| تابعنا عبر |
|
 |
الثائر تقدم لكم تقنية الاستماع الى مقالاتها علّم أي مقطع واستمع إليه

#الثائر
تقدير موقف ميداني للجبهة اللبنانية 26 / 3 / 2026
تحليل لبيان غرفة عمليات المقاومة حول المواجهة في محور الطيبة – القنطرة
- عمر معربوني | باحث في الشؤون العسكرية والسياسية
بناءً على المعطيات الواردة في البيان العسكري للمقاومة اللبنانية حول المواجهة في محور الطيبة – القنطرة، يمكن تقديم إحاطة عملياتية تحليلية تركز على التكتيكات المتبعة من الطرفين والنتائج الميدانية:
- التوصيف العام للمناورة
تندرج هذه العملية تحت فئة "كمائن الإبادة للمدرعات" في أراضٍ ضيقة ومحكومة طوبوغرافياً.
اعتمد الجيش الإسرائيلي تكتيك "الاستطلاع بالقوة" عبر الوسائط المسيرة ، بينما طبقت المقاومة استراتيجية "الصبر العملياتي" لاستدراج القوة المهاجمة إلى عمق "قتل" مثالي (Kill Zone).
- المراحل التكتيكية للعملية
أ. مرحلة الاستدراج والتعمية (24 آذار)
• تكتيك العدو: استخدام جرافة بالتحكم عن بُعد للكشف عن رماة الدروع ومواضع الرصد.
• قرار المقاومة: الحفاظ على "الانضباط الناري" وعدم كشف الوسائط الدفاعية، مما أعطى العدو انطباعاً زائفاً بخلو المسار أو نجاح عملية التطهير الأولية.
ب. مرحلة الاشتباك الرئيسي (25 آذار - الساعة 18:50)
• تشكيل العدو: التقدم بنسق طولي (Column Formation) عبر سرية مدرعات.
• هذا التشكيل في تضاريس الجنوب يقلل من قدرة الدبابات على المناورة الجانبية ويجعلها هدفاً سهلاً إذا تم شل حركة المقدمة أو الوسط.
• نقطة الخرق: استهداف "الفصيل الأوسط" أولاً هو خيار تكتيكي ذكي يهدف إلى قطع التواصل الجغرافي والناري بين طليعة القوة ومؤخرتها، مما يربك القيادة والسيطرة داخل السرية.
• التعامل مع الغطاء الدخاني: أظهر رماة الدروع قدرة على التعامل مع وسائط التعمية (الدخان)، مما يشير إلى استخدام صواريخ موجهة بأسلحة تعقب بصرية أو حرارية متطورة لا تتأثر بالدخان الكثيف.
ج. عزل منطقة العمليات (الإسناد المدفعي)
• تزامن الاشتباك المباشر مع قصف المقرات القيادية في (مشروع الطيبة، رب ثلاثين، العويضة) يهدف إلى:
1. منع التدخل الناري المباشر لمساندة القوة المحاصرة.
2. إرباك عمليات الإخلاء الطبي (CASEVAC) وتعطيل وصول التعزيزات.
- التحليل الفني للخسائر والنتائج
• حصيلة القتال: تدمير 10 دبابات وجرافتين في مواجهة واحدة يعد ضربة قاسية لـ "اللواء السابع" وهو (تشكيل مدرع نخبوي).
• فشل التكنولوجيا أمام الكمين: لم تنجح أنظمة الحماية النشطة (مثل "تروفي) في حماية النسق الطولي، نظراً لكثافة الرمايات وتعدد اتجاهاتها، أو ربما لاستخدام صواريخ ذات رؤوس ترادفية أو هجوم سقفي.
• الانسحاب تحت النار: ترك الآليات والفرار سيراً على الأقدام يعكس انهياراً في الروح القتالية وفقدان السيطرة العملياتية للآمرين الميدانيين.
- الخلاصة الاستراتيجية
تثبت هذه الملحمة الميدانية أن الفرقة 36 تعاني من معضلة في تأمين أطرافها أثناء التقدم في العمق اللبناني.
