| تابعنا عبر |
|
 |
الثائر تقدم لكم تقنية الاستماع الى مقالاتها علّم أي مقطع واستمع إليه

#الثائر
- " الهام سعيد فريحة "
في زحمةِ أخبارِ الإجتياحِ البرِّيِ وتفسيراتهِ وسقفهِ وجغرافيَّتهِ.
وفي زحمةِ السيناريوهاتِ المطروحةِ لإيران إنْ على الصَّعيدِ الديبلوماسيِّ او على الصَّعيدِ العسكريِّ،
تأتينا تسريباتٌ منْ مصرفِ لبنانَ حولَ إمكانيَّةِ زيادةِ السُّحوباتِ وفقَ بعضِ التَّعاميمِ التي ضعنا في سقوفِها وإمكانيَّاتِها ..
يا للخبرِ السَّارِ ويا للخبرِ العظيمِ في بلدٍ مضتْ على أزمتهِ النقديَّةِ والماليَّةِ سبعُ سنواتٍ،
وهو لا يزالُ يتخبَّطُ في مساراتهِ التشريعيَّةِ والإصلاحيَّةِ ولا يَعرفُ مخرجاً لاموالِ المودعينَ.
ويبدو المجلسُ النيابيُّ في حالةِ نومٍ سريريٍّ للتشريعِ بعدَ سلسلةِ المطالبِ التعجيزيَّةِ لصندوقِ النَّقدِ الدوليِّ، والتي لا تكتفي بمشروعِ قانونِ الفجوةِ الماليَّةِ،
بلْ تريدُ تعديلاتٍ جذريَّةً على قانونِ إعادةِ هيكلةِ المصارفِ، الذي أقرَّهُ مجلسُ النوابِ قبلَ أشهرٍ وصدَّقَ عليهِ المجلسُ الدستوريُّ بعدَ طعنٍ تمَّ التقدُّمُ بهِ.
***
نحنُ في عزِّ الأزمةِ، والنَّاسُ تكادُ تنسى أنَّ اموالَها محجوزةٌ في المصارفِ،
والنَّازحونَ يعيشونَ على فتاتِ الدَّولةِ وعلى بطاقةِ أمانٍ الصَّادرةِ عنْ وزارةِ الشؤونِ الإجتماعيَّةِ،
والتي بالكادِ يصلُ سقفُها إلى المئةِ دولارٍ للعائلةِ الواحدةِ.
للأسفِ حتى السَّاعةَ،
لم نشعرْ بعدُ بحجمِ الكارثةِ التي نحنُ فيها وقد كتبنا عنْ ذلكَ بالأمسِ،
وها نحنُ اليومَ في بلدِ الحربِ المتراكمةِ منذُ ثلاثِ سنواتٍ نعيشُ إنهياراتٍ جديدةً.
فهلْ إنتبهنا مثلاً كمْ زادتْ صفيحةُ البنزينِ بعدَ الزِّيادةِ التي رسمتها الدَّولةُ قبلَ شهرٍ ونصفٍ؟
وهل إنتبهنا ماذا أصبحَ عليهِ سعرُ المازوتِ والمشتقَّاتِ النفطيَّةِ وهي مرشَّحةٌ للارتفاعِ؟
كيفَ سينعكسُ ذلكَ على اسعارِ السِّلعِ والخدماتِ الإستشفائيَّةِ والمدرسيَّةِ والتربويَّةِ والإجتماعيَّةِ وكلِّ القطاعاتِ ..
***
وأيُّ بلدٍ طبيعيٍّ (يعيشُ منْ دونِ أزمةٍ) حُكماً يتأثَّرُ بهذهِ الارتفاعاتِ، فكيفَ بلبنانَ الغارقِ بالإنهياراتِ منذُ 2019 مروراً بكورونا فإنفجارِ المرفأِ فالفراغِ الرئاسيِّ فحربِ إسنادِ غزة فحربِ إسنادِ طهران،
وكلفتُها يومياً تبعاً لأرقامِ وزارةِ الإقتصادِ والهيئاتِ الإقتصاديَّةِ حوالي 100 مليونِ دولارٍ وطبعاً هي كلفةٌ لا تتضمَّنُ فاتورةَ إعادةِ الإعمارِ وأقلُّها 15 مليارَ دولارٍ.
علماً أنَّ الكلفةَ الإقتصاديَّةَ لحربِ إسنادِ غزة كانتْ 14 مليارَ دولارٍ، وإحتياجاتُ الاعمارِ 11 مليارَ دولارٍ،
أمَّنا منها فقط منَ البنكِ الدوليِّ 250 مليونَ دولارٍ ،
وهذا يعني أنَّ كلفةَ اعمارٍ بينَ حربِ إسنادِ غزة وحربِ إسنادِ طهران حوالي 26 مليارَ دولارٍ..
فأيُّ بلدٍ في العالمِ غارقٌ في الدُّيونِ لديهِ القدرةُ على دفعِ ملياراتِ الدولاراتِ للاعمارِ وللإقتصادِ، فيما كلفةُ الخسائرِ يوميَّاً 100 مليونِ دولارٍ ..
فكمْ مؤسَّسةٌ ستقفلُ، وكمْ معملٌ سيتوقَّفُ وكمْ فندقٌ تراجعتْ عائداتهُ هذا منْ دونِ أن نغفلَ تراجعَ الإحتياطيِّ بالعملاتِ الصَّعبةِ في مصرفِ لبنانَ حتَّى الانَ حوالي نصفِ مليارِ دولارٍ أي منذُ منتصفِ شباط إلى منتصفِ آذار.
***
إنَّها حربُ إسنادٍ جديدةٌ لا دخْلَ لنا فيها،
ولنْ تُعيدَ لنا فلسطين،
وجعلتْ الإسرائيليَّ يحتلُّ ارضَنا منْ جديدٍ ويستبيحُ سيادتَنا ...
فقط "لعيونِ" نظامٍ أغرقَ كلَّ العالمِ العربيِّ بالعتمةِ ..
فهلْ منْ يخجَلُ؟