| تابعنا عبر |
|
 |
الثائر تقدم لكم تقنية الاستماع الى مقالاتها علّم أي مقطع واستمع إليه

#الثائر
- " الهام سعيد فريحة "
تقولُ الأرقامُ أنَّ عددَ المغتربينَ الذينَ يتوافدونَ إلى لبنانَ يوميَّاً رغمَ حالةِ اللاحربِ واللاسلمِ ، يتصاعدُ بشكلٍ كبيرٍ يوماً بعدَ يومٍ، وهذا إنْ دلَّ على شيءٍ فعلى تمسُّكِ اللبنانيِّينَ المنتشرينَ ببلدهمْ وبأهلهمْ الذينَ ينتظرونهمْ بفارغِ الصَّبرِ، وكانوا يخشُونَ أنْ تستمرَّ الحربُ والمعاركُ الدَّائرةُ فتحرمهمْ رؤيةَ أولادهمْ وعائلاتهمْ.
ولعلَّ هذا الامرَ سيساعِدُ في ضخِّ الدولاراتِ في السُّوقِ اللبنانيَّةِ التي كانتْ بدأتْ تشحُّ وبدأ معها إستنفادُ إحتياطيِّ مصرفِ لبنانَ منَ العملاتِ الصَّعبةِ بالرُّغمِ منْ كلِّ المحاولاتِ،
لتجميلِ الصُّورةِ التي لا أحدَ مسؤولٌ عنها إلاَّ "الحزبُ" الذي أخذَ البلادَ إلى مغامراتِ الحربِ وجرَّ معهُ الإقتصادَ إلى الإنهيارِ أكثرَ فأكثرَ،
ودفعَ اللبنانيِّينَ إلى الهجرةِ وجعلنا نفكِّرُ كيفَ سنؤمِّنُ عشرينَ مليارَ دولارٍ لإعادةِ اعمارِ ما تهدَّمَ نتيجةَ حربينِ قامَ بهما إسناداً لغزة وإسناداً لطهران فجلبَ الويلاتَ وأستجلبَ الإحتلالَ...
***
منْ هنا.. كنَّا نأملُ أنْ تُصرفَ هذهِ الاموالُ وتُودَعَ في المصارفِ اللبنانيَّةِ التي تنتظرُ بعدَ سبعِ سنواتٍ على الأزمةِ إعادةَ هيكلَتِها فيما مستقبلُها،
متوقِّفٌ على سلسلةِ قوانينَ يُعدُّها صندوقُ النَّقدِ الدوليِّ لإعدامِها وإعدامِ المودعينَ وليسَ لإعادةِ إنعاشِها،
ولعلَّ الاسوأَ هنا أنَّهُ وبالتَّوازي مع خططٍ معلَّقةٍ للقطاعِ المصرفيِّ ، تأتي الدَّعاوى بحقِّ مصرفيِّينَ ومسؤولينَ ماليِّينَ سابقينَ وكأنَّها في سياقِ تصفيةِ الحساباتِ والنِّكاياتِ السياسيَّةِ وليسَ في إطارِ المحاسبةِ،
وإلاَّ فكيفَ نفهمُ أنَّ سلسلةَ الدَّعاوى التي ترفعُ، معروفٌ سلفاً أنَّها ستُفتحُ، وما الهدفُ منها وإلى أينَ يُرادُ منها أنْ تصلَ،
وإستطراداً لماذا إستهدافُ مصارفَ دونَ مصارفَ اخرى وشخصيَّاتٍ دونَ شخصيَّاتٍ اخرى،
وألأهمُّ وبحسبِ مصادرَ مطَّلِعَةٍ موثوقةٍ أنَّ بعضَ النَّافذينَ منَ الذينَ طالتهمْ الملاحقاتُ القضائيَّةُ،
"ظبَّطوا" أوضاعهمْ مع بعضِ المرجعيَّاتِ حتَّى لا تتمَّ ملاحقتُهمْ على قاعدةِ " فلوس وليسَ حبوس" أيْ إدفعْ فلوساً ولنْ تدخلَ السُّجونَ.
وهذهِ بحدِّ ذاتها موضِعُ مساءلةٍ، فثمَّةَ منْ يقولُ أنَّ الملفَّاتَ القضائيَّةَ فارغةٌ ويمكنُ دحضُ أغلبيَّةِ الإدِّعاءاتِ والدَّعاوى بشكلٍ سريعٍ.
***
ولكنْ يبدو أنَّ المطلوبَ اليومَ،
هو الشعبويَّةُ للتَّغطيةِ على العجزِ في مساءلةِ الدَّولةِ أينَ ذهبتْ بالــ 80 مليارَ دولارٍ..
فمهما كانتْ عائداتُ ما سيُحصَّلُ منَ الدَّعاوى المقامةِ على المصارفِ فهي إنْ صحَّتْ وخُتِمتْ الاحكامُ بعدَ سنواتٍ فلنْ تؤمِّنَ أكثرَ منْ نصفِ مليارِ دولارٍ او على الأكثرِ مليارَ دولارٍ.. إذا حُصِّلتْ..
***
فمنْ أينَ وكيفَ ومَنْ يتحمَّلُ مسؤوليَّةَ الــ 80 مليارَ دولارٍ التي طيَّرتْها الحكومةُ..
"بدنا نروق" رحمةً بالبلادِ والعبادِ..
خفِّفوا إستعراضاتٍ وشعبويَّةً وأكثروا منَ العملِ ولا تُكثروا الأعداءَ منْ حولكمْ..!