| تابعنا عبر |
|
 |
الثائر تقدم لكم تقنية الاستماع الى مقالاتها علّم أي مقطع واستمع إليه

#الثائر
- " الهام سعيد فريحة "
هناكَ سؤالٌ غريبٌ يتبادرُ إلى الاذهانِ عندما نرى آراءَ قضائيَّةً او إستشاراتٍ (حتى غيرَ ملزِمةٍ) يحلُّ فيها القضاءُ مكانَ المشرِّعِ.
وهذا السؤالُ يَستتبعُ سؤالاً آخرَ لماذا علينا أن ننتخبَ مجلسَ نوابٍ طالما أنَّ بالإمكانِ حلَّ كلِّ الامورِ منْ خلالِ قراراتٍ حكوميَّةٍ يستتبعها تفسيرٌ قضائيٌّ او بصمٌ قضائيٌّ.
وهذا هو الحالُ في ما جرى مع رأيِ هيئةِ التَّشريعِ والإستشاراتِ حولَ إنتخاباتِ المغتربينَ،
فطالما أنَّ هيئةَ التَّشريعِ أفتتْ أنَّ بالإمكانِ الإستغناءُ عنْ تطبيقِ الدَّائرةِ 16 وطلبتْ ولعدمِ حرمانِ المغتربينَ في الخارجِ منْ حقهمْ بضرورةِ إجراءِ الإنتخاباتِ على اساسِ انتخاباتِ 2022،
فهذا يعني أنَّ القضاءَ حلَّ محلَّ المشرِّعِ وأطاحَ بدورهِ حتى في تعديلِ القانونِ.
وحتى لو أنَّ رأيَ هيئةِ التَّشريعِ والإستشاراتِ غيرُ ملزِمٍ فإنَّ ذلكَ غريبٌ،
لأنَّهُ كانَ بالإمكانِ أعطاءُ الرأيِ بإمكانِ تخطَّي الدَّائرةِ 16 منْ دونِ إقتراحِ البديلِ مثلاً.
كلُّ ذلكَ يُعيدُ طرحَ الإشكاليَّةِ نفسها:
هلْ هذهِ التَّعقيداتُ بينَ مجلسِ النوابِ والحكومةِ والقضاءِ ستُسهِّلُ الإنتخاباتَ ام تبطلُها إذا حصلتْ، ام يتمُّ التَّمديدُ للمجلسِ النيابيِّ الحاليِّ.
***
وربَّما لهذهِ الاسبابِ تركَ سعد الحريري العائدُ بقوَّةٍ إلى بيروتَ في ذكرى 14 شباط البابَ مفتوحاً امامَ خوضهِ الإنتخاباتَ عبرَ "اصواتِ المستقبلِ"،
كما قالَ لأنَّهُ لم يُظهرْ تأكيداً بالكلامِ حولَ إمكانيَّةِ إجراءِ الإنتخاباتِ...
وقد ظهرَ سعد الحريري رجلَ دولةٍ عابراً بحكمةِ التَّفاصيلِ الصغيرةِ لتصلَ رسائلُهُ إلى كلِّ لبنانَ منَ الجنوبِ إلى طرابلس،
وصولاً إلى الخليجِ، حيثُ أفهمَ الجميعَ عدمَ الرِّهانِ على أيِّ خلافٍ او توتُّرٍ مقدِّراً في الوقتِ نفسهِ المكانَ الذي يعيشُ فيهِ اليومَ ومحترماً المكانَ الذي ربا وكبرَ فيهِ بالأمسِ.
***
في أيِّ حالٍ وبالعودةِ إلى تحدِّياتِ هذا الاسبوعِ فمنَ الواضحِ أنَّ موضوعَ قانونِ الإنتخابِ سيأخذُ مداهُ جدلاً حولَ الدستوريَّةِ والطَّعنِ والتَّمديدِ والإنتخاباتِ،
فيما التحدِّي الآخرُ الذي امامَ البلادِ هو مشروعُ قانونِ الفجوةِ الماليَّةِ الذي تبدأُ غداً الثلاثاءَ لجنةُ المالِ والموازنةِ مناقشتَهُ،
علماً أنَّ التَّعديلاتَ التي يطلبها صندوقُ النَّقدِ الدوليِّ في اجتماعاتهِ الاخيرةِ في بيروتَ الاسبوعَ الماضي تخطَّتْ الثماني صفحاتٍ...
***
فهلْ تستردُّ الحكومةُ المشروعَ منْ مجلسِ النوابِ، لتُضيفَ عليهِ هذهِ التَّعديلاتَ الجذريَّةَ؟
ام يغرقُ النوابُ في مناقشةِ قانونٍ خطيرٍ،
منْ دونِ أن تُعرَفَ إمكانياتُ الحكومةِ والمصارفِ ومصرفِ لبنانَ على تطبيقهِ في غيابِ الارقامِ الحقيقيَّةِ، وفي ضوءِ التَّعديلاتِ التَّعجيزيةِ التي يطلبها صندوقُ النَّقدِ،
ولعلَّ السؤالَ التَّالي الأخطرَ في ضوءِ الوصاياتِ على البلادِ..
هلْ منْ حاجةٍ بعدُ لمجلسِ النوابِ طالما أنَّ صندوقَ النَّقدِ هو مَنْ يُشرِّعُ؟
فلتُرسِلُ وزارةُ الماليَّةِ طلباً إلى صندوقِ النَّقدِ الدوليِّ لتطلبَ منهُ قانوناً نهائياً مطبوعاً يُصدِّقُ عليهِ النوابُ..
ولشو التعب؟