| تابعنا عبر |
|
 |
الثائر تقدم لكم تقنية الاستماع الى مقالاتها علّم أي مقطع واستمع إليه

#الثائر
- " الهام سعيد فريحة "
يبدو الحشدُ السياسيُّ والإقتصاديُّ والإجتماعيُّ الذي يجتمعُ حولَ رئيسِ الجمهوريَّةِ جوزف عون دعماً لمواقفهِ في موضوعِ التَّفاوضِ وحصرِ سلاحِ الحزبِ وفرضِ هيبةِ الدَّولةِ،
وكأنَّهُ سلسلةٌ ستكبُرُ مع الوقتِ والأيَّامِ لتمتدَّ على مساحةِ الطَّوائفِ والمناطقِ.
وجاءتْ زيارةُ رئيسِ حزبِ القواتِ اللبنانيَّةِ سمير جعجع لتُعطيَ دفعاً كبيراًَ وغطاءً مسيحيَّاَ كاملاً بعدَ الكتائبِ والبطريرك مار بشارة بطرس الراعي لخيارِ التَّفاوضِ..
وكلُّ هذا سيساعدُ الرئيسَ في زيارتهِ إلى اميركا في الحادي والعشرين منَ الشَّهرِ الحاليِّ،
ليجعلَهُ محصَّناً بمواقفَ داخليَّةٍ لا تهزُّها مناوراتُ بعضُ الدَّاخلِ الذي لا يزالُ يعيشُ بعضُهُ حالةَ إنكارٍ،
فيما البعضُ الآخرُ يعيشُ حالةَ خوفٍ و"تروما" الضَّحيةِ والجلاَّدِ التي عشناها زمنَ الإحتلالِ السوريِّ.
***
نعمْ لقدْ تغيَّرَ الزَّمنُ وسقطتْ كلُّ حواجزِ الرُّعبِ والخوفِ وتغيَّرتْ الموازينُ،
وسقطتْ أقنعةُ الممانعةِ والتي تأكَّدَ أنَّها أدواتٌ وأذرعٌ لمشاريعَ طائفيَّةٍ ومذهبيَّةٍ ولا علاقةَ للبنانَ فيها...
أفلمْ يحِنْ الوقتُ لنا لنستعيدَ أنفاسَنا؟
أعجَبُ منَ الذينَ يتحدَّثونَ بسلبيَّةٍ عنْ المساراتِ الجديدةِ وعنْ الإتِّفاقِ الإطاريِّ والذي سجَّلنا أكثرَ منْ مرَّةٍ ملاحظاتَنا الموضوعيَّةَ عليهِ،
ولكنْ هلْ كانتْ لدينا خياراتٌ أخرى بعدَ الذي أوصلنا إليهِ حزبُ اللهِ والحرسِ الثوريِّ الإيرانيِّ؟
***
ماذا كانَ بإمكاننا أنْ نفعلَ بعدَ كلِّ ما شهدناهُ منْ مغامراتٍ عسكريَّةٍ إنتحاريَّةٍ قتلتْ،
وهجَّرتْ نصفَ شعبِ الجنوبِ ودمَّرتْ قرى وبلداتٍ ومؤسَّساتٍ وجرفتْ مواسمَ زراعيَّةً وجعلتْ الأراضي صحراءَ إلى سنواتٍ وسنواتٍ..
هلْ هذا السِّلاحُ الذي يتذرَّعُ بهِ امينُ عامِ الحزبِ الشيخ نعيم قاسم "الخارجُ عنْ القانونِ" حمى النَّاسَ والأرضَ في الجنوبِ،
أم أدخلَ الإسرائيليَّ عشراتَ الكيلومتراتِ داخلَ الاراضي اللبنانيَّةِ،
وجعلنا نعيشُ منْ جديدٍ كلَّ لحظةٍ تحتَ أزيزِ وضغطِ المسيَّراتِ التي تُلاحقنا في أدقِّ يوميَّاتِنا وحياتِنا؟
هلْ هناكَ ذلُّ أكبرُ منْ هذا الذلِّ الذي نعيشُهُ ونختبرُهُ كلَّ يومٍ؟
***
لا بديلَ عنْ التَّفاوضِ ولا عنْ السَّلامِ، ولْيسكتْ كلُّ منْ يريدُ أنْ يحتفظَ بالسِّلاحِ..
نريدُ أنْ نستعيدَ حقَّنا بالحياةِ والخروجِ منْ دائرةِ دولِ الفقرِ والموتِ والإنعزالِ.
ها هو موسمُ الصَّيفِ أتى وأهلُنا المغتربونَ بدأوا يتوافدونَ،
فلنتركْ للنَّاسِ مساحةً للحياةِ والحرِّيةِ والضَّوءِ والشَّمسِ، لأنَّ هذا البلدَ يستحقُّ أنْ يعيشَ،
ويستحقُّ أنْ ينطلقَ منْ جديدٍ، بدلاً منْ أنْ يكونَ مقسوماً على نفسهِ وتحتَ وصاياتِ الدُّولِ والأحزابِ والجمعيَّاتِ والصَّناديقِ والأنظمةِ..
أُتركوا شعبي العظيمَ يعيشُ!