| تابعنا عبر |
|
 |
الثائر تقدم لكم تقنية الاستماع الى مقالاتها علّم أي مقطع واستمع إليه

#الثائر
- " الهام سعيد فريحة "
مداولاتُ اللِّجانِ المشتركةِ الخاصَّةِ بمشروعِ قانونِ العفوِ فيها منَ الحساباتِ السياسيَّةِ وتصفياتِ الحساباتِ والنِّكاياتِ وردِّ "الصَّاعِ صاعينِ"،
ما يكفي لكي نقولَ أنَّ أيَّ قانونٍ للعفوِ سيصدُرُ ستكونُ لهُ تداعياتُهُ الخطيرةُ على المجتمعِ.
وسنشهَدُ الكثيرَ منَ القالِ والقيلِ والأخذِ والردِّ، فيما يتعلَّقُ بكلِّ الجرائمِ والإعفاءاتِ وتخفيضِ المُهَلِ والعقوباتِ بشكلٍ يدفَعُ للتَّساؤلِ:
هلْ صحيحٌ أنَّ مَنْ يرتكبُ جرائمَ جماعيَّةً صارَ يعاقبُ ويُحاسبُ وكأنَّهُ إرتكبَ مخالفةَ مرورٍ أو فلنقلْ إرتكبَ فعلَ سرقةٍ؟
فعندما نستعرضُ أنواعَ الجرائمِ التي يتمُّ العملُ على العفوِ عنها أو تخفيضِ العقوباتِ منْ إعدامٍ إلى سنواتٍ سجنيَّةٍ إنقضى معظمُها،
ندركُ كمْ أنَّ الموتَ رخيصٌ في لبنانَ، وكم أنَّ العدالةَ سائبةٌ،
وكمْ أنَّ منطقَ التفلُّتِ منَ العقابِ الكاملِ صارَ سائداً بغضِّ النَّظرِ عنْ غيابِ القضاءِ الحقيقيِّ أو المحاكماتِ الوهميَّةِ او عنْ التقاعُسِ في إحقاقِ الحقائقِ وإجراءِ المحاكماتِ.
ففي إستعراضٍ بسيطٍ لأنواعِ الجرائمِ نستذكِرُ معاً:
أحداثَ عكار ثمَّ أحداثَ عرسال ثمَّ تفجيرَ رأس بعلبك ثمَّ تفجيراتِ الضَّاحيةِ ثمَّ تفجيرَ جبلِ محسن فأحداثَ طرابلس فأحداثَ عبرا فعمليَّاتِ فتحِ الاسلام فأحداثَ مخيمِ عينِ الحلوة فتفجيرَ اليونيفيل ...
هذا فيما يتعلَّقُ بالموقوفينَ الإسلاميِّينَ منْ لبنانيِّينَ وفلسطينيِّينَ ، فماذا عنْ المُبعدينَ إلى اسرائيل، وماذا عنْ الجرائمِ الكبرى وماذا عنْ تجَّارِ المخدَّراتِ ومروِّجيها...
تواريخُ واسماءُ مجازرَ وأماكنَ تذكِّرُنا بالخوفِ والقتلِ والمذابحِ ..
هذا كلُّهُ يُعملُ عليهِ اليومَ للعفوِ عنهُ او لتخفيفِ الاحكامِ،
فيما الإستثناءُ هو عنْ الجرائمِ الماليَّةِ وقتلةِ العسكريِّينَ ..
***
ولعلَّ السُّؤالَ:
هلْ الجرائمُ الماليَّةُ هي أكثرُ وطأةً منْ تفجيرِ النَّاسِ الآمنينَ او التمرُّدِ على الجيشِ او إرتكابِ أعمالٍ عدائيَّةٍ ضدَّ الدَّولةِ اللبنانيَّةِ .. ما هي الحساباتُ التي تحكُمُ أعمالَ النوابِ المشرِّعينَ ..
وهلْ غداً سيذهبونَ للاحتفالِ مع المفرجِ عنهمْ في مناطقهمْ والذينَ سيصبحونَ ابطالاً مثل احمد الاسير وغيرهِ..؟
لم نعدْ نتعجَّبُ منْ شيءٍ او نتفاجأُ منْ شيءٍ،
وقد رأينا بأمِّ العينِ كيفَ أنَّ نواباً قصدوا سجنَ روميه للوقوفِ على خاطرِ الشيخ احمد الاسير والتَّداولِ معهُ في شؤونِ العفوِ..
وليسَ الذَّنبُ ذنبَ النوابِ .. لكنَّ الذَّنبَ يقعُ على مدَّعي عامِ التَّمييزِ الذي أعطى الأذنَ لهؤلاءِ النوابِ للذَّهابِ إلى سجنِ روميه لمقابلةِ موقوفٍ محكومٍ عليهِ والتَّداولِ معهُ في قانونٍ هو مِلْكُ مجلسِ النوابِ وحدَهُ:
لا أيَّ مرجعيَّةٍ رئاسيَّةٍ ولا قضائيَّةٍ ولا أمنيَّةٍ اخرى..
فمتى يقرِّرُ النوابُ أنْ يكونوا أسيادَ أنفسِهمْ؟