| تابعنا عبر |
|
 |
الثائر تقدم لكم تقنية الاستماع الى مقالاتها علّم أي مقطع واستمع إليه

#الثائر
كتبت ليندا حمورة | في وطنٍ يشيّع الحب كل يوم
حضرة القديس فالنتينو،
سامحني هذا العام…
لا أملك ترف الكتابة عن الحب، ولا رفاهية الغرق في استعارات الورود، حين صارت الأرض عندنا تثمر نعوشًا، والسماء تمطر شظايا.
كيف أكتب عنك، وأنا أرى أعمار شبابنا تُقطف قبل أن تنضج، كأنهم زهور خُلقت لتُهدى إلى التراب؟ كيف أتهجّى حروف العشق، وأصابع أمهاتنا ما زالت دافئة بآخر لمسة على وجوهٍ لم تُكمل ملامحها؟ يقولون إن الحب سلام، ونحن نحفظ أسماء الأسلحة أكثر من أسماء الأغاني. يقولون إن الحب أمان، ونحن نمشي فوق الوقت كما يُمشى فوق حقل ألغام، لا نثق بخطوة، ولا نُصدّق أن الغد سيصل سليمًا.
الحب ضميرٌ يقظ، وفي وطني الضمائر في غيبوبة طويلة، تتنفّس عبر أجهزة المصالح، وتتغذّى على صمت العالم. الحب يدٌ تمتدّ لتضمّ، ونحن نعدّ الأصابع المبتورة، ونحصي المدن التي صارت أسماءً بلا شوارع. الحب نهيٌ عن القسوة، وهنا القسوة منهج، والدم صار لغةً ثانية، والطفولة خبرًا عاجلًا ينتهي دائمًا بصورةٍ وملاءةٍ بيضاء.
يا فالنتينو،
أي قلبٍ هذا الذي تحتفل له الدنيا،
وقلوبنا تتدرّب كل يوم على احتمال الفقد؟
أي عيدٍ ذاك ونحن نعلّق صور أحبّتنا على جدران الذاكرة بدل أن نعلّق أيديهم في أيدينا؟
لا تأتِ هذا العام…
طرقاتنا مزدحمةٌ بالوداع، وشرفاتنا ترفع مناديل الاستغاثة بدل الزينة، ورسائل العشق عندنا تُكتب على شواهد القبور.
وإن مررتَ رغمًا عن الحزن، فامشِ على مهلٍ بين قلوبنا، فهي متعبة من الخفقان تحت القصف، وازرع في صدور أطفالنا بذرة حبٍ لا تقتلها الحروب، علّ جيلًا قادمًا يكتب إليك يومًا رسالةً لا تبدأ بالاعتذار ...وعسى السماء تتذكّر أنّنا خُلقنا للحبّ لا للحروب ...