| تابعنا عبر |
|
 |
الثائر تقدم لكم تقنية الاستماع الى مقالاتها علّم أي مقطع واستمع إليه

#الثائر
كتب محمد العربي -
في وطنٍ تتقاذفه أمواج الأزمات السياسية والحروب، يبقى الجيش اللبناني المؤسسة التي يجمع عليها اللبنانيون رغم انقساماتهم. وإذا كان البعض يلوم الجيش على "عدم الحسم" في ملفات شائكة، فإن القراءة العميقة للمشهد تؤكد أن حكمة القيادة العسكرية تكمن في عدم الانزلاق نحو صدام داخلي قد يؤدي الى زوال الدولة تماماً.
لقد أثبتت التجارب أن قوة الجيش اللبناني لا تكمن فقط في عتاده، بل في تماسكه كنموذج مصغر للبنان. إن أي قرار متهور من الحكومة اللبنانية في ظل غياب إجماع وطني وغطاء سياسي حقيقي، يعني ببساطة زج الجيش في بازار السياسة اللبنانية. لذا، كان تصرف الجيش "عاقلاً" لأنه اختار الحفاظ على "وحدة البندقية" لتكون جاهزة للمهمة الأكبروهي حماية الدولة لا هدمها.
دور الجيش الاهم هو في "يوم الغد" وفي لملمة الجراح ،عندما تصمت المدافع، يبرز دور الجيش كأداة وحيدة لإعادة الثقة. اولى مهامه انه جامع الشتات لان الجيش هو المؤسسة الوحيدة التي يتواجد فيها ابن الجنوب إلى جانب ابن الشمال والجبل، مما يجعله الجسر الذي سيعبر عليه اللبنانيون نحو المصالحة.
سيكون عليه بسط السيادة تدريجيا في مرحلة إعادة الإعمار، هو الضمانة لفرض هيبة الدولة ومنع الفوضى أو "الأمن الذاتي" الذي يهدد وحدة الأرض حتى يتمكن من تثبيت السلم الأهلي ، الجيش هو "الإسفنجة" التي ستمتص الاحتقان الطائفي، اما حجره فهو الحضن الأساس الذي سيمنع تحول الندوب الحربية إلى ثارات دائمة.
لوم الجيش ليس في مكانه فالحكومة هي الشريكة في هذه التوازنات السياسية التي أوجدت هذا الواقع والهروب من المسؤولية لا يمكن بمطالبة "العين" بمواجهة "المخرز" دون قرار سياسي جامع.
الجيش اليوم لا يمارس الضعف، بل يمارس أعلى درجات المسؤولية الوطنية؛ فهو يعلم أن سقوط الجيش يعني تحول لبنان إلى غابة من الميليشيات المتناحرة.
إن الحفاظ على وحدة الجيش اللبناني اليوم هو استثمار في مستقبل لبنان. فبعد أن تضع الحرب أوزارها، لن يجد اللبنانيون مؤسسة قادرة على بسط الأمن، وتوزيع المساعدات، وحماية الحدود، وإعادة الثقة بالدولة، سوى هذه المؤسسة والتي هي ليست مجرد جيش، بل هي "الغراء" الذي يمنع تفتت ما تبقى من الوطن.
حماية الجيش اليوم، هي الضمانة الوحيدة لكي نجد "وطناً" نعود إليه غداً.