كما أن تكرار سيناريو (الطيبة - دير سريان) قبل يومين يشير إلى إصرار إسرائيلي على استخدام أنساق مدرعة في بيئة غير مهيأة لها، مقابل جهوزية عالية في سلاح ضد الدروع لدى المقاومة تعتمد على "المسافة صفر" والكمائن المركبة.
تقنيًا وجغرافيًا، يمثل مثلث الطيبة - القنطرة - دير سريان منطقة "حاكمة" ومعقدة، والسيطرة عليها تعني الإشراف الناري على مجرى نهر الليطاني ومنطقة "وادي الحجير".
تحليل للإحداثيات والبعد اللوجستي لهذه العمليات:
- طبيعة الأرض (الطوبوغرافيا)
تتميز المنطقة بتلال متقاربة وأودية ضيقة، ما يجعل حركة الأنساق المدرعة محصورة في طرق محددة سلفًا.
• منطقة المحيسبات: تشكل نقطة انطلاق مرتفعة نسبيًا، حاول العدو استخدامها كقاعدة نيران وممر باتجاه القنطرة.
• بلدة القنطرة: تقع في منخفض بالنسبة لبعض التلال المحيطة، مما جعل "النسق الطولي" الإسرائيلي مكشوفاً تماماً أمام مرابض "كورنيت" أو الوسائط الموجّهة المتمركزة في المرتفعات الحاكمة.
- العقدة اللوجستية للفرقة 36
تعتمد الفرقة 36 في تقدمها على خطوط إمداد تمتد من "مسكاف عام" ومرتفعات "مشروع الطيبة".
• قطع الإمداد: باستهداف المقاومة للمقرّات القيادية في رب ثلاثين والعويضة، هي لا تضرب أهدافًا عشوائية، بل تضرب "العقل المدبر" الذي يدير اللوجستيات.
• استنزاف المدرعات: خسارة 18 دبابة في محور واحد خلال يومين (10 في القنطرة و8 في دير سريان) يعني شل قدرة "رأس الحربة" للمناورة الإسرائيلية. هذا الحجم من الخسائر يجبر القيادة الإسرائيلية على وقف التقدم لإعادة التقييم، خوفًا من تحول المحور إلى "مقبرة دبابات" دائمة.
- الأهمية العملياتية لمحور (الطيبة - دير سريان)
فشل العدو في خرق هذا المحور يمنعه من الوصول إلى وادي السلوقي ووادي الحجير.
تاريخيًا، تعتبر هذه الأودية مناطق دفاعية صلبة جدًا، والوصول إليها عبر القنطرة كان يهدف للالتفاف على الدفاعات الأمامية، لكن "الكمين المركب" أثبت أن خطوط الدفاع ليست "قشرة" خارجية فقط، بل هي دفاعات في العمق.
- التكتيك الدفاعي (النسق الموزع)
البيان أشار إلى "مجموعات إسناد" و"رماة ماهرين" و"مجموعات تصدي مباشرة".
هذا يوضح توزيع الأدوار:
• الرصد: مراقبة صامتة حتى دخول كامل القوة في "منطقة القتل".
• الاشتباك: تقسيم القوة المعادية (مقدمة، وسط، مؤخرة) والتعامل مع كل جزء باستقلالية، مما يمنع القوة من مساندة بعضها البعض.
الخلاصة: العمليات في هذا المحور تؤكد أن التفوق التكنولوجي الإسرائيلي (الجرافات المسيرة والدخان) يتم تحييده عبر "المعرفة العميقة بالأرض وتعدد وسائط الرماية.
العدو الآن أمام خيارين: إما المخاطرة بزج المزيد من المشاة (خسائر بشرية عالية) أو الانسحاب وإعادة التموضع خلف الحدود.
تتحرك الفرقة 36 ( فرقة "غاعش" المدرعة) ضمن نطاق عملياتي يهدف بوضوح إلى محاولة السيطرة على "الكتف" الشرقي لمنطقة جنوب الليطاني.
بالنظر إلى الإحداثيات الميدانية المحيطة بمثلث (الطيبة - القنطرة - دير سريان)، يمكن رصد تحركات الفرقة وتوزيع ألوتيها (خاصة اللواء 7 واللواء 188 ولواء جولاني) على المحاور التالية:
1. . محور (مركبا - حولا) - الجناح الشرقي
هذا المحور يعتبر "ساتراً" لعمليات الفرقة في الطيبة.
