| تابعنا عبر |
|
 |
الثائر تقدم لكم تقنية الاستماع الى مقالاتها علّم أي مقطع واستمع إليه

#الثائر
- كتب رئيس تحرير موقع الثائر اكرم كمال سريوي -
اقترحت الولايات المتحدة الامريكية على لبنان وإسرائيل خطة تبدأ بمناطق تجريبية، بحيث تنسحب إسرائيل من منطقة محددة، ويدخل اليها الجيش اللبناني تجريبياً، ويتولى السيطرة الحصرية عليها.
ثم يقوم الجيش بعمليات تفتيش دقيقة، لضمان خلوها تماماً من أي مظاهر مسلحين، أو مخازن سلاح، تابعة لأطراف غير شرعية (في إشارة إلى سلاح حزب الله).
بناءً على نجاح هذه التجربة في البقعة المحددة، تبدأ القوات الإسرائيلية بالانسحاب التدريجي المقابل، لتنتقل التجربة بعدها إلى مناطق اخرى.
كما ان إسرائيل بدأت بالحديث عن انسحاب جزئي، من منطقة يحمر الشقيف وزوطر الشرقية كتعبير عن حسن نية تجاه لبنان، لكن لا احد يمكن ان يصدق هذا الكلام الاسرائيلي،فاعادة التموضع مرتبطة بوضع الوحدات وضرورات عملياتية، تراعي القدرة على تأمين القوات وحركة تنقلها على الأرض.
الحقيقة ان هذا الطرح الامريكي والاسرائيلي، يحمل في طياته خديعة ومشروع هو اخطر بكثير من استمرار الحرب.
الخطر الاول يكمن في عدم تحديد المناطق التجريبية، ففي حين يطالب لبنان بان يكون على مستوى الاقضية، تصر إسرائيل على تحديد المنطقة وفقا خريطة حماية انتشارها العسكري، والانسحاب من النقاط التي يصعب عليها حمايتها والبقاء فيها.
الخطر الثاني أن أي انتشار للجيش اللبناني هو خطوة شرعية تكرس مفهوم سيادة الدولة على اراضيها. لذلك فإن ربط انسحاب جيش الاحتلال من أراضٍ لبنانية بـ "امتحان أو تجربة" لمدى قدرة الجيش على ضبط الأمن، هو مساس بالسيادة الوطنية، ويمنح إسرائيل حق "تقييم" أداء المؤسسة العسكرية اللبنانية والتحكم بجدول الانسحاب الزمني.
الخطر الثالث يكمن في أن هذا الطرح يواجه غياباً للضمانات الدولية الملزمة، التي تكفل انسحاب إسرائيل الشامل والكامل من كامل الأراضي اللبنانية بعد انتهاء الفترات التجريبية.
كما أن هذه الآلية هي محاولة للالتفاف على القرار الدولي 1701 وتمرير أجندة أمريكية، تهدف لتفكيك البنية العسكرية للحزب، تحت غطاء تقني ومرحلي.
المسألة الأخطر تكمن في المخطط الاسرائيلي التوسعي، فاسرائيل لا تسعى الى الانسحاب من لبنان، بقدر ما تعمل على تكريس احتلالها لما تسميه بالخط الاصفر، حيث قامت في هذه المنطقة بتدمير كل القرى والبنى التحتية، لمنع عودة السكان، كما انها تتحدث علناً عن البقاء في الاراضي اللبنانية، بحجة حماية مستوطنات الشمال.
ترتكز الخطة الاسرائيلية على الوصول الى وقف اطلاق نار طويل الامد، يمنع المقاومة من استهداف الجيش الاسرائيلي داخل منطقة ما يسمى بالخط الاصفر، وهكذا يتم تكريس واقع جديد، عبر وقف اطلاق نار طويل الامد، يحوّل المنطقة المحتلة في لبنان، من البحر وصولاً الى مرتفعات جبل الشيخ، الى جولان جديدة، ثم يتم شيئًا فشيئا انشاء المستوطنات فيها ولاحقًا يتم اعلان الضم.
يبقى السؤال هل يوجد مخرج آخر لدى لبنان؟
وفق الرؤية الاميركية هذا هو المخرج الوحيد لتقريب وجهات النظر بين لبنان وإسرائيل، لكن الحقيقة أن المخرج السليم هو الالتزام بالقانون الدولي وتطبيق القرار 1701 ، والحصول على ضمانات دولية تحفظ حق لبنان بمقاومة الاحتلال، وعدم التنازل عن هذا الحق بحجة المناطق التجريبية، ويجب رفض الطلب الامريكي الاسرائيلي بربط اي انسحاب اسرائيلي، بقيام الدولة اللبنانية بنزع سلاح حزب الله.
الخشية هنا من أن الدولة ستقع في فخ، أيهما أولاً؟ الانسحاب الاسرائيلي ام نزع سلاح الحزب؟ فاسرائيل سترفض الانسحاب قبل نزح سلاح الحزب، والحزب بدوره سيرفض تسليم السلاح قبل الانسحاب الاسرائيلي وعودة الاسرى والسكان واعادة الاعمار.
هل تقع الدولة اللبنانية في فخ المناطق التجريبية، كما وقعت في فخ التفاوض المباشر؟