| تابعنا عبر |
|
 |
الثائر تقدم لكم تقنية الاستماع الى مقالاتها علّم أي مقطع واستمع إليه

#الثائر
- " الهام سعيد فريحة "
اليوم عيدُ الجيشِ.
ستُلقى الخطبُ، وسيُصفَّقُ طويلاً، وستُعادُ الجملةُ نفسُها الَّتي نُعيدُها كلَّ أوَّلِ آبٍ منذُ سنواتٍ: إنَّها المؤسَّسةُ الوحيدةُ الَّتي بقيتْ. والجملةُ صحيحةٌ، ولا مبالغةَ فيها.
فحينَ سقطتْ الإداراتُ وأفلستْ المصارفُ وتبخَّرتْ ودائِعُ النَّاسِ وغادرَ مَنْ غادرَ،
بقيَ الجيشُ في مكانهِ، برواتبَ لا تكفي، وبتجهيزاتٍ متهالكةٍ، وبشهداءَ لمْ يسألْ أحدٌ عنْ عائلاتهمْ بعدَ الجنازةِ.
هذا كلُّهُ حقٌّ، ويجبُ أنْ يُقالَ اليومَ بلا تردُّدٍ.
***
لكنَّ العيدَ يومٌ واحدٌ،
وما بعدَهُ ثلاثمئةٌ وأربعةٌ وستُّونَ يوماً منْ نوعٍ آخرَ.
ففي اليومِ التَّالي للتَّصفيقِ، يُطلَبُ منْ هذهِ المؤسَّسةِ نفسِها أنْ تَنزَعَ سلاحاً لمْ تُعطَ قراراً سياسيَّاً بنزعهِ،
وإنْ تضمنَ اتِّفاقاً إطاريَّاً يُعلِنُ رئيسُ مجلسِ النوابِ أنَّهُ ماتَ،
وأنْ تنتشرَ في أرضٍ يمنعُها الإسرائيليُّ منَ الوصولِ إليها، وأنْ تفعلَ ذلكَ كلَّهُ فيما قائدُها يقولُ علناً إنَّ إسرائيلَ تُعرقِلُ مهمَّتَهُ، وفيما بيئةٌ داخليَّةٌ للأسفِ صارتْ تُشكِّكُ في نيَّتهِ وفي نيَّةِ المؤسَّسةِ كلِّها.
ماذا يعني ذلكَ؟ يعني أنَّنا نُحمِّلُ الجيشَ ما عجزتْ عنهُ الدَّولةُ بكاملِها، ثمَّ نُحاسِبُهُ حينَ لا ينجحُ.
***
وكما كتبنا قبلَ أيَّامٍ،
فإنَّ الخطرَ ليسَ في أنْ تُطلَبَ منَ الجيشِ مهمَّةٌ صعبةٌ، بلْ في أنْ تُطلَبَ منهُ مهمَّةٌ مستحيلةٌ ليُقالَ بعدَها إنَّهُ فَشِلَ. والخوفُ هنا أنْ يكونَ هذا التَّشكيكُ مقصوداً في ذاتهِ، وأنْ تكونَ الغايةُ منْ تحميلهِ ما لا يُحتمَلُ هي الوصولُ إلى اللَّحظةِ الَّتي يُقالُ فيها:
جرَّبنا الدَّولةَ فلمْ تستطعْ..
وعندَها لا يبقى للسِّلاحِ غيرِ الشَّرعيِّ ما يُبرِّرُهُ سوى فشلٍ صنعناهُ نحنُ بأيدينا.
***
اليوم سنقولُ كلامَنا الجميلَ،
وسنضعُ الأكاليلَ، وغداً سنعودُ إلى المطالبةِ بكلِّ شيءٍ منْ مؤسَّسةٍ لمْ نُعطِها شيئاً.. للأسفِ، هذهِ هي المعادلةُ منذُ سنواتٍ:
نُصفِّقُ لهُ... ونُكبِّلُهُ!