| تابعنا عبر |
|
 |
الثائر تقدم لكم تقنية الاستماع الى مقالاتها علّم أي مقطع واستمع إليه

#الثائر
كتب رئيس تحرير موقع الثائر اكرم كمال سريوي -
يجري الحديث عن أموال وأسلحة اسرائيلية وصلت الى لبنان، وهناك اتهامات مغرضة ومشبوهة تطال الدروز وبعض الطوائف الاخرى، خاصة السنة والمسيحيين، لتصنيفها في خانة التعامل مع إسرائيل، فمن يقف خلفها ومن المستفيد؟
أخبار ملفّقة ومفبركة يتم الترويج لها عبر وسائل الاعلام المختلفة، عن وصول اموال وسلاح الى لبنان، وانه يتم توزيعها عبر رجال دين، وفي حديث على قناة الجديد تحدث احد الصحافيين عن ذلك، ووجّه اصابع الاتهام الى الدروز في الجبل، مدّعياً أن دفع نفقات العلاج في المستشفيات يتم بأموال اسرائيلية.
ليست المرة الاولى التي يتّهم فيها اللبنانيون بعضهم البعض بالعمالة لإسرائيل، ولغة التخوين الطائفي مع الاسف شائعة بكثرة، خاصة في هذه الايام، وتكاد لا تنجو طائفة في لبنان من هذا الاتهام.
لكن المؤسف اكثر هو ان يحاول بعض الاعلاميين الترويج لهذه التلفيقات، بهدف كسب شهرة ما، دون أن يتأكدوا من صحة الخبر، ودون اي مستند أو دليل، ودون ان يتنبهوا لمخاطر هذا المنزلق الخطير، الذي ينحدرون اليه، ويجرّون البلد إلى سجلات عقيمة، لا يستفيد منها سوى العدو الاسرائيلي.
يحاول البعض اليوم ان يتناسى من قاد التيار العروبي في لبنان، ومن اخرجه من حلف بغداد، ومن رفض واسقط اتفاق ١٧ ايار، ويتجاهل ان هذا التحالف العروبي في لبنان، كان عابرًا للطوائف، وان كمال جنبلاط هو من قاد الحركة الوطنية، وواجه مخططات إسرائيل الساعية لاقامة دويلات طائفية، درزية وغير درزية في لبنان.
على مدى عقود شكّل التيار العروبي في لبنان حالة وطنية، وكانت تُسمّى "طائفة العروبة"، التي ضمت نخبة من رجال الفكر والسياسة مثل؛ حميد فرنجية، وعبد الحميد كرامي، وسليم تقلا، وشارل عمون، وميشال زكور، وشكيب ارسلان، وعبد الحسين شرف الدين، وصولاً الى كمال جنبلاط، ومجيد ارسلان، ووليد جنبلاط، ورفيق الحريري، ونبيه بري، وسليمان فرنجية،… وغيرهم الكثيرين من الذين قضوا سنوات العمر في مواجهة مخططات تقسيم لبنان وسلخه عن محيطه العروبي، وكافحوا في مواجهة المخططات الاسرائيلية، واحتلال اسرائيل للاراضي العربية واللبنانية.
قد ينغمس بعض الاشخاص من ضعاف النفوس في مشاريع صهيونية، وقد تجد عملاء من كل الطوائف، لكن أن يأخذ الاتهام بالعمالة طابعاً طائفياً فتنوياً فهذا لا يخدم سوى مصلحة العدو.
أما الحديث المشبوه، مرة عن أموال وأسلحة وصلت الى الجبل، ومرة عبر احصاءات واستطلاع رأي، يدّعي ان 80% من الدروز مع تطبيع العلاقات مع إسرائيل (استطلاع رأي لاقل من مئة شخص)، فهي ليست بريئة على الاطلاق، ومحاولة خبيثة لإثارة النعرات الطائفية، في بلد احوج ما هو اليه في هذه الايام، هو بناء جسور الالفة والتواصل والوحدة بين جميع ابنائه.
يعلم اهل الجنوب والضاحية الجنوبية جيدًا، كيف يتم استقبالهم من قبل اخوانهم الدروز، وكيف تحولت بيوت الجبل الى بيوت الفة واخوة وتعاضد مع النازحين، الذين فقدوا بيوتهم بسبب العدوان الاسرائيلي المستمر، وجرائم التدمير والتهجير والقتل الممنهج لفئة من اللبنانيين، ومحاولات وضع الطوائف اللبنانية في مواجهة بعضها البعض.
لقد اسقط الدروز مشاريع فصلهم عن تاريخهم وعروبتهم واخوانهم من الطوائف الاخرى، وما زالوا في نفس المحراب الوطني، ولن تنال من هويتهم بعض الشائعات التي يروج لها البعض، بشكل غبي او مشبوه.
فتلك الاتهامات وتلك الاحصاءات المشبوهة مردودة الى اصحابها، ولسنا في موقع الدفاع عن تاريخنا المشرف، فالتاريخ يشهد بنفسه، بل من موقع الحرص على الوحدة والمصلحة الوطنية، ننبه من خطر الانسياق في متاهات الفبركات والاتهام والتضليل، ونأمل ان لا يقدّم البعض خدمات مجانية لاعداء لبنان عن قصد او عن غير قصد.
وفي هذا اليوم لا بد من أن نوجّه التحية، الى كل الذين ناضلوا وضحوا وما زالوا يقدّمون التضحيات، في سبيل تحرير الارض، دفاعاً عن لبنان وسيادته ومصلحة شعبه، التي تتجسد بالوحدة والتضامن والتكاتف، لا في سوق الاتهامات واثارة الغرائز، وبث التفرقة والترويج لاكاذيب رخيصة.