| تابعنا عبر |
|
 |
الثائر تقدم لكم تقنية الاستماع الى مقالاتها علّم أي مقطع واستمع إليه

#الثائر
- " الهام سعيد فريحة "
على وقْعِ الإجتياحِ البرِّيِ المعلَنِ والمدروسِ،
يتحرَّكُ لبنانُ مسرعاً أكثرَ منَ اللازمِ نحوَ التَّفاوضِ المباشرِ مع إسرائيلَ،
متخليَّاً عنْ كلِّ أوراقهِ دفعةً واحدةً، وباحثاً عنْ مكانِ التَّفاوضِ لِمنْ يبيعُ ويشتري ويبحثُ عنْ دورٍ،
على حسابنا بينَ باريس التي تريدُ أنْ تكونَ عرَّابةَ التَّفاوضِ، وبينَ قبرص التي تريدُ أنْ تنفردَ بالحديثِ المباشرِ مع حزبِ اللهِ ودعوتِهِ إلى القبولِ بالتَّفاوضِ وصولاً إلى البحثِ عنْ مخرجٍ لوقفِ المسيَّراتِ منْ لبنان إلى قبرص.
وبين هذا وذاكَ...
إسرائيلُ تُوزِّعُ اخباراً متناقضةً حولَ التَّفاوضِ، فساعةً تُسرِّبُ أنَّ التَّفاوضَ الاسبوعَ المقبلَ، وساعةً تنفي مؤكِّدةً على أنْ لا تفاوضَ قبلَ نزعِ سلاحِ حزبِ اللهِ.
وفيما لبنانُ عبرَ طرفهِ الشيعيِّ يريدُ وقفاً لإطلاقِ النَّارِ قبلَ التَّفاوضِ ،
تُسَرِّعُ رئاسةُ الجمهوريةِ خطواتَ تشكيلِ الوفدِ حتى من دونِ شيعيٍّ،
بينما في المقابلِ إسرائيلُ تستدعي المزيدَ منَ الإحتياطِ، وتتوغَّلُ أكثرَ في الجنوبِ وتهدِّدُ بوقفِ العملِ بإتِّفاقيةِ الغازِ، وتقولُ أنَّ أيَّ تفاوضٍ يجبُ أنْ يكونَ تحتَ النَّارِ.
وهي في هذا الامرِ تحاولُ كسبَ الوقتِ لفرضِ امرٍ واقعٍ حقيقيٍّ على الارضِ قبلَ أنْ تذهبَ إلى الطاولةِ.
***
وللمفارقةِ:
خطأُنا الكبيرُ أنَّنا لم نحتفظْ بأيِّ ورقةٍ للتَّفاوضِ،
بلْ على العكسِ عرَّينا أنفسَنا أمامَ الإسرائيليينَ الذينَ "يتدلَّلونَ" علينا بالمطالبِ:
الإعترافُ بدولةِ إسرائيلَ، لا وقفَ للنَّارِ قبلَ القضاءِ على حزبِ اللهِ ،
إلغاءُ إتِّفاقيةِ الغازِ ،
معاهدةُ سلامٍ بعدَ إتِّفاقياتٍ امنيَّةٍ.
وهذهِ شروطٌ منَ المستحيلِ أنْ يقبلَ بها أيُّ عقلٍ لبنانيٍّ يريدُ لهذا التَّفاوضِ أن ينجحَ وإلاَّ فمصيرُ الإتِّفاقِ كمصيرِ 17 ايار.
***
على أيِّ حالٍ إنَّها مسألةُ ايَّامٍ وتتوضَّحُ فيها الصورةُ، فيما يذهبُ آخرونَ لربطِ التَّفاوضِ بالموضوعِ الإيرانيِّ،
الذي يُقالُ أنَّ ترامب يبحثُ لإنهائهِ عنْ "نصرٍ وهميٍّ"،
وقد تكونُ هذهِ هي حالُ الإسرائيليِّ المنهكِ في الداخلِ بحربٍ على جبهتينِ .. لبنانُ وايران :
فهلْ يسعى الجميعُ إلى وقفٍ للنَّارِ، وإنْ على حسابِ لبنانَ.
ومنْ يكونُ هنا "المنتصرُ"؟
***
هذا كلُّهُ في ميلٍ وإنشغالاتُ المسؤولينَ اللبنانيينَ في ميلٍ آخرَ.. ففيما الناسُ على الطُّرقاتِ في الوحولِ والعواصفِ وتحتَ الخِيَمِ،
يذهبُ وزيرا المالِ والإقتصادِ وحاكمُ المركزيِّ اليومَ الثلاثاءَ إلى باريس،
للقاءِ مسؤولينَ في صندوقِ النَّقدِ الدوليِّ للحديثِ عنْ الإتِّفاقِ مع الصندوقِ.
فعلاً بأيِّ بالٍ؟