| تابعنا عبر |
|
 |
الثائر تقدم لكم تقنية الاستماع الى مقالاتها علّم أي مقطع واستمع إليه

#الثائر
- " الهام سعيد فريحة "
في ذكرى إجتياحِ 1982 يعودُ بنا الزَّمنُ إلى الوراءِ لنقرأَ في البيانِ المشتركِ الصَّادرِ عنْ وزارةِ الخارجيَّةِ الاميركيَّةِ إثرَ جلساتِ التَّفاوضِ المباشرِ في واشنطن.
للحظةٍ نشعرُ وكأنَّ إجتياحاً أكثرَ ضراوةً حصلَ في السِّياسةِ والامنِ وحتَّى في الكلامِ الصَّادرِ عنْ الادارةِ..
في بيانٍ مشتركٍ يَصدرُ عنْ الأفرقاءِ الثلاثةِ تقولُ الإدارةُ الاميركيَّةُ،
وبموافقةِ لبنانَ "أنَّ الحزبَ ليسَ فقط عدوَّ إسرائيلَ وليسَ فقط عدوَّ اميركا بل إنَّهُ عدوُّ لبنانَ.."
والأكثرُ وضوحاً جاءَ في تأكيدِ إسرائيلَ ولبنانَ مجدَّداً إنَّهُ لا توجدُ لديهما نوايا عدائيَّةٌ تجاهَ بعضهما البعضِ وإلتزما بمواصلةِ المفاوضاتِ المباشرةِ لبناءِ الثقةِ.
مهلاً.. هلْ أنهينا العداءَ بينَ البلدينِ في واشنطن ..
قبلَ أنْ يُسقِطَ مجلسُ النوابِ اللبنانيُّ هذا العداءَ في قانونٍ يصدرُ عنهُ في ساحةِ النجمة؟
وماذا يعني أنْ يوافقَ الوفدُ اللبنانيُّ على وصفِ حزبٍ يمثِّلُ شريحةً بأنَّهُ عدوٌّ للشَّعبِ اللبنانيِّ ؟
أليسَ في هذا مشروعُ فتنةٍ داخليَّةٍ؟
***
في القراءةِ المتأنِّيةِ والمقارنةِ بينْ أتِّفاقيَّيْ 2024 واليوم 2026 ،الإتِّفاقُ السابقُ أدى إلى إنسحابٍ تدريجيٍّ ووقفٍ فوريٍّ للنَّار،
بخلافِ إتِّفاقِ اليومَ الذي هو مربوطٌ بإخلاءِ عناصرِ حزبِ اللهِ منطقةَ جنوبِ الليطاني، ومنْ دونِ الحديثِ عنْ إنسحابٍ وعودةِ الأسرى،
فإذا لم يكنْ حزبُ اللهِ موافقاً على هذا الإنسحابِ ووقفِ النَّارِ،
هلْ تتخيَّلونَ مثلاً "فاناً" او بوسطةً إنطلقتْ منَ الضَّاحيةِ الجنوبيَّةِ لنقلِ العناصرِ الحزبيَّةِ منَ الجنوبِ إلى الضَّاحيةِ او غيرها مجرَّدةً منَ السِّلاحِ؟
هلْ حزبُ اللهِ قادرٌ أمامَ بيئتِهِ اليومَ على أنْ يسلِّمَ سلاحَهُ وقد صارَ نصفُ الجنوبِ محتلاًّ، ويترُكَ لإسرائيلَ في الوقتِ نفسهِ حرِّيَةَ القصفِ وإطلاقِ النَّارِ وعدمِ الإنسحابِ؟
***
ما هي المهلةُ الزمنيَّةُ المعطاةُ للدَّولةِ لإنسحابِ حزبِ اللهِ وتسليمهِ سلاحَهُ؟ هلْ هي مفتوحةٌ؟
ومتى تبدأُ مسألةُ المناطقِ التجريبيَّةِ الجاري الحديثُ عنها كما في الإتِّفاقِ؟
فهلْ يقبلُ ممثِّلو السُّلطةِ في لبنانَ أنْ يكونَ الجيشُ اللبنانيُّ تحتَ الرقابةِ والمجهرِ والميكانيزم والمحاسبةِ الإسرائيليَّةِ للتَّأكيدِ أنَّ المنطقةَ التجريبيَّةَ صارتْ نظيفةً منَ السِّلاحِ والأنفاقِ والعناصرِ الحزبيَّةِ؟
***
تقولُ مصادرُ سياسيَّةٌ مطَّلعةٌ ناقشتْ بنودَ الإتِّفاقِ بشكلٍ سريعٍ:
أنَّ لبنانَ بعدما خسرَ بفضلِ مغامراتِ الحزبِ "المتهورةِ" ارضهُ واقتصادَهُ وناسَهُ، خسرَ أيضاً الكثيرَ منْ كرامتهِ في هذهِ الإتِّفاقيةِ التي لا تعني حزبَ اللهِ،
فقط بلْ تعني اللبنانيينَ الذينَ يشعرونَ أنَّنا قدَّمنا الكثيرَ منْ دونِ أنْ نكونَ أكيدينَ أنَّ الحزبَ سيلتزمُ وأنَّ هذا الإتِّفاقَ سيطبَّقُ.
فإسرائيلُ ستستمرُّ بالقصفِ،
ومنْ قالَ أنَّ الحزبَ سيبقى ملتزماً ببنودِ إتِّفاقيةٍ وصفتهُ بأنَّهُ عدوٌّ للشَّعبِ اللبنانيِّ؟