| تابعنا عبر |
|
 |
الثائر تقدم لكم تقنية الاستماع الى مقالاتها علّم أي مقطع واستمع إليه

#الثائر
- " الهام سعيد فريحة "
وكأنَّنا نعودُ كما توقَّعنا إلى الدَّائرةِ الاولى منَ الخطرِ الذي يُطلُّ برأسهِ منْ جديدٍ على دولِ الخليجِ،
وتحديداً أبو ظبي الحبيبةِ كما على لبنانَ الجريحِ.
فلا موقفَ أميركيَّاً واضحاً بشأنِ الحربِ او التَّفاوضِ مع إيران معْ ترجيحِ الكفَّةِ الاولى لا سيَّما مع إزديادِ الخطرِ الآتي منْ مضيقِ هرمز،
وحركةِ الإبحارِ المحفوفةِ بالمخاطرِ والألغامِ، لا سيَّما عندما يزدادُ الضَّغطُ العسكريُّ في الوقتِ نفسهِ على القواعدِ الاميركيَّةِ داخلَ دولِ الخليجِ التي تحبسُ الأنفاسَ حتَّى لا تفجِّرَ جهودَ وقفِ إطلاقِ النَّارِ،
والتَّسويةُ التي تتأرجَحُ حتَّى لا نقولَ تترنَّحُ لمصلحةِ الحربِ بغضِّ النَّظرِ عنْ الجهودِ المبذولةِ للهدنةِ،
في مواجهةِ ضغوطِ بنيامين نتنياهو لإستئنافِ الحربِ بشكلٍ كبيرٍ، بما يجعلهُ مرتاحاً للدَّاخلِ اللبنانيِّ أكثرَ ومنْ دونِ ضوابطَ، وعمليَّاً صارتْ الخياراتُ ضيِّقةً كما أنَّ السيناريوهاتَ صارتْ بحدِّ ذاتها محدودةً.
فإمَّا حربٌ واسعةٌ بعدَ إنتهاءِ فترةِ الهدنةِ التي مدَّدها دونالد ترامب (ولا تقدِّمُ فيها المفاوضاتُ بينَ لبنانَ وإسرائيلَ شيئاً)،
وإمَّا تسويةٌ كبرى تفتحُ المنطقةَ على مساراتٍ جديدةٍ، نأملُ أنْ يستفيدَ منها لبنانُ.
***
لكنَّ مصادرَ ديبلوماسيَّةً رفيعةً لا تزالُ تضعُ في الحسبانِ تصعيداً عسكريَّاً كبيراً ضدَّ لبنانَ،
يُنهي المهمَّةَ الإسرائيليَّةَ التي بدأتْ بهدفِ إنهاءِ "حزبِ اللهِ" ،
فهلْ ستكونُ بعدَ الخامسَ عشرَ منْ ايَّار ..
وماذا ستكونُ تداعيَّاتُها على الارضِ المحفوفةِ بالمخاطرِ وبالإحتكاكاتِ اليوميَّةِ،
كما بالإحتقاناتِ المذهبيَّةِ والطائفيَّةِ كما المناطقيَّةِ التي لم تعدْ تُطاقُ،
وتزيدُ في حدَّتِها حماوةُ المداخلاتِ والتَّعليقاتِ والفيديوهاتِ على وسائلِ التَّواصلِ الإجتماعيِّ،
والتي لا يمكنُ لاحدٍ أنْ يتخيَّلَ المستوى الإنحداريِّ وغيرَ اللائقِ الذي وصلتْ إليهِ...
***
ومع ذلكَ ثمَّةَ رِهانٌ على صحوةٍ شيعيَّةٍ كبرى في الدَّاخلِ تُعيدُ تصويبَ الامورِ التي صارتْ خارجةً عنْ المألوفِ،
فلغةُ التَّخوينِ المعتمدةُ والتي لا تميِّزُ بينَ أحدٍ وتطالُ الجميعَ تكادُ تأخذُ البلادَ إلى مناخاتٍ اخرى لا يمكنُ تجاهلُها وتفتحُ البابَ على مساراتٍ لا احدَ يعرفُ نهايةً لها..
والصَّحوةُ ايضاً وقد لا يكونُ التَّعبيرُ في مكانهِ..
الدَّورُ ربَّما هو الأصحُّ مطلوبٌ منْ رئيسِ الجمهوريةِ جوزف عون لإعادةِ وصلِ ما إنقطعَ، ونعرفُ أنَّ أيَّ حوارٍ داخليٍّ،
حتَّى ولو أنَّهُ سيفشَلُ هو ضروريٌّ للمحاولةِ على الأقلِّ في إعادةِ وصلِ ما إنقطعَ بينَ النَّاسِ.
ولعلَّ هناكَ مكاناً لطمأنةِ الفريقِ الشيعيِّ بأنَّهُ لم يخسرْ،
وبأنَّ البلادَ تضمُّ الجميعَ وبأنَّ المرحلةَ المقبلةَ بحاجةٍ إلى توافقٍ أكثرَ بالقراراتِ،
حمايةً للبنانَ الصيغةِ التي لا يزالُ كُثُرٌ يدافعونَ عنها،
كما أنَّ هناكَ آخرينَ لم يعودوا يريدونَها!