| تابعنا عبر |
|
 |
الثائر تقدم لكم تقنية الاستماع الى مقالاتها علّم أي مقطع واستمع إليه

#الثائر
- " الهام سعيد فريحة "
وكأنَّ حالةَ الإنكارِ التي يعيشها "الحزبُ" بعدَ الذي حلَّ ويحلُّ بهِ منذُ الثاني منْ آذار ولغايةِ اليومَ لا تزالُ تُرخي بظلالِها على كلِّ أدائِهِ ومواقفهِ وتحرُّكاتهِ وإلاَّ فما معنى حالةِ الرَّفضِ والغضبِ التي يعيشها مع قياداتهِ وجمهورهِ بعدَ أنْ مرَّ تفويضُ مجلسِ الوزراءِ لرئيسِ الجمهوريَّةِ،
أمامَ أعينِ وزرائهِ في الجلسةِ الاخيرةِ للحكومةِ منْ دونِ أنْ يحرِّكوا ساكناً،
والحدُّ الأدنى منَ التصرُّفِ ضدَّ ما جرى إنْ في مجلسِ الوزراءِ أو في واشنطن هو الإستقالةُ منَ الحكومةِ،
وإلاَّ فما معنى أنْ نعارضَ في مكانٍ ونحرقَ الدَّواليبَ ونخوِّنَ كلَّ منْ في السُّلطةِ،
ثمَّ نجلسُ مع وزراءَ ورئيسِ جمهوريَّةٍ ورئيسِ حكومةٍ ونتَّخِذَ معهمْ القراراتَ وكأنَّ شيئاً لمْ يكنْ.
***
سقطَ الجنوبُ تحتَ الإحتلالِ ودمِّرتْ المنازلُ وإستُبيحَتْ بيروتُ وغطَّتْ سماءَها المسيَّراتُ ، ويعلِنُ "الحزبُ" أنَّهُ عاجزٌ عنْ مواجهةِ إسرائيلَ عسكريَّاً،
ثمَّ يعلِنُ رفضَهُ التَّفاوضَ المباشرَ ويعلِنُ رفضَهُ وثيقةَ واشنطن،
ليلاقيهِ رئيسُ مجلسِ النوابِ منَ النِّصفِ الآخرِ ليقولَ:" إنَّها الفتنةُ وحذارِ الوقوعُ فيها"..
فتنةٌ؟ مع مَنْ؟ ولمصلحةِ مَنْ؟
مَنْ زرعَ الاعلامَ على طريقِ مطارِ بيروتَ ليقولَ لإيران شكراً،
ومَنْ هو المجرمُ الذي حرقَ أعلامَ لبنانَ أوَّلاً؟
أليستْ هذهِ فتنةٌ بحدِّ ذاتها؟
ثمَّ هلْ شعارُ لبنانَ أوَّلاً وهْمٌ أم خطأٌ،
أمْ أنَّ "الحزبَ" وانصارَهُ يؤكِّدونَ نهائيَّاً المرجعيَّةَ الحقيقيَّةَ والولاءَ الكاملَ لإيران وليسَ للبنان...
***
وإستطراداً..
كيفَ لهذهِ السُّلطةِ السياسيَّةِ أنْ تستمرَّ في التَّفاوضِ عنْ كلِّ اللبنانيينَ الممثَّلينَ بأغلبيَّتِهمْ في الحكومةِ، ونصفُ وزراءِ الحكومةِ يتنصَّلونَ مِمَّا قرَّرتهُ الحكومةُ ورئيسُ الجمهوريَّةِ..
فما بالُ الرئيس نبيه بري؟
وما بالُ وليد جنبلاط الذي يطالِبُ اليومَ بإتِّفاقِ الهدنةِ ويرفضُ التَّفاوضَ المباشرَ؟
أينَ كانَ كلُّ هؤلاءِ ؟ لماذا لمْ يسحبوا وزراءَهمْ منَ الحكومةِ،
ولماذا لم يعترضوا على تسميةِ ممثِّلينَ عنْ طوائفهمْ في الوفدِ العسكريِّ إلى واشنطن؟
نحنُ هنا طبعاً لا نطبِّلُ ونصفِّقُ لإتِّفاقٍ يُشرِّعُ بقاءَ إسرائيلَ في الجنوبِ الآنَ،
ويختبرُ الجيشَ اللبنانيَّ في مناطقَ تجريبيَّةٍ،
وينتظرُ خطَّةَ نزعِ السِّلاحِ منَ "الحزبِ"،
ويمنعُ مخاصمة او عداءَ او مقاضاةَ إسرائيلَ بعدَ اليومِ (ويُحكى منْ داخلِ إسرائيلَ عنْ إتِّفاقٍ جانبيٍّ وتفاهماتٍ سريَّةٍ غيرِ معلنةٍ إلى جانبِ الإتِّفاقِ المعلنِ).
ولكن ما حيلتُنا اليومَ؟
وماذا في يدِنا؟ ومَنْ أوصلنا إلى هنا؟
وما هي الاوراقُ التي بإمكانِّنا أنْ نلعبَها وإسرائيلُ،
إحتلَّتْ التلَّةَ التي تُشرفُ على كلِّ الجنوبِ وفيها أكبرُ قاعدةٍ عسكريَّةٍ للحزبِ وللحرسِ الثوريِّ الإيرانيِّ...
***
ماذا سيكونُ بإمكانِ الشارعِ أنْ يقدِّمَ وإلى متى اللَّعبُ بالنَّاسِ، وإلى متى مواجهةُ الجيشِ اللبنانيِّ الذي للأمانةِ،
أظهرَ بطولةً وجرأةً كبرى ضدَّ المخلِّينَ بالامنِ على طريقِ المطارِ.
ولكنْ إلى أينَ منْ هنا؟ إلى الفوضى؟
هلْ هذا ما تريدهُ إيرانُ و"الحزبُ"؟
***
هلْ يريدونَ دفعَ البلادِ إلى الحربِ الأهليَّةِ أم إلى أنْ تطلُبَ كلُّ طائفةٍ حُكماً ذاتيَّاً لها،
وعندها نكونُ حقَّقنا لإسرائيلَ ما تريدهُ وعجِزَتْ عنهُ سابقاً...
أيْ تفتيتُ لبنانَ؟