| تابعنا عبر |
|
 |
الثائر تقدم لكم تقنية الاستماع الى مقالاتها علّم أي مقطع واستمع إليه

#الثائر
- " الهام سعيد فريحة "
امسُ يومُ حدادٍ وطنيٍّ في بلدٍ صارَ نبعاً للشُّهداءِ والضَّحايا بشكلٍ يوميٍّ.
ووُجبَ إعلانُ الحدادِ الوطنيِّ فيهِ على مدى ايَّامِ السَّنةِ.
كم هو موجعٌ أنْ نرثيَ مدينتَنا وعاصمتَنا الحبيبةَ ونحنُ نرى منْ فوقٍ كيفَ تقصفُها إسرائيلُ إنتقاماً...
نرى البناياتَ تتهاوى ومشهديةَ الجمالِ تتلوَّنُ بأحمرِ الدِّماءِ،
لناسٍ أبرياءَ في أغلبِ الاحيانِ لا ذنبَ لهمْ إلأَّ لأنَّهمْ يعيشونَ في لبنانَ،
وفي حيٍّ او مبنى يُقيمُ فيهِ عنصرٌ حزبيٌّ او قياديٌّ يديرُ المعاركَ.. او ربَّما "لا أحدَ" لأنَّ المطلوبَ إيقاظُ فتنةٍ ما وتأليبُ مجموعةٍ على مجموعةٍ،
بعدما سكتَ اللبنانيُّونَ طويلاً على إرتكاباتِ حزبِ اللهِ ولم يحرِّكوا ساكناً.
كم هو محزنٌ أنْ نرى الابَ يبحثُ عنْ أبنهِ في الرُّكامِ وعنْ أمٍّ تبكي إبنتها في الشَّارعِ،
وطفلٍ يصرخُ باكياً لا يعرفُ أينَ هو ومع منْ، وماذا حدثَ وكيفَ صارَ الذي صارَ؟
***
إلى متى ندفعُ الأثمانَ؟
وإلى متى نبكي أحبَّاءَنا منْ كلِّ الجهاتِ، ومنْ كلِّ المناطقِ ومنْ كلِّ المذاهبِ والطَّوائفِ؟
توجَّعَ لبنانُ بكاملهِ وعاصمتهِ تحديداً يومَ الاربعاءِ يأتيَ بعدَ ساعاتٍ عنْ الإعلانِ عنْ إتِّفاقِ وقفِ النَّارِ بينَ إيران والولاياتِ المتحدةِ وإلتزامِ إسرائيلَ فيهِ..
لكنْ لماذا تابعتْ إسرائيلُ عمليَّاتَها بجنونٍ ضدَّ لبنانَ؟
ولماذا الإدِّعاءُ أنَّ الهدنةَ لا تشملُ لبنانَ في وقتٍ كانَ معروفاً ومعلناً منذُ اللَّحظةِ الاولى أنَّ الإتِّفاقَ يشملُ لبنانَ ..
يبدو أنَّ نتنياهو وللاسبابِ التي كتبنا عنها بالأمسِ لنْ يلتزمَ بأيِّ إتِّفاقٍ حتَّى ولو أُعلنَ عنْ ذلكَ..
***
لكنَّ السُّؤالَ لماذا تنصَّلَ البيتُ الابيضُ منْ شمولِ لبنانَ ممَّا حدا بإيرانِ،
للردِّ بأنَّها ستتراجعُ عنْ الإتِّفاقِ وبأنْ تقفِلَ مضيق هرمز منْ جديدٍ بعدَ الذي حدثَ في لبنانَ وبعدَ تصريحاتِ المسؤولينَ الإسرائيليينَ.
وهذا بحدِّ ذاتهِ كانَ لافتاً حيثُ حمَّلَ الإسرائيليونَ الحكومةَ اللبنانيَّةَ والدولةَ مسؤوليَّةَ ما يجري، ومعتبرينَ أنَّ إسرائيلَ تقومُ بما تعجَزُ وعجزتْ عنهُ الدَّولةُ اللبنانيَّةُ.
***
وهذه بحدِّ ذاتها أكبرُ عمليةِ "إحراجٍ" وتخجيلٍ للدَّولةِ اللبنانيَّةِ،
بكلِّ مسؤوليها التي سارعتْ في السَّاعاتِ الاولى ما بعدَ الإعلانِ عنْ إتِّفاقِ الهدنةِ،
إلى التَّأكيدِ أنَّ لا احدَ يفاوضُ عنْ لبنانَ، وأنَّ لبنانَ دولةٌ سيِّدةٌ بإمكانها أنْ تديرَ شؤونَ التَّفاوضِ لوحدِها..
ولكنْ.. منْ غيَّبَ لبنانَ؟
ولماذا رأينا إيران تريدُ أنْ يشمُلَ الإتِّفاقُ لبنانَ،
ولم نرَ أيَّ تواصُلٍ بينَ المسؤولينَ اللبنانيينَ والمسؤولينَ الاميركيينَ،
ولا وُضعوا في الصورةِ حتى وعندما جاءَ الحديثُ عنْ الإتِّفاقِ كانوا "نياماً".
ألا يستحقُّ الامرُ إتِّصالاً منْ أحدِ رؤسائِنا للادارةِ الاميركيَّةِ للاستفسارِ منها عنْ حقيقةِ الإتِّفاقِ،
وعن بنودهِ وعمَّا إذا كانَ يشملُ لبنانَ، ثم تراجعتْ إسرائيلُ ام ربَّما تراجعتْ واشنطن وتل ابيب معاً؟
هذا إنْ دلَّ على شيءٍ فعلى عجزِ السُّلطةِ اللبنانيَّةِ عنْ إدارةِ "الحربِ" والأزمةِ كما العجزِ عنْ حلِّها..
إلى مَنْ نذهبُ؟