| تابعنا عبر |
|
 |
الثائر تقدم لكم تقنية الاستماع الى مقالاتها علّم أي مقطع واستمع إليه

#الثائر
- " الهام سعيد فريحة "
على مدى سنواتٍ طويلةٍ كنتُ وعشيَّةَ الفصحِ، إنْ لدى الطوائفِ التي تتبعُ التَّقويمَ الغربيَّ، او التَّقويمَ الشرقيَّ،
أتمنى قيامةَ لبنانَ بعدَ هذهِ الجلجلةِ الطَّويلةِ التي عاشها ويعيشُها..
هلْ يعقلُ، أنَّني وبعدَ أجيالٍ وأجيالٍ، أعودُ فأكرِّرُ اللاَّزمةَ نفسَها والدعاءَ نفسَهُ.
أما لهذهِ البلادِ قيامةٌ بعدَ سنواتِ الجلجلةِ؟
هلْ منْ ينتشلنا منَ القعرِ ومنَ الإنهيارِ ومنَ الفوضى ومنَ الحروبِ ومنْ مساراتِ الموتِ المتنقِّلةِ،
ومنْ عتماتِ القبورِ ومنْ عويلِ الثكالى وبكاءِ الامَّهاتِ؟
هلْ آنَ الآوانُ لهذا الليلِ أنْ ينجلي أم أنَّ طريقنا لا يزالُ طويلاً؟
للأسفِ، فكلَّما إنتهتْ حربٌ، او طُوِيتْ صفحةُ عذابٍ،
نقولُ: هذهِ هي الأخيرةُ وغداً يومٌ آخرُ.
لكنَّ الغدَ لم يطلَّ ولا نزالُ نقبعُ في الماضي ومآسيهِ.. ولا يبدو أنَّ هناكَ أملاً او بقعةَ ضوءٍ ...
اليومَ وفي عزِّ الأسئلةِ حولَ الحربِ يأتي كلامُ وزيرِ الدفاعِ الإسرائيليِّ ليبشِّرَنا بأنَّ الحربَ لنْ تنتهيَ على لبنانَ حتى ولو إنتهتْ الحربُ ضدَّ إيران ...
***
وللأسفِ فالحربُ على إيران ، لا يبدو أنَّها إنتهتْ وحتَّى ولو إنتهتْ، فلنْ تنتهيَ مفاعيلُها، لا سيَّما أنَّ مسألةَ النوويِّ ستبقى مطروحةً، كما مسألةُ النِّظامِ، كما مسألةُ مضيقِ هرمز، وسطَ كلِّ التَّناقضاتِ الحاصلةِ.
عمليَّاً:
سنبقى نتعايشُ مع الحربِ لفترةٍ طويلةٍ وسنكونُ امامَ أيَّامٍ أصعبَ وأقسى، لا سيَّما وأنَّ المعاركَ البرِّيةَ جنوبَ الليطاني تَزيدُ ضراوةً ويريدُ الإسرائيليُّ أنْ يحسمها حتى لا تتحوَّلَ إلى حربِ إستنزافٍ طويلةٍ.
وهذا يعني ايضاً أنَّ كلَّ المناطقِ ستبقى عرضةً وهدفاً للإسرائيليِّ،
ليقصفَ ويغتالَ من البقاعِ إلى الضَّاحيةِ الجنوبيةِ وصولاً إلى أيِّ مكانٍ يمكنُ أنْ يتواجدَ فيهِ أيُّ قياديٍّ او أيُّ عنصرٍ فاعلٍ في "الحزبِ"...
نعم، الحربُ مستمرَّةٌ وطويلةٌ وهذا يعني أنْ ندفعَ الكلفةَ يوميَّاً، وأنَّ النَّازحينَ سيطولُ إنتظارُهم وستطولُ إقامتُهمْ في المناطقِ التي لجأوا إليها.
وأنَّ الايَّامَ ستزيدُ صعوبةً عليهمْ، ومع الخوفِ منْ أنْ تُصبِحَ كلُّ قراهُمْ المنكوبةِ على الارضِ ومجروفةً.
***
والمشهدُ المبكي هنا في هذهِ الحربِ هو وضْعُ القرى المسيحيَّةِ جنوباً،
والتي يرفضُ أهلها وهمْ في واجهةِ قرى التماسِ مع الحدودِ أنْ يتركوا اراضيهمْ رُغمَ خروجِ الجيشِ اللبنانيِّ، والبحثُ اليومَ هو لتأمينِ ممرَّاتٍ آمنةٍ لهمْ حتى يبقوا في قُراهُمْ وتتأمَّنُ لهمْ الحاجاتَ الأساسيَّةَ.
ولكنْ إلى متى؟
بغيابِ ضماناتٍ داخليَّةٍ وحماياتٍ دوليَّةٍ غائبةٍ ...
اليومَ يدفعُ المسيحيونَ منْ جديدٍ كما كلُّ أهلِ الجنوبِ أثمانَ مغامراتٍ متهوِّرةٍ قادها الحرسُ الثوريُّ الإيرانيُّ،
فرعُ لبنان، خدمةً لإيران ومشروعِ ولايةِ الفقيهِ..
***
فما ذنبُ أهلِ الجنوبِ،
وما ذنبُ النَّاسِ غيرِ المنخرطةِ في هذا المشروعِ ،وما ذنبُ اللبنانيينَ عامَّةً ولبنانَ الدَّولةِ والكيانِ؟
الأخطرُ هو غداً، حيثُ إذا توقَّفتْ الحربُ ( ولا نعرفُ متى) وعندما سيذهبُ النَّاسُ ليعاينوا أراضيهمْ وأرزَاقهمْ وجنى أعمارِهمْ ..
فماذا سيجدونَ؟
لا شيءَ... إلاَّ رائحةَ الموتِ أينما كانَ وأطلالَ بيوتٍ وكنائسَ وحسينيَّاتٍ وجوامعَ،
وبساتينَ محروقةٍ ومجروفةٍ، منْ اجلِ مَنْ ؟
لا نعرفُ!