| تابعنا عبر |
|
 |
الثائر تقدم لكم تقنية الاستماع الى مقالاتها علّم أي مقطع واستمع إليه

#الثائر
- " الهام سعيد فريحة "
فيما كانَ رئيسُ الحكومةِ يجولُ جنوباً على مدى ثلاثةِ ايَّامٍ ويستمعُ إلى غضبِ الاهالي "كفشَّةِ خلقٍ" بالسُّلطةِ التي لمْ يكنْ لها أيُّ دورٍ لا بقرارِ الحربِ ولا بقرارِ السِّلمِ،
جاءتْ الاخبارُ المحزِنةُ منْ طرابلس بعدَ إنهيارِ مبنى جديدٍ في التبانةِ للمرَّةِ الثانيَّةِ في أقلَّ منْ أسبوعينِ،
لتطرحَ علاماتَ الإستفهامِ حولَ السَّلامةِ العامَّةِ في البلادِ، ومدى تطابقِ الأبنيةِ والإنشاءاتِ مع معاييرِ السَّكنِ والسَّلامةِ والبيئةِ وغيرها..
كما جاءتْ لتطرحَ السؤالَ الكبيرَ حولَ مسؤوليَّاتِ السُّلطاتِ المختصَّةِ منْ بلديَّةٍ ووزارةِ داخليَّةٍ ووزارةِ اشغالٍ ونقاباتِ مهندسينَ وغيرها،
عنْ مراقبةِ الإنشاءاتِ والمباني المتصدِّعةِ وغيرها، وعنْ التَّدقيقِ في سلامتها والكشفِ عليها،
او حتَّى عنْ إعطاءِ رخصِ ترميمٍ او بناءