولمْ يُستَشرْ في إطلاقهِ.
***
وهنا الأساسُ: فإنَّ "الحزبَ" مسؤولٌ سياسيَّاً عنْ خيارٍ كبيرٍ:
ربطُ جزءٍ منَ القرارِ الإستراتيجيِّ اللبنانيِّ بمحورٍ إقليميٍّ يخوضُ مواجهاتٍ مفتوحةً.
ومنْ حقِّ اللبنانيِّ أنْ يَسألَ عنْ العائدِ والكلفةِ.
فلماذا إذاً إبقاءُ البلدِ ضمنَ إصطفافِ الممانعةِ والأذرعِ؟
لا يكفي الجوابُ بأنَّ إيران تدعمُ المقاومةَ: السُّؤالُ هو:
ما الذي يدعمُ لبنانَ؟ إقتصادهُ؟ إستقرارهُ؟ سياحتهُ؟ صادراتهُ؟
في الصباحِ نستقبلُ وفداً إماراتيَّاً رفيعاً نشرحُ لهُ أنَّ لبنانَ آمنٌ ومفتوحٌ للاستثمارِ.
وفي المساءِ نشرحُ لهُ أنَّ لبنانَ جزءٌ منْ محورٍ يخوضُ مواجهةً.
ما هذا التناقضُ الكوميديُّ؟
إذا كانَ لبنانُ عاجزاً عنْ منعِ الحروبِ الكبرى في المنطقةِ،
فهلْ منَ الحكمةِ أنْ يزيدَ طوعاً مقدارَ إرتباطهِ بها؟
***
المشكلةُ ليستْ في إيران وحدَها، ولا في اميركا وحدَها، فالصَِّراعُ بينهما أوسعُ بكثيرٍ منْ لبنان، لكنَّ المشكلةَ تبدأُ عندما تتحوَّلُ الجمهوريَّةُ منْ دولةٍ متأثِّرةٍ بصراعٍ إقليميٍّ إلى لاعبٍ مرتبطٍ عضويَّاً بأحدِ محاورهِ،
هنا لا نعودُ فقط نتلقَّى إيراداتَ الحربِ ، نُصبحُ جزءاً منْ حساباتِها.
لسنواتٍ طويلةٍ سمعَ اللبنانيُّونَ عنْ "وحدةِ السَّاحاتِ" تبدو العبارةُ بطوليَّةً في الخطاباتِ ، لكنَّ الاسواقَ الماليَّةَ لديها ترجمةٌ أقلُّ شاعريَّةً وأكثرُ واقعيَّةً:
"وحدةُ المخاطرِ".
نصلُ إلى المواطنِ الذي لمْ يحضرْ إجتماعاً للحرسِ الثوريِّ ولا يَعرفُ أينَ تقعُ القواعدُ العسكريَّةُ الاميركيَّةُ في البحرين لكنَّهُ يقفُ امامَ المضخَّةِ ويدفعُ.
الصاروخُ لديهِ مسارٌ عسكريٌّ ،
لكنَّ لديهِ مسارٌ إقتصاديٌّ أيضاً،
يمرُّ بالمرفأِ وبشركةِ التَّأمينِ وبالمصرفِ وبفاتورةِ الكهرباءِ وبسعرِ البنزينِ،
وينتهي غالباً في جيبِ شخصٍ لمْ يُطلقْهُ ولمْ يُستَشرْ في إطلاقهِ.
***
وهنا الأساسُ: فإنَّ "الحزبَ" مسؤولٌ سياسيَّاً عنْ خيارٍ كبيرٍ:
ربطُ جزءٍ منَ القرارِ الإستراتيجيِّ اللبنانيِّ بمحورٍ إقليميٍّ يخوضُ مواجهاتٍ مفتوحةً.
ومنْ حقِّ اللبنانيِّ أنْ يَسألَ عنْ العائدِ والكلفةِ.
فلماذا إذاً إبقاءُ البلدِ ضمنَ إصطفافِ الممانعةِ والأذرعِ؟
لا يكفي الجوابُ بأنَّ إيران تدعمُ المقاومةَ: السُّؤالُ هو:
ما الذي يدعمُ لبنانَ؟ إقتصادهُ؟ إستقرارهُ؟ سياحتهُ؟ صادراتهُ؟
في الصباحِ نستقبلُ وفداً إماراتيَّاً رفيعاً نشرحُ لهُ أنَّ لبنانَ آمنٌ ومفتوحٌ للاستثمارِ.
وفي المساءِ نشرحُ لهُ أنَّ لبنانَ جزءٌ منْ محورٍ يخوضُ مواجهةً.
ما هذا التناقضُ الكوميديُّ؟
تابع الثائر أينما كنتآخر الأخبار العاجلة تصلك أولًا بأول







