| تابعنا عبر |
|
 |
الثائر تقدم لكم تقنية الاستماع الى مقالاتها علّم أي مقطع واستمع إليه

#الثائر
- " الهام سعيد فريحة "
منَ اللَّحظةِ الأولى التي بدأتْ فيها حربُ إسنادِ طهران، يبدو وكأنَّنا أوقفْنا "العدَّ" في لبنانَ، وأعتدنا فقط على اخبارِ العمليَّاتِ العسكريَّةِ والامنيَّةِ الجاريةِ على أرضنا وفي سمائِنا.
نسِيْنا أنَّنا بلدٌ منهارٌ ،
ونسِيْنا أنَّنا أمامَ تحدِّياتٍ يوميَّةٍ تنهَشُنا وتأكلُ منَّا ومنْ تعبِنا ومنْ رزقِنا ومَنْ مؤسَّساتِنا وتزيدُ على إنهياراتِنا إنهياراتٍ.
إلتهينا في الشَّهرِ الماضي، وبعدَ أيَّامٍ ندخلُ الشَّهرينِ، باخبارِ النَّارِ ووقفِ النَّارِ والإغتيالاتِ كما التوغُّلاتِ كما سقوطِ القرى والمدنِ،
ونَسِيْنا أنَّنا امامَ إقتصادٍ يخسرُ في اليومِ مئةَ مليونِ دولارٍ ،
وأنَّ إحتياطيَّ المصرفِ المركزيِّ بدأ يُستنزفُ، وثمَّةَ شِحٌّ في الدولارِ الاميركيِّ في السوقِ،
كما أنَّ هناكَ تقنيناً منْ قبلِ مصرفِ لبنانَ على السوقِ كما على المصارفِ بالليرةِ اللبنانيةِ، مِما حدا بالمصارفِ للإستدانةِ منْ بعضها البعضِ بفائدةٍ تتعدَّى المئةَ وعشرينَ بالمئةِ.
***
هذا كلُّهُ في جهةٍ فيما منْ جهةٍ اخرى وزيرُ الماليَّةِ العائدُ منْ واشنطن،
بعدَ اجتماعاتٍ فاشلةٍ منْ جديدٍ مع صندوقِ النَّقدِ الدوليِّ،
يريدُ أنْ يجبيَ الضَّرائبَ والرُّسومَ كما هي عليهِ منْ دونِ لا إعفاءاتٍ ولا تمديدٍ ولا تعليقِ مهلٍ،
وكأنَّ الحركةَ التجاريَّةَ في البلادِ ساريةٌ على أحسنِ وجهٍ ،
متناسيَّاً أنَّ عدداً كبيراً منَ المؤسَّساتِ التجاريَّةِ أقفلتْ أبوابها فيما عددٌ آخرُ،
دفعَ منذُ بدايةِ الحربِ نصفَ راتبٍ او ربعَ راتبٍ وتمَّ صرفُ موظَّفينَ وعمَّالٍ في معاملَ ومصانعَ ومؤسَّساتٍ تجاريَّةٍ.
***
هذا منْ دونِ أنْ ننسى حجمَ البطالةِ النَّاتجةِ عنْ إقفالِ وتهدُّمِ وإحتراقِ عددٍ كبيرٍ منَ المؤسَّساتِ والمحالِ والمصانعِ والشَّركاتِ التي كانتْ تضمُّ وتُشغِّلُ مواطنينَ،
ولعلَّ السؤالَ يُطرحُ هنا:
هلْ كلَّفتْ الحكومةُ نفسَها بالعملِ على قانونٍ تحوِّلُهُ إلى مجلسِ النوابِ منْ اجلِ حوافزَ في العملِ الإقتصاديِّ الداخليِّ او للإعفاءِ منَ الضَّرائبِ،
او لتعليقِ المهلِ او لتمديدِ دفعِ الضَّرائبِ او حتَّى لعدمِ دفعِ الضَّرائبِ بالدولارِ الاميركيِّ حتى لا يختفيَ الدولارُ منَ الاسواقِ.
ولعلَّ السؤالَ الأهمَّ ايضاً:
لماذا لم تتعاملْ الحكومةُ كما مجلسُ النوابِ مع إحتياطيِّ الذَّهبِ إستثماراً او بيعاً لجزءٍ منهُ، عندما كانَ الذَّهبُ في عزِّ وأوجِّ أسعارهِ عالميَّاً ...
لماذا نعتادُ دائماً على تفويتِ الفرصِ، ولماذا لا نعرفُ كيفَ نجترِحُ الحلولَ؟
هلْ الهمُّ فقط اليومَ هو كيفَ نرضي صندوقَ النَّقدِ الدوليِّ بالحفاظِ على ثباتِ سعرِ الصَّرفِ "المموَّهِ" أساساً والمزوَّرِ؟
كما على نسبةٍ "وهميَّةٍ" للعجزِ في الموازنةِ فيما الارقامُ الحقيقيَّةُ هي كارثيَّةٌ!