| تابعنا عبر |
|
 |
الثائر تقدم لكم تقنية الاستماع الى مقالاتها علّم أي مقطع واستمع إليه

#الثائر
- " الهام سعيد فريحة "
لم تكنْ الجلسةُ النيابيَّةُ التشريعيَّةُ (التي طارتْ بناءً على إصرارِ رئيسِ مجلسِ النوابِ نبيه بري لغيابِ التَّوافقِ حولَ مشروعِ قانونِ العفوِ)،
لمْ تكنْ لتناقِشَ فقط قانونَ العفوِ بكلِّ سيِّئاتهِ بلْ كانتْ لتناقِشَ سلفَ خزينةٍ تطلبها وزارةُ الماليَّةِ والحكومةُ بملياراتِ اللِّيراتِ،
لكي تدفعَ رواتبَ وتعويضاتَ العسكرِ والمتقاعدينَ في المؤسَّساتِ العسكريَّةِ والإدارةِ،
تبعاً للموازنةِ الحاليَّةِ.. وهو رقمٌ كانَ مِنَ الصَّعبِ على السُّوقِ أنْ تستوعبَهُ ويوازي بحجمهِ ربَّما الكتلةَ التي ضُخَّتْ يوماً لدفعِ سلسلةِ الرِّتبِ والرَّواتبِ، وكلُّنا يذكُرُ ما آلتْ اليهِ الامورُ بسبَبِها.
اليومَ.. لا نعرفُ ما هو أثرُ هذهِ الكتلةِ النقديَّةِ على السُّوقِ، وماذا ستفعلُ إذا أُقرَّتْ؟ غداً قد يعودُ المتقاعدونَ للتَّظاهرِ للمطالبةِ بتعويضاتِهمْ وهمْ لا يعرفونَ او لا يفقهونَ أنَّهمْ متى حصلوا على هذهِ الزِّياداتِ،
ستتبخَّرُ أموالُهمْ بفعلِ التضخُّمِ وإمكانيَّةِ الضَّغطِ على اللِّيرةِ منْ جديدٍ.
***
وهذا بحدِّ ذاتهِ تخوُّفٌ بدأ يؤْرقُ السُّلطةَ السياسيَّةَ في لبنانَ كما السُّلطةَ النقديَّةَ،
والدَّليلُ أنَّ هناكَ نيَّةً "لتسنيدِ" جزءٍ منْ إحتياطيِّ مصرفِ لبنانَ مع الخزانةِ الأميركيَّةِ،
أيْ شراءُ سنداتِ خزينةٍ اميركيَّةٍ منَ الإحتياطيِّ الإلزاميِّ، وفي محاولةٍ ايضاً للمجيءِ بحوالي مليارِ دولارٍ لضمانِ وضعِها في لبنانَ كإحتياطيٍّ يَخشى البعضُ أنْ يكونَ لتثبيتِ سعرِ صرفِ اللِّيرةِ.
وهنا يُطرحُ السُّؤالُ:
ما الفرقُ إذاً بينَ سياساتِ المصرفِ المركزيِّ الحاليِّ والسياساتِ السَّابقةِ؟
وهلْ السِّعرُ الحاليُّ للدولارِ هو السِّعرُ الحقيقيُّ،
أم أنَّ هناكَ محاولاتٍ مصطنعةً لتثبيتهِ حتَّى لا يُحرَجَ العهدُ الجديدُ وحتَّى لا تُحرجَ الحكومةُ،
وحتَّى لا يَظهرَ حاكمُ المركزيِّ الجديدِ وكأنَّهُ عاجزٌ عن ضبطِ الإنهيارِ.
عمليَّاً السِّعرُ الحقيقيُّ للِّيرةِ كما للدولارِ غيرُ ذلكَ تماماً، لكنَّ ما يجري هو عمليَّاتُ تجميلٍ وترقيعٍ وتقطيعِ وقتٍ،
لواقعٍ منهارٍ لا يمكنُ تغييرُهُ إلاَّ بتركِ السُّوقِ تأخذُ مداها، أيْ بتركِ سعرِ الصَّرفِ متحرِّكاً وغيرَ ثابتٍ.
***
وهذا بدورهِ مكلِفٌ على النَّاسِ..
فهلْ تتخيَّلونَ مثلاً أنْ يُصبحَ سعرُ الدولارِ مئتي الفٍ او ثلاثمايةَ الفٍ او ربَّما خمسمايةَ الفٍ؟
مَنْ بمقدورهِ أن يتحمَّلَ؟
وهلْ تعتقدونَ أنَّ هذا الرقمَ مبالغٌ فيهِ؟
مَنْ يعلمُ؟
ربَّما قد نصلُ إليهِ إذا أستمرَّتْ الحربُ،
وزادتْ الخسائرُ التي تقدَّرُ حتَّى اليومَ بــ عشرينَ مليارِ دولارٍ ولم يأتِ السيَّاحُ ولا المغتربونَ بدولاراتِهمْ،
ولا المساعداتُ ولا الهباتُ ولا الإستثماراتُ ولا القروضُ،
لبلدٍ صارَ عاجزاً عنْ الإستدانةِ بفعلِ إعلانِ إفلاسِهِ "الغبيِّ".
فمنْ يضمنُ أنْ لا يتفلَّتَ الوضعُ النقديُّ خصوصاً أنَّ مصرفَ لبنانَ إستنفدَ حتَّى اليومَ منْ إحتياطهِ بالعملاتِ الاجنبيةِ حوالي 600 مليونِ دولارٍ منذُ بدايةِ شباط ولغايةِ اليومَ ..
فلنقلْ الله يسترْ!