| تابعنا عبر |
|
 |
الثائر تقدم لكم تقنية الاستماع الى مقالاتها علّم أي مقطع واستمع إليه

#الثائر
كتب رئيس تحرير موقع الثائر اكرم كمال سريوي -
في عام 1955 وبناءً على توافق بين الدول العربية، صدر في لبنان قانون مقاطعة إسرائيل، والذي نص في المادة الاولى منه على:
"يحظر على كل شخص طبيعي او معنوي، ان يعقد بالذات او بالواسطة، اتفاقا مع هيئات او اشخاص مقيمين في اسرائيل، او منتمين اليها بجنسيتهم، او يعملون لحسابها او لمصلحتها، وذلك متى كان موضوع الاتفاق صفقات تجارية، او عمليات مالية، او اي تعامل اخر اياً كانت طبيعته."
ونصت المادة السابعة على: "يعاقب كل من يخالف احكام المادتين الاولى والثانية، بالاشغال الشاقة الموقتة من ثلاث الى عشر سنوات، وبغرامة من خمسة الاف ليرة الى اربعين الف ليرة لبنانية."
واعطت المادة 12 صلاحية النظر في الجرائم الناتجة عن مخالفة هذا القانون للمحاكم العسكرية: "ان النظر في جرائم ومخالفات هذا القانون يعود للمحاكم العسكرية."
منذ مدة ليست بعيدة دخل إلى لبنان لبناني، يعمل مقدم برامج في قناة أجنبية، فتمت مصادرة جواز سفره في المطار، وأحيل الى القضاء بتهمة التواصل مع العدو الاسرائيلي، والسبب أنه في إحدى الحلقات التي كان يقدمها، استضافت القناة محللاً إسرائيلياً وحاوره هو.
منذ مدة قصيرة أيضاً تم اتهام المحكمة العسكرية وبعض القضاة بالتواطؤ مع حزب الله، بسبب افراج المحكمة بكفالة مالية عن ثلاثة شبان ينتمون الى حزب الله، تم ضبط أسلحة فردية بحوزتهم، وهم متجهين إلى منطقة الجنوب.
يطالب بعض اللبنانيين الذين يحملون الجنسية الأمريكية، بالغاء القوانين اللبنانية التي تجرم التواصل مع إسرائيل، وذلك كخطوة تمهد لعودة العناصر الذين كانوا ينتمون لجيش انطوان لحد، الذي أنشأته إسرائيل في جنوب لبنان، ايام احتلالها للشريط الحدودي.
اليوم في ظل إعلان الدولة اللبنانية عن المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، واللقاء الذي حصل بين السفيرة اللبنانية في واشنطن، والسفير الاسرائيلي هناك، في وزارة الخارجية الاميركية، وفي ظل الحديث عن وفد سيذهب إلى امريكا قريباً لاجراء محادثات مباشرة مع إسرائيل، يعود موضوع عدم شرعية هذا التواصل ومخالفته لاحكام القانون اللبناني، ليطرح بقوة، وماذا يجب أن يفعل الأمن العام اللبناني والمحاكم العسكرية، خاصة في حال تلقي شكاوى من أشخاص أو جهات لبنانية، وهل ستتحرك النيابة العامة العسكرية حيال أي مخالفة جديدة لقانون مقاطعة إسرائيل؟ كيف ستتصرف المحاكم العسكرية حيال هذا القانون؟ خاصة أنها معنية بتطبيق القانون، ولا يحق لها تعديل القوانين أو الغائها، أو وقف العمل بها.
السؤال الأهم هل يحق للحكومة اللبنانية، أو لأي مسؤول لبناني أن يخالف أحكام القانون؟
إذا كانت السلطة التنفيذية اللبنانية ترى أن هناك ضرورة لعقد مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، فعليها أن تسلك الطريق السليم وفق القوانين المرعية الاجراء، ولا يحق لها أن تخالف القوانين.
وهذا يعني أنه عليها أولاً أن تقدم مشروع قانون، يجيز لها الاتصال بالعدو الاسرائيلي وإجراء مباحثات معه، ويجب أن يقر المجلس النيابي هذا القانون بصفته ممثلاً للشعب اللبناني (رغم عدم صحة صفته التمثيلية بعد التمديد لنفسه).
لا يجوز أن تستمر المحاكم العسكرية بتطبيق قانون مقاطعة إسرائيل ومعاقبة قسم من اللبنانيين، فيما تعفي بعضهم الآخر من هذه العقوبات، مهما كانت الاسباب.
ثم أن مسألة خلافية بهذا الحجم، تحتاج إلى إجراء استفتاء شعبي والاحتكام إلى الديمقراطية، وليقرر الشعب اللبناني ماذا يريد، بعد أن تضع الحكومة اللبنانية أمامه كل التفاصيل والخيارات الممكنة. فسلطة الحكومة ليست مطلقة كما يعتقد البعض، وهي مرهونة بالثقة الممنوحة لها من البرلمان باسم الشعب اللبناني، وهذه الثقة يمكن سحبها في أي وقت، وفق الاصول الدستورية.
يجب معالجة هذه المسألة انطلاقًا من مصلحة لبنان، لكن يجب الانتباه الى ان مصلحة لبنان لا تكمن فقط بدرء الخطر الخارجي، بل هي تكمن أيضاً بالحفاظ على وحدة اللبنانيين، وعدم الانزلاق إلى صراعات داخلية، وانقسامات قد تكون أكثر خطورة على مستقبل لبنان.
لقد أوكل الدستور الحكومة اللبنانية بوضع السياسة العامة للدولة، لكن هذه الوكالة ليست مطلقة، ولا تبيح لها مخالفة الدستور والقوانين، خاصة أن الدستور قد نزع الشرعية عن أي سلطة تخالف ميثاق العيش المشترك ووحدة اللبنانيين.
وفي الختام يبقى السؤال، هل أصبح لبنان دولة تعاقب المقاومين لإسرائيل، وتعفي العملاء من العقاب؟