| تابعنا عبر |
|
 |
الثائر تقدم لكم تقنية الاستماع الى مقالاتها علّم أي مقطع واستمع إليه

#الثائر
- " الهام سعيد فريحة "
بعدما تحوَّلتْ الإقامةُ الذهبيَّةُ التي أُقرَّتْ في لجنةِ المالِ والموازنةِ النيابيَّةِ مادةً للضَّحكِ والأستهزاءِ والسُّخريةِ على مواقعِ التَّواصلِ الإجتماعيِّ ،
جاءنا التَّوضيحُ منْ مصادرِ الماليَّةِ التي تقدَّمتْ بالتَّعديلاتِ على قانونِ ضريبةِ الدَّخلِ،
والعذرُ والتَّبريرُ أقبحُ منْ ذنبٍ،
أنَّها حوافزُ ضريبيَّةٌ تُعطى لِمنْ يستثمرُ في لبنانَ، بمبلغٍ يفوقُ الخمسمايةَ الفِ دولارٍ بعدما كانَ الإقتراحُ لِمنْ يستثمرُ بأكثرَ منْ خمسينَ الفِ دولارٍ ( يا للرُّخصِ ويا بلاشْ) ..
هكذا تَعرضُ الدَّولةُ اللبنانيَّةُ على أيِّ مستثمرٍ إغراءاتٍ منْ دونِ أنْ تقدِّمَ الحوافزَ الحقيقيَّةَ بعيداً عنْ الضَّرائبِ..
فهلْ أمَّنتْ الدَّولةُ الاستقرارَ والامنَ بعيداً عنْ أصواتِ المسيَّراتِ والطَّائراتِ الحربيَّةِ والإغتيالاتِ المتنقِّلةِ يوميَّاً؟
هلْ تَعرضُ الدَّولةُ ارضاً منزوعةَ السِّلاحِ ومحايدةً كسويسرا ليأتيَ المستثمرُ إليها؟
وهلْ تَعرضُ الدَّولةُ مساحاتٍ خضراءَ بعيدةً عنْ التلوُّثِ البصريِّ والسمعيِّ والنظريِّ، لا صوتَ فيها إلاَّ زقزقةُ العصافيرِ والطيورِ؟
هلْ تَعرضُ الدَّولةُ للمستثمرِ شطآناً رمليَّةً لا مجاريرَ فيها ولا مياهَ آسنةً ولا مشتقاتٍ نفطيَّةً؟
هلْ تَعرضُ الدَّولةُ على المستثمرِ طرقاتٍ لا يموتُ فيها وعليها أيُّ إنسانٍ والسلامةُ المروريَّةُ مؤمَّنةٌ؟
أم كهرباءَ 24 / 24 أم مياهاً لا تأتيَ بالصَّهاريجِ ام شبكةَ إتِّصالاتٍ خليويَّةٍ غيرِ مهترئةٍ؟
هلْ تَعرضُ الدَّولةُ على المستثمرِ قضاءً مستقلاً وإدارةً نظيفةً منَ الفسادِ وتمشي فيها المعاملاتُ إلكترونيَّاً ومنْ دونِ رشاوى؟
هلْ تَعرضُ الدَّولةُ اللبنانيَّةُ على المستثمرِ طريقَ مطارٍ آمنٍ ولا يُقفلُ بأيِّ لحظةٍ تحتَ وطأةِ ضغوطِ الميليشياتِ والمجموعاتِ المسلَّحةِ؟
***
سؤالٌ واحدٌ يكفي:
على منْ نضحكُ، وكيفَ يمكنُ بعدَ أنْ أحتفلنا قبلَ اسبوعٍ بتصديرِ أوَّلِ حاويةٍ منْ مرفأِ بيروتَ،
بحضورِ السُّفراءِ والرُّؤساءِ إلى المملكةِ العربيةِ السعوديةِ؟
كيفَ يمكنُ أنْ نقولَ أنَّنا صرنا دولةً لا تهريبَ فيها،
كيفَ يمكنُ أنْ نتجرَّأ ونطرحَ الحوافزَ الماليَّةَ ونحنُ بالكادِ تمكَّنا منْ تصديرٍ إختباريٍّ لأوَّلِ حاويةٍ إلى السعوديةِ؟
***
للأسفِ نحنُ لسنا دولةً ومهمَّا تكبَّرنا تأتينا الإنتكاساتُ منَ الخارجِ وآخرها (ونحنُ نقولُ أنَّنا لنْ نسمحَ بأنْ يتدخَّلَ احدٌ بشؤونِنا) ،
إنَّنا سمحنا لإيران بأنْ تكونَ عضواً في لجنةٍ أمنيَّةٍ قوامُها باكستان وقطر واميركا ولبنان،
وهي سكَّةٌ خارجَ الإتِّفاقِ الإيرانيِّ – الاميركيِّ وخارجَ التَّفاوضِ المباشرِ الإسرائيليِّ اللبنانيِّ في واشنطن.
***
والمفارقةُ أنَّ المعنيَّ الاوَّلَ وهو إسرائيلُ غائبةٌ عنْ هذهِ اللَّجنةِ،
فكيفَ نتحدَّثُ بثقةٍ عنْ سيادةٍ وإستقلالٍ ونقبلَ بأنْ تكونَ إيرانُ جزءاً منْ لجنةٍ يشاركُ فيها لبنانُ لترتيباتٍ امنيَّةٍ؟
وهل ستقبلُ إسرائيلُ بأيِّ مقرَّراتٍ تخرجُ منها؟ وماذا لو عرضتْ إسرائيلُ في واشنطن إنسحاباتٍ تدريجيَّةً على طريقتها أن منْ جنوبِ الليطاني او شمالِ الليطاني لإحراج الجميعِ؟
فأيُّ مسارٍ ستسلُكُ بيروتُ؟
مسارُ طهران أم مسارُ واشنطن؟
فعلاً سيِّدٌ وحرٌّ ومستقلٌ.
ومنْ قالَ أنَّ إيران التي قلنا أنَّها خرجتْ،
لم تعدْ وسيكونُ السَّفيرُ الإيرانيُّ "المطرودُ" مرافقاً لقاليباف خلالَ زيارتهِ بعبدا قريباً!