| تابعنا عبر |
|
 |
الثائر تقدم لكم تقنية الاستماع الى مقالاتها علّم أي مقطع واستمع إليه

#الثائر
- " الهام سعيد فريحة "
لا نريدُ الإدِّعاءَ دائماً بقراءةِ الغيْبِ في ما يمكنُ أنْ يحدُثَ،
وهذا طبعاً مخالفٌ لقناعاتِنا وإيمانِنا وأفكارنا، لكنَّنا عندما كتبنا أمسَ الأوَّلِ عنْ الإتِّفاقِ غيرِ القابلِ للتَّطبيقِ.
كنَّا نعرفُ مسبقاً وتبعاً لما نرصدهُ منذُ سنواتٍ منْ مواقفِ "الحزبِ" والمجموعاتِ الداعمةِ لهُ هنا وفي الخارجِ،
أنَّهُ لنْ يقبلَ بإتِّفاقٍ أُعلنَ منْ واشنطن يجرِّدُهُ منْ سلاحهِ ولا بوقفِ إطلاقِ النَّارِ عليهِ ويعتبرهُ عدوَّاً للبنانَ.
كما أنَّ "الحزبَ" لنْ يقبلَ حُكماً بأنْ يوقِفَ النَّارَ قبلَ أنْ تأتيَ التَّعليماتُ منَ الحرسِ الثوريِّ الإيرانيِّ الذي يفاوضُ في الوقتِ نفسهِ اميركا،
ويشعرُ أنَّهُ في موقعِ القوَّةِ للتَّفاوضِ معها ويملكُ الكثيرَ منَ الاوراقِ منْ مضيق هرمز إلى أمنِ الخليجِ إلى ورقةِ حزبِ اللهِ في الدَّاخلِ اللبنانيِّ.
وهذا ما حدثَ ، وجاءَ كلامُ أمينِ عامِ الحزبِ "الخارجُ عنْ القانونِ" ليقولَ منْ جديدٍ: أنَّ ما تُسمى "مقاومةً" مستمرَّةٌ وأنَّ السِّلاحَ باقٍ وأنَّ أمنَ المستوطناتِ الإسرائيليَّةِ في الشمالِ سيبقى هدفاً لنيرانِ "الحزبِ" وليأتيَ بعدَهُ،
بقليلٍ قائدُ "الفيلقِ الثوريِّ الإيرانيِّ" ليتحدَّثَ عنْ دعمِ "المقاومةِ" في لبنانَ وحقِّها في الإستمرارِ بالعمليَّاتِ ضدَّ إسرائيلَ.
***
عمليَّاً.. أنَّهُ إتِّفاقٌ ولدَ ميتاً، لكنَّهُ في الوقتِ نفسهِ أعطى خارطةَ طريقٍ تُبقي بابَ التَّفاوضِ المباشرِ مع إسرائيلَ قائماً حتَّى لا يدخلَ لبنانُ في المجهولِ وحتَّى لا تدخلَ علاقاتُنا مع الخارجِ لأيِّ توصيفٍ،
ستُبقي إسرائيلُ غاراتَها وعمليَّاتَها العسكريَّةَ أينما كانَ حتَّى ولو كانَ هناكَ هدفٌ "تنظيميٌّ" في بيروتَ،
وسيختارُ "الحزبُ" التوقيتَ المناسبَ لإختبارِ ما قد تفعلهُ إسرائيلُ إذا أطلقَ مسيَّرةً بإتِّجاهِ الشمالِ...
وفي الأنتظارِ..
بدأتْ سلسلةُ الاجتماعاتِ والتَّحضيراتِ اللوجستيَّةِ للمناطقِ التجريبيَّةِ ولبدءِ الجيشِ بمهمَّةِ حصرِ السِّلاحِ ..
ولهذا السببِ زارَ قائدُ الجيشِ رئيسَ مجلسِ النوابِ الذي لمْ يقلْ الكلمةَ الفصلَ في الإتِّفاقِ لكنَّهُ قالَ:
"أوافقُ على إنسحابِ حزبِ اللهِ منْ جنوبِ الليطاني بالتَّوازي مع الإنسحابِ الإسرائيليِّ منَ المناطقِ التي أحتلها، باقي نصِّ الإتِّفاقِ جائرٌ لا يستحقُّ الذِّكرَ بهِ".
***
ولكنْ.. هلْ منْ قدرةٍ للجيشِ اليومَ على مهمَّةِ نزعِ السِّلاحِ في كلِّ لبنانَ كما وردَ في إعلانِ النَّوايا إذا كانَ "الحزبُ" غيرَ موافقٍ؟
وإذا كانَ رئيسُ الجمهوريةِ يعتبرُ أنَّ الإتِّفاقَ هو الفرصةُ الاخيرةُ ..
فهو فرصةٌ أخيرةٌ أمامَ "الحزبِ" ومنْ يدعمهُ..
ولكنْ ماذا يقولُ لقائدِ الجيشِ وبماذا تأمرهُ السُّلطةُ السياسيَّةُ إذا تمنَّعَ "الحزبُ" عنْ قرارِ تسليمِ السِّلاحِ؟
هنا الإختبارُ الحقيقيُّ وهنا بيتُ القصيدِ.
ومنْ سيكونُ قرباناً على مذبحِ هذهِ التَّسويةِ؟