| تابعنا عبر |
|
 |
الثائر تقدم لكم تقنية الاستماع الى مقالاتها علّم أي مقطع واستمع إليه

#الثائر
- " الهام سعيد فريحة "
بعيداً عنْ المناطقِ التجريبيَّةِ وما يحقُّ للدَّولةِ وما لا يحقُّ لها،
وبعيداً عنْ سجالِ التَّفاوضِ بينَ "الحزبِ" واميركا والدَّولةِ وإشكاليَّةِ "الأزدواجيَّةِ" في بعضِ الإدارةِ الاميركيَّةِ، رقمٌ واحدٌ يختصرُ كلَّ ما لمْ نَقُلْهُ في سنةٍ ،
ستة فاصلة اربعة.
هذهِ هي النِّسبةُ التي يتوقَّعُ البنكُ الدوليُّ أنْ ينكمشَ بها إقتصادنا في 2026 ،وحتَّى نفهمَ معناها لا بدَّ منْ رقمٍ آخرَ.
في 2025 نما هذا الإقتصادُ اربعة فاصلة اثنين في المئةِ ( 4.2 % ) وهو أسرعُ نموٍّ تسجِّلُهُ البلادُ منذُ بدءِ الإنهيارِ في 2019 ،
أيْ أنَّنا صعدنا درجةً واحدةً بعدَ ستِّ سنواتٍ منَ السُّقوطِ، ثمَّ نزلنا درجةً ونصفَ الدَّرجةِ في سنةٍ واحدةٍ.
***
لا احدَ يستطيعُ أنْ يقولَ أنَّ السَّببَ مجهولٌ، فالتَّقريرُ نفسُهُ يُسميهِ:
التَّصعيدُ الذي بدأ في آذار 2026 جنوباً ويُعدِّدُ ما فعلَهُ:
دمارٌ في المساكنِ والبنى التحتيَّةِ، ونزوحٌ، وسلاسلُ إمدادٍ مقطوعةٌ وسياحةٌ إنهارتْ، وطلبٌ داخليٌّ تراجعَ.
ويضيفُ رقماً ثالثاً:
تضخُّمٌ متوقَّعٌ عندَ 17.5 % ،
فليقلْ لنا أصحابُ القرارِ:
كلُّ اصحابِ القرارِ بلا إستثناءٍ واحدٍ:
مَنْ قرَّرَ أنْ تدفعَ البلادُ هذا الثَّمنَ، ومنْ إستُشيرَ؟ ومَنْ قالَ يوماً أنَّ في الحساباتِ يبدأُ إسمهُ رغيفُ النَّاسِ؟
***
المفارقةُ أنَّ هذهِ الارقامَ صدرتْ في الاسبوعِ نفسهِ الذي أنشغلنا فيهِ بمنْ يرافقُ فريقَ التحقُّقِ ومنْ يُعطي الضَّوءَ الأخضرَ، ومَنْ يفتحُ البابَ امامَ واشنطن ومَنْ يقفلُهُ.
كلُّها ملفَّاتٌ مهمَّةٌ ولا نقلِّلُ منْ شأنِ أيٍّ منها،
لكنْ ما منْ ملفٍّ منها يَظهرُ في جيبِ مواطنٍ.
ولا واحدٌ منها يفسِّرُ لأمٍّ كيفَ تدبِّرُ أمرَ مدرسةِ ولدِها في ايلول.
للأسفِ،
تعوَّدنا أنْ نقيسَ البلدَ بالمواقفِ،
والبلدُ يُقاسُ بالأرقامِ.
***
نحنُ مَنْ جنينا على أنفسِنا يومَ صدَّقنا أنَّ السِّياسةَ شيءٌ والمعيشةَ شيءٌ آخرُ.
وأنَّ مَنْ يقرِّرُ في الجنوبِ لا يصلُ إلى السُّوقِ في بيروت.
ولكنْ.. ربَّما يصلُ وبسرعةٍ وإسمهُ هذهِ السَّنةَ:
ستة فاصلة اربعة!