| تابعنا عبر |
|
 |
الثائر تقدم لكم تقنية الاستماع الى مقالاتها علّم أي مقطع واستمع إليه

#الثائر
- " الهام سعيد فريحة "
السؤالُ الأساسيُّ الذي نطرحُهُ في بدايةِ هذا الاسبوعِ،
هلْ كنَّا دولةً او شبهَ دولةٍ او مزرعةً فالتةً؟
كلُّ ما يجري اليومَ هو نتيجةُ غيابِ الدَّولةِ على مدى سنواتٍ وسنواتٍ ، وحتى بعدَ زوالِ الإحتلالِ السوريِّ،
لا حجَّةَ لأيِّ مسؤولٍ أمنيٍّ او سياسيٍّ او عسكريٍّ او إستخباراتيٍّ سواءَ في السُّلطةِ التنفيذيَّةِ او في السُّلطةِ التشريعيَّةِ، لأنْ يقولَ لنا "ما كانْ فييِّ"..
وإلاَّ كيفَ يفسِّرُ لنا الجميعُ منَ الذينَ يجبُ أنْ يُساقوا إلى التَّحقيقِ، هذهِ التِّرسانةُ العسكريَّةُ "للحزبِ" في كلِّ لبنانَ،
والتي لا تنضَبُ وهي مزروعةٌ أينما كانَ وفي كلِّ القرى والمناطقِ، فحجمُ الصَّواريخِ وحتَّى النَّوعيَةِ منها،
التي أُطلقتْ في الويك الإندْ باتِّجاهِ إسرائيلَ يؤكِّدُ ذلكَ، كما أنَّ حجمَ المواجهاتِ التي تجري في القرى الحدوديَّةِ،
تجعلُ المرءَ يتساءلُ أينَ كانوا يختبئونَ وبأيَّةِ أنفاقٍ، وكيفَ يتواصلونَ وكيفَ يؤمِّنونَ الذَّخيرةَ.
***
هذا يؤكِّدُ المؤكَّدَ وهو أنَّ كلَّ صرخاتِنا وغضبنا على مدى سنواتٍ وسنواتٍ كانتْ في مكانها،
والخوفُ أنْ تتوجَّهَ البنادقُ والصَّواريخُ بعدَ إسرائيلَ ضدَّ الدَّاخلِ هو في محلهِ...
وهذا يفسِّرُ قلقَ النَّاسِ منْ حربٍ أهليَّةٍ ومنْ فوضى نتيجةَ تغلغُلِ المقاتلينَ مع عناصرَ غريبةٍ داخلَ خِيَمِ وبيوتِ النَّازحينَ ...
وأساساً بدأ الخوفُ يتنامى منْ تجمُّعاتٍ جديدةٍ تُنشِئُها السُّلطةُ داخلَ مناطقَ حسَّاسةٍ لإيواءِ النَّازحينَ،
والقلقُ أنْ تستقرَّ هذهِ التجمُّعاتُ والخِيَمُ والبيوتُ الجاهزةُ لتُصبحَ دائمةً تماماً كما حدثَ في الاوزاعي وبرج البراجنة وغيرها حتى في المخيَّماتِ الفلسطينيَّةِ،
وما يعزِّزُ هذهِ المخاوفَ هو أنَّ لا إمكانيةَ لعودةِ النَّازحينَ في القريبِ العاجلِ او ربَّما نهائياً،
بفعلِ تدميرِ بيوتِهمْ وجرفِ قرى بالكاملِ وتدميرِ الضَّاحيةِ.
***
ثمَّةَ منْ سيقولُ أنَّ في الامرِ تصنيفاً فئويَّاً ومذهبيَّاً وتحريضاً، لكنَّ البلادَ عاشتْ على المؤَقَّتِ الذي صارَ دائماً والتغييراتِ الديموغرافيَّةِ،
ربَّما المخطَّطُ لها منْ إسرائيل تنفِّذُها السُّلطةُ اللبنانيةُ بدونِ رؤيةٍ عمَّا يُحضَّرُ لها،
وها هي بعدَ القرى، البُنى التحتيَّةِ اللبنانيةِ بدأت تتداعى جسوراً الواحدَ بعدَ الآخرِ في الليطاني ونهرِهِ،
وهذا يعني أنَّ الحربَ طويلةٌ في لبنانَ وكلُّ كلامٍ عنْ تفاوضٍ لنْ يبدأَ قبلَ الامرِ الواقعِ العسكريِّ.
***
وحتى إذا أعلنَ ترامب نصراً وهميَّاً في إيران يريدهُ كمخرجٍ منْ أزمةِ عدمِ تمكُّنِهِ منْ إسقاطِ النِّظامِ،
فإنَّ الحربَ في لبنانَ ستستمرُّ للأسفِ مع كلِّ تداعياتِها الإقتصاديَّةِ والاجتماعيَّةِ والإنسانيَّةِ والامنيَّةِ والسياسيَّةِ...
ولا يبدو حتَّى السَّاعةَ أنَّ حزبَ اللهِ يريدُ أنْ يتراجعَ لمصلحةِ الدَّولةِ التي تتداعى وتنهارُ وترتفعُ فيها اسعارُ الطَّاقةِ والموادِّ الإستهلاكيَّةِ،
وإلاَّ فما معنى أنْ يقولَ هذا "القياديُّ الحزبيُّ" للمرَّةِ الثانيةِ في اسبوعٍ،
"إنَّنا لنْ نستسلمَ ولنْ نسلِّمَ سلاحَنا"،
هلْ يريدُ أنْ يُقتَلَ آخرُ لبنانيٍّ ويَسقُطَ آخرُ مبنى ويدمَّرَ آخرُ جسرٍ،
فداءً للمرشدِ الذي قُتِلَ ولجمهوريةٍ ساقطةٍ؟