| تابعنا عبر |
|
 |
الثائر تقدم لكم تقنية الاستماع الى مقالاتها علّم أي مقطع واستمع إليه

#الثائر
- " الهام سعيد فريحة "
الاعلانُ الصَّادرُ عنْ رئيسِ مجلسِ النوابِ نبيه بري بإلغاءِ الجلسةِ التشريعيَّةِ المقرَّرةِ اليومَ، جنَّبَ البلادَ مادَّةً ملتهبةً كانتْ ستفجِّرُ الجلسةَ النيابيَّةَ التشريعيَّةَ الأولى بعدَ التَّمديدِ للمجلسِ النيابيِّ، وذلكَ بالرُّغمِ منَ التوصُّلِ خلالَ اجتماعِ اللِّجانِ المشتركةِ الى تفاهماتٍ وسطيَّةٍ،
لم تشفِ غليلَ بعضِ النوابِ الذينَ حرَّكوا الشَّارعَ مساءَ الثلاثاءِ وفي السَّاعاتِ الماضيةِ بنيَّةِ تأليبِ الشَّارعِ السنيِّ،
كما وتأليبِ بقيَّةِ النوابِ السُّنةِ ودفعهمْ الى عدمِ القبولِ بالحلولِ الوسطيَّةِ التي أفضَتْ إليها جلسةُ اللِّجانِ المشتركةِ ، ومع ذلكَ..
بقيَتْ الأجواءُ مشحونةً إنْ بالبياناتِ الصَّادرةِ عنْ بعضِ المشايخِ، وإنْ في الشَّارعِ حيثُ كانَ التَّحضيرُ لأكثرَ منْ تحرُّكٍ، وإنْ حتَّى في السُّجونِ التي شهدتْ توتُّراتٍ كانتْ لتتصاعدَ،
والأنكى اللافتُ بعدَ جلسةِ اللِّجانِ كيفَ تسابقَ نوابُ رئيسِ الجمهوريةِ منْ جهةٍ ونوابُ رئيسِ المجلسِ النيابيِّ منْ جهةٍ ثانيةٍ،
لرميِ المسؤوليَّاتِ على بعضهمْ البعضَ في إشاراتٍ موجَّهةٍ للرَّأيِ العامِّ، وكأنَّ هناكَ رئيساً ربحَ على رئيسٍ.
هكذا هي حالُ التَّشريعِ: مَنْ يسبَقُ مَنْ إلى الشعبويَّةِ ومَنْ يزايدُ أكثرَ في الشَّارعِ السنيِّ او الشيعيِّ او المسيحيِّ او مع المؤسَّسةِ العسكريَّة او ضدَّها .
لا أحدَ يسألُ عنْ كرامةِ الموقوفينَ او عنْ كرامةِ أهالي الشُّهداءِ او الضَّحايا،
ولا حتَّى عنْ التَّداعياتِ الخطيرةِ لهذا العفوِ على البلادِ وسمعتِها وجسمها القضائيِّ كما ضابطتُها العدليَّةُ كما حتَّى مؤسَّسةُ التَّشريعِ الأهمُّ التي هي مجلسُ النوابِ والتي يَظهرُ وكأنَّها تفقِّسُ دائماً قوانينَ على القياسِ وغبَّ الطلبِ.
***
ولم ننسَ بعدُ كيفَ أنَّ مجلسَ النوابِ يشرِّعُ بناءً على طلبِ صندوقِ النَّقدِ الدوليِّ والسُّفراءِ والسَّفاراتِ وإملاءاتِهم ثمَّ لا يرضى صندوقُ النَّقدِ والسُّفراءُ،
فيعيدُ النوابُ التَّشريعَ منْ جديدٍ او البصمَ منْ دونِ أنْ يفقهوا ماذا يفعلونَ.
لو حصلتْ الجلسةُ كنَّا لنكونَ امامَ مسرحيَّةٍ مُوجعةٍ للجميعِ وكلفتها عاليةٌ على دولةِ القانونِ والمؤسَّساتِ والعدالةِ كما على سمعةِ القضاءِ المسؤولِ أساساً.
***
في أيِّ حالٍ نحنُ هنا، في قلبِ عواصفِ جمهوريةِ الفشلِ التي تنامُ على إخفاقٍ وتستيقظُ على إخفاقٍ،
ولعلَّ الأكثرَ وقاحةً ونفوراً ما جرى على الواجهةِ البحريَّةِ،
حيثُ أستبدلتْ الحكومةُ مخيَّماً عرضيَّاً للنَّازحينَ بمخيَّمٍ آخرَ أكثرَ ثباتاً وأكثرَ شرعيَّةً، ولكنْ على أملاكِ الدَّولةِ وكأنَّ بالحكومةِ تقولُ:
"لا بأسَ بإستبدالِ أشكالِ وألوانِ الخيمِ العشوائيَّةِ بأخرى زرقاءَ وفيها شبابيكُ ومرصوفةٌ بشكلٍ حضاريٍّ".. منْ دونِ أنْ تكبِّدَ الدَّولةُ نفسَها عناءَ السُّؤالِ:
لماذا النَّازحونَ هنا منْ جنوبيِّينَ وأهلِ ضاحيةٍ وسوريِّينَ وفلسطينيِّينَ؟
ولماذا لم يقبلوا بالمبيتِ في مدارسَ رسميَّةٍ او مراكزَ نزوحٍ او المدينةِ الرِّياضيةِ.. وهذا ما كنَّا حذَّرنا منهُ سابقاً..
***
للأسفِ.. سلطةٌ عاجزةٌ عنْ إزالةِ مخيَّمٍ غيرِ شرعيٍّ للنَّازحينَ،
فكيفَ سيكونُ بإمكانِها نزعُ بارودةٍ منْ مسلَّحٍ خارجٍ عنْ القانونِ؟