| تابعنا عبر |
|
 |
الثائر تقدم لكم تقنية الاستماع الى مقالاتها علّم أي مقطع واستمع إليه

#الثائر
- " الهام سعيد فريحة "
حبَّذا لو يسمعُ المتموِّلونَ الكبارُ في طرابلس والشمالِ صرخاتَ الغضبِ الطَّالعةِ منْ بينِ الرُّكامِ وفي الشَّوارعِ وفي السَّاحاتِ،
ليستعيدوا بعضاً منْ ضمائرِهمْ الغائبةِ ويعطوا شيئاً لهذهِ المدينةِ المنكوبةِ الباحثةِ عنْ دولارٍ للمساعدةِ.
وبدلَ أنْ ينادي بعضُ المسؤولينَ في المدينةِ وسائلَ الاعلامِ لتنظيمِ "تيليتوناتٍ" لجمعِ التبرُّعاتِ،
لماذا لا يطالبونَ زعماءَ ورجالَ الاعمالِ في المدينةِ منْ سياسيينَ ومتعهِّدينَ "ورجلِ أعمالٍ" يُصنَّفُ منْ اصحابِ الملياراتِ في لبنانَ، واللبيبُ منَ الإشارةِ يفهمُ.
وأصحابِ محالَ تجاريةٍ كبرى منتشرةٍ في كلِّ لبنانَ لتقديمِ العونِ والدَّعمِ.. وللأسفِ وحسبَ رئيسِ بلديةِ طرابلس فإنَّ المدينةَ بأكملها بحاجةٍ إلى عمليَّةِ مسحٍ شاملٍ لمعرفةِ حجمِ الأبنيةِ المتصدِّعةِ.
***
هذا في طرابلس... فماذا عنْ بيروتَ وماذا عنْ صيدا وماذا عنْ مناطقَ اخرى لم تتمَّ فيها عمليَّاتُ مسحٍ بعدُ..
إنَّها البلادُ الغارقةُ في الفوضى منذُ الحربِ ولغايةِ اليوم، وكلُّ ذلكَ يعودُ إلى غيابِ القانونِ وهيبةِ دولةِ القانونِ..
وإلاَّ فماذا يعني أنْ تُبنى دويلاتٌ داخلَ الدَّولةِ؟
وأنْ تتسلَّحَ جماعاتٌ في كلِّ المناطقِ على حسابِ الجيشِ الضَّعيفِ و غيرِ المسلَّحِ؟
وما معنى أن يكونَ القرارُ بالحربِ وبالسِّلمِ في يدِ مجموعاتٍ، ولا يكونُ داخلَ المؤسَّساتِ المهترئةِ والمشلولةِ والمنقسمةِ،
عندما لا تقدِّمُ الدولةُ لأبنائها لا السَّلامةَ ولا الرِّعايةَ ولا الامنَ ولا الإنتماءَ فهذا أكبرُ عنوانٍ للدولةِ الفاشلةِ.
***
وحتى السَّاعةَ، وللأسفِ ورغمَ كلِّ محاولاتِ إستنهاضِ مؤسَّساتِ الدولةِ فإنَّ ما يجري لا يبشِّرُ بالخيرِ، بدليلِ أنَّنا لم نلمسْ شيئاً جدِّياً.
فنحنُ بلدٌ لا يزالُ محتلاً في الارضِ والجوِّ والبحرِ والمسيَّراتِ، والطَّائراتُ تغتالُ شعبنا في أيِّ لحظةٍ،
ونظامُنا الرِّعائيُّ في الطبِّ والصحَّةِ والضمانِ لا يزالُ كما هو منذُ الإنهيارِ في 2019 مع بعضِ التقديماتِ التي لا تقدِّمُ ولا تؤخِّرُ،
وتُبقي المريضَ منتظراً (على ابوابِ المستشفياتِ) رحمةَ سياسيٍّ او وسيطٍ ليدخلَ منْ دونِ أن يدفعَ أيَّةَ "ضمانةٍ"... وصولاً إلى إنعدامِ كلِّ الخدماتِ منَ الكهرباءِ إلى الأنترنتْ إلى البنى التحتيَّةِ وغيرها.
***
فكيفَ وعلامَ نؤسِّسُ للمستقبلِ،
وهلْ الإنتخاباتُ النيابيَّةُ المقبلةُ حصلتْ أمْ تمَّ تأجيلها ستغيِّرُ الكثيرَ منَ الوقائعِ الثَّابتةِ،
إنْ لناحيةِ أداءِ السُّلطةِ او لناحيةِ تبدُّلِ مزاجاتِ الجمهورِ نحوَ التَّغييرِ الحقيقيِّ بعيداً عنْ النِّكاياتِ والمماحكاتِ والأحقادِ؟