| تابعنا عبر |
|
 |
الثائر تقدم لكم تقنية الاستماع الى مقالاتها علّم أي مقطع واستمع إليه

#الثائر
- " الهام سعيد فريحة "
أزمَةُ نظامٍ، أم ممارسةٌ، أم طوائفُ، أم توازناتٌ ..
السُّؤالُ يُطرحُ وربَّما ليستْ هناكَ إجابةٌ واضحةٌ،
وربَّما كلُّ الاجاباتِ تصحُّ على السُّؤالِ وهو يُطرَحُ بشدَّةٍ مع الأزمةِ التي نعيشها بفعلِ طردِ السَّفيرِ الإيرانيِّ الجديدِ منْ لبنانَ.
وبغضِّ النَّظرِ عنْ آليَّةِ إتِّخاذِ القرارِ، ومنْ أخذَهُ وكيفَ وبأيَّةِ طريقةٍ،
فإنَّ ما دارَ حولَهُ يُعمِّقُ أزماتَ إرتباطِ الطوائفِ والمذاهبِ وحتى الاحزابِ بالمرجعيَّاتِ الخارجيَّةِ.
طبعاً يتمُّ تصويرُ الموضوعِ على أنَّهُ مسٌّ بطائفةٍ وإستفرادٌ لها ومحاولةُ حشرِها في الزاويةِ بعدَ كلِّ ما تتعرَّضُ لهُ منْ قصفٍ وإغتيالاتٍ وتهجيرٍ وتدميرٍ ونزوحٍ وإستهدافٍ،
ولكنْ ما علاقةُ الطوائفِ والاحزابِ بممثلِ دولةٍ خارجيَّةٍ خرَّبتْ البلادَ كلَّها وقسَّمتْ الطوائفَ بما فيها الطَّائفةُ الشيعيَّةُ وأخذتها إلى خياراتٍ خطيرةٍ ومغامراتٍ مدمِّرةٍ؟
لماذا يجبُ أنْ يكونَ قرارٌ بحقِّ سفيرِ دولةٍ سلَّحتْ في لبنانَ ودرَّبتْ إرهابيينَ وميليشياتٍ وأدخلتْ ذخيرةً وصواريخَ واعتدةً ، لماذا يجبُ أنْ يكونَ إستهدافاً للشيعةِ؟
هلْ الشيعةُ اللبنانيونَ الحقيقيُّونَ يريدونَ مثلاً أنْ يكونَ لديهمْ مرشدٌ يشرفُ على شؤونِهمْ وشجونِهمْ او "مندوبٌ سامٍ" جديدٌ يديرُ شؤونَهمْ..
***
ومنذُ متى مرجعيةُ الطَّائفةِ الشيعيةِ التي أعطتْ للبنانَ والعالمِ العمالقةَ والكبارَ، هي في طهران بدلَ أنْ تكونَ في لبنانَ وفي العراقِ البلدِ العربيِّ على الصَّعيدِ الدينيِّ؟
هكذا كانتْ الامورُ في التاريخِ وهكذا يجبُ أنْ تكونَ..
غداً مثلاً إذا تمَّ طردُ السَّفيرِ الفرنسيِّ على سبيلِ المثالِ، هلْ يجبُ أنْ يتمرَّدَ الموارنةُ على قرارٍ يتعلَّقُ بالامِّ الحنونِ؟
وإذا تمَّ طردُ السَّفيرِ الروسيِّ هلْ يجبُ أنْ تقومَ قيامةُ الطَّائفةِ الاورثوذكسيَّةِ مثلاً؟
وإذا وُجِّهَ إنذارٌ إلى السَّفيرِ السعوديِّ، هلْ يجبُ أنْ تقومَ قيامةُ أهلِ السُّنةِ في عكار وبيروت وصيدا والاقليم وطرابلس؟
في كلِّ دولِ العالمِ هناكَ أصولٌ يجبُ على أيِّ سفيرٍ أنْ يحترمَها في البلادِ التي يدخلُ اليها وهناكَ بروتوكولٌ وإلاَّ فلماذا يُقدِّمُ السَّفيرُ اوراقَ إعتمادهِ لرئيسِ البلادِ،
ولماذا على الدَّولةِ التي سيُعتمدُ فيها أنْ تتريَّثَ بالقبولِ او بالرفضِ قبلَ أنْ يُعتمدَ لديها؟
***
ما هي هذهِ الأزمةُ الكبيرةُ المفتعلةُ بحقِّ مشروعِ سفيرٍ خرقتْ دولتهُ على مدى سنواتٍ حرمةَ البلادِ وسيادتَها،
فهلْ كثيرٌ علينا أنْ نردَّ إعتبارَنا بخطوةٍ تُعيدُ لنا بعضاً منَ الكرامةِ امامَ هذهِ الإرتكاباتِ الجماعيَّةِ بحقِّنا كمواطنينَ،
ودولةٍ على مدى سنواتٍ وسنواتٍ؟ كفى!