| تابعنا عبر |
|
 |
الثائر تقدم لكم تقنية الاستماع الى مقالاتها علّم أي مقطع واستمع إليه

#الثائر
- " الهام سعيد فريحة "
فجأةً، وكأنَّنا إستسلمنا حقَّاً تتسلَّلُ إلينا اخبارُ النَّوايا والمبادراتِ الرَّسميةِ للتَّفاوضِ المباشرِ بكلِّ أنواعهِ وأشكالهِ ومضامينهِ مع إسرائيل التي لا تزالُ ماضيةً في خطَّتِها النهائيَّةِ لتدميرِ "الحزبِ" بشكلٍ نهائيٍّ (توقَّفتْ الحربُ ضدَّ إيران أم لمْ تتوقَّفْ) وخلْقُ منطقةٍ عازلةٍ تتخطَّى الثمانيةَ كيلومتراتٍ .
وربَّما منْ هنا يفهمُ لماذا الاصرارُ على القرى المسيحيَّةِ كما الدرزيَّةِ كما السنِّيةِ على الحدودِ،
لإخلائها ولعدمِ جعلِ "الحزبِ" يستعملُ هذهِ القرى قواعدَ لإنطلاقِ عمليَّاتهِ.
وقد رأينا بالأمسِ كيفَ رافقتْ قواتُ الاممِ المتحدةِ اهالي "علما الشعب" للخروجِ منَ القريةِ تمهيداً لهذا التوغُّلِ النهائيِّ في قلبِ لبنانَ.
***
نحنُ إذاً امامَ معادلةٍ كنَّا نخشاها وكتبنا عنها قبلَ أشهرٍ:
ارضٌ محروقةٌ ومجروفةٌ وعازلةٌ تَفرُضُ منْ خلالها إسرائيلُ امراً واقعاً، يتمُّ التَّفاوضُ منْ خلالهِ على المرحلةِ الجديدةِ:
إتِّفاقيةٌ أمنيَّةٌ.. إتِّفاقيةُ سلامٍ، إتِّفاقيةُ هدنةٍ، إتِّفاقيةُ تطبيعٍ، لا يهمُّ..
الأساسُ هنا أنَّ هذهِ الحربَ لا تريدُ إسرائيلُ لها نهايةً قبلَ القضاءِ نهائيَّاً على كلِّ المقوِّماتِ والعناصرِ والاسبابِ التي تُقوِّضُ أمنَها وتقفُ امامَ مشاريعِها..
وللأسفِ فنحنُ نشهدُ هنا حراكاً للتَّفاوضِ مع إسرائيلَ قد لا يكونُ في محلِّهِ وزمانهِ،
وصارَ اكيداً أنَّ "الضابطَ الإسرائيليَّ الدرزيَّ" الذي مهمَّتُهُ التنسيقُ في قبرص للتَّفاوضِ بين لبنانَ وإسرائيل،
قد لا يكونُ مخوَّلاً رسميَّاً منْ إسرائيلَ لهذهِ العمليَّةِ لكنَّهُ يشقُّ الطريقَ بانتظارِ توقيتٍ ما...
***
والخوفُ هنا أنْ تأكلَ التطوُّراتُ العسكريَّةُ الحديثةُ هذا المومنتوم وبفعلِ الضَّغطِ السياسيِّ،
قد نكونُ امامَ فرصةِ 17 ايار ثانيةٍ، ولكنْ ضائعةٌ بفعلِ التشنُّجِ الداخليِّ الذي يترافقُ للأسفِ هذهِ المرَّةَ مع تشكيكٍ بالجيشِ وبقائدهِ،
ومع توتُّرٍ على الارضِ يأخذُ طابعاً مذهبيَّاً مترافقاً مع توتُّرٍ على الخطِّ السوريِّ اللبنانيِّ تغذِّيهِ إسرائيلُ بمعلوماتٍ عنْ إمكانيَّةِ دخولِ سوريينَ إلى المناطقِ التي يتواجدُ فيها حزبُ اللهِ في البقاعِ.
***
فما الذي يُحضَّرُ للبلادِ..؟
وهلْ بمقدورِ رئيسِ الجمهوريةِ على تخطِّي كلِّ العقباتِ الداخليَّةِ لبيئةٍ تنتفِضُ على توقيفِ ناشطٍ سياسيٍّ سخيفٍ وعناصرَ تحمُلُ سلاحاً وتقفُ إلى جانبهِ.
هلْ بمقدورِ رئيسِ الجمهوريةِ اليومَ وتحتَ هديرِ الحربِ والصَّواريخِ،
أنْ يبدأَ التَّفاوضَ لإتِّفاقيةٍ أمنيَّةٍ لا تُريدها إسرائيلُ وتريدُ أبعدَ منها ..
أمْ أنَّ التَّفاوضَ هو على الإستسلامِ تمهيداً لمعاهدةِ إستسلامٍ؟