| تابعنا عبر |
|
 |
الثائر تقدم لكم تقنية الاستماع الى مقالاتها علّم أي مقطع واستمع إليه

#الثائر
- " الهام سعيد فريحة "
في لبنانَ.. لا شيءَ يُتركُ للمصادفةِ..حتَّى الإبتسامةَ..
فبحسبِ معلوماتٍ متداولةٍ امسِ عنْ مذكرةٍ صادرةٍ عنْ الامنِ العامِّ، نُقدِّمُ تحيَّةَ تقديرٍ إلى مديرها العامِّ اللواء حسن شقير.
الذي طلبَ منَ العناصرِ التَّعاملِ بإيجابيَّةٍ مع المسافرينَ ، والإبتسامَ في وجوههمْ، إلى جانبِ تسهيلِ مرورِ كبارِ السنِّ والأطفالِ والعائلاتِ.
للوهلةِ الأولى:
يبدو الامرُ خبراً بسيطاً، وربَّما لطيفاً.
لكنْ في بلدٍ إعتادَ أنْ يُحوِّلَ أبسطَ قواعدِ التَّعاملِ الإنسانيِّ إلى تعاميمَ ومذكَّراتٍ ،
تُصبحُ للإبتسامةِ قصَّةٌ أخرى.
فالإبتسامةُ التي كانتْ حتَّى الأمسِ حركةً عفويَّةً لا تحتاجُ سوى إلى تحريكِ بضعةِ عضلاتٍ في الوجهِ،
دخلتْ اليومَ عالمَ الإدارةِ اللبنانيَّةِ منْ بابهِ العريضِ، لمْ تعدْ مجرَّدَ تعبيرٍ إنسانيٍّ بلْ أصبحتْ على ما يبدو جزءاً منَ التَّعليماتِ.
ويبقى أنْ نعرفَ التفاصيلَ التنفيذيَّةَ.
***
هلْ المطلوبُ إبتسامةٌ كاملةٌ؟
أمْ تكفي نصفُ إبتسامةٍ في ساعاتِ الذروةِ؟
وهلْ يجبُ المحافظةُ عليها طوالَ فترةِ المناوبةِ؟ وماذا لو إبتسمَ العنصرُ للمسافرِ الاوَّلِ، ثمَّ خفَّضَ مستوى البشاشةِ تدريجيَّاً مع المسافرِ رقم 700؟
وهلْ ستدخلُ الإبتسامةُ مستقبلاً ضمنَ معاييرِ تقييمِ الأداءِ؟
"العنصرُ ممتازٌ في التَّدقيقِ على الجوازاتِ ، سريعٌ في إنجازِ المعاملاتِ، لكنْ لديهِ ضعفٌ واضحٌ في إظهارِ الأسنانِ".
المفارقةُ ليستْ في الدَّعوةِ إلى حسنِ التَّعاملِ، فهي خطوةٌ مطلوبةٌ ومحترمةٌ،
خصوصاً في المرافقِ التي تشكِّلُ الواجهةَ الأولى للدَّولةِ امامَ المواطنِ والزَّائرِ.
المفارقةُ الحقيقيَّةُ أنَّ أمراً بديهيَّاً إلى هذا الحدِّ إحتاجَ إلى مذكرةٍ.
في الدُّولِ الطبيعيَّةِ قد تكونُ الإبتسامةُ جزءاً منْ ثقافةِ الخدمةِ العامَّةِ،
أمَّا في لبنانَ فيبدو أنَّنا نفضِّلُ أنْ نضمَّها بالأصولِ:
كتابٌ صادرٌ، رقمُ تسجيلٍ، تسلسلٌ إداريٌّ ثمَّ إبتسمْ.
***
وقد يكونُ التَّعميمُ بدايةَ مرحلةٍ جديدةٍ منَ الإصلاحِ الإداريِّ اللبنانيِّ،
فبعدَ تنظيمِ الإبتسامةِ،
يمكنُ الإنتقالُ إلى ملفَّاتٍ أكثرَ تعقيداً، تعميمٌ لإلقاءِ التَّحيةِ، وآخرُ لقولِ:
"تفضَّلْ" وثالثٌ لمنعِ التأفُّفِ قبلَ السَّاعةِ العاشرةِ صباحاً. وربَّما إذا نجحتْ التَّجربةُ، نصلُ يوماً إلى المشروعِ الأكثرِ طموحاً:
أنْ يخرجَ المواطنُ منْ مؤسَّسةٍ عامَّةٍ وقد أُنجزتْ معاملتُهُ، منْ دونِ أنْ يعرفَ أحداً في الدَّاخلِ.
عندها تحديداً لنْ نحتاجَ إلى تعميمٍ يطلبُ منهُ الإبتسامَ.
سيبتسِمُ منْ تلقاءِ نفسهِ!