تحاول وحدات من لواء جولاني مدعومة بسرايا مدرعة من اللواء 188 التقدم في المرتفعات الحاكمة لبلدتي مركبا وحولا.
• الهدف العملياتي: تأمين الأجنحة ومنع عمليات الالتفاف التي قد تنفذها مجموعات النخبة في المقاومة من جهة "وادي هونين".
• الوضعية الحالية: اصطدمت القوة المهاجمة بدفاعات صلبة في خلة وردة ومحيط بلدية مركبا، مما جعل هذا الجناح "نازفاً" ويحتاج لتعزيزات مستمرة لحماية ظهر القوات المتقدمة نحو الطيبة.
- محور (مشروع الطيبة - العديسة) - قاعدة الانطلاق
هذا هو الشريان اللوجستي الأساسي للفرقة 36.
من هذه النقطة تنطلق الإمدادات نحو القنطرة.
• التحرك المرصود: يحاول العدو تثبيت نقاط ارتكاز نارية (Fire Bases) في منطقة "المحيسبات" و"مشروع الطيبة" لاستخدامها كمرابض للمدفعية الثقيلة ووسائط الاستطلاع.
• التحدي اللوجستي: وقوع هذا الخط تحت الرماية المباشرة وغير المباشرة من مرتفعات "إقليم التفاح" و"البقاع الغربي" يجعل حركة القوافل (إخلاء الجرحى وإمداد الذخيرة) محفوفة بالمخاطر العالية، وهو ما يفسر استخدام الجرافات المسيرة بكثافة لتطهير الطرق.
- محور (وادي الحجير - الغندورية) - الهدف البعيد
تاريخياً وعملياتياً، تضع قيادة الشمال في جيش العدو نصب عينيها الوصول إلى الغندورية للسيطرة ناريًا على معبر الحجير الاستراتيجي.
• المناورة المتوقعة: إذا نجحت الفرقة 36 في تثبيت أقدامها في القنطرة ودير سريان، فإن الخطوة التالية هي محاولة الانحدار نحو "وادي القنطرة" المؤدي إلى وادي الحجير.
• المخاطر التكتيكية: هذا المسار يمثل "فخاً طوبوغرافياً"؛ حيث تتحول المدرعات إلى أهداف محاصرة بين منحدرات شاهقة، وهو السيناريو الذي يخشاه العدو (تكراراً لمجزرة الدبابات في 2006).
- التنسيق مع "الفرقة 91" (محور الخيام)
رغم أن الفرقة 36 تعمل في القطاع الأوسط، إلا أن هناك تنسيقا عملياتياً مع الفرقة 91 التي تضغط على محور الخيام.
• الغاية الاستراتيجية: محاولة "تطويق" المناطق الدفاعية للمقاومة عبر فكي كماشة؛ فك من جهة الخيام (شرقاً) وفك من جهة الطيبة - القنطرة (غرباً)، بهدف عزل "الكتلة الدفاعية الشرقية" بالكامل عن خطوط إمدادها الشمالية.
ميزان القوى الحالي في هذه المحاور:
• محور الطيبة - القنطرة: يتواجد فيه اللواء 7 مدرع، ويعاني حالياً من استنزاف حاد وفشل مستمر في محاولات تثبيت نقاط الارتكاز.
• محور مركبا - حولا: تتقدم فيه قوات لواء جولاني واللواء 188، وتجري فيه مواجهات ضارية واشتباكات مباشرة من المسافة صفر.
• محور العديسة - كفركلا: تنشط فيه قوات النخبة (إيغوز)، وقد سجلت فيه محاولات تسلل فاشلة أجبرت القوة على التراجع نحو المرتفعات الحاكمة.
الخلاصة: إن عجز الفرقة 36 عن تأمين مثلث "الطيبة - القنطرة" يضع خطط التقدم نحو الليطاني في "حالة شلل موقت"، ويجبر العدو على الانكفاء نحو استراتيجية "الأرض المحروقة" عبر الغارات الجوية المكثفة لتعويض الفشل الميداني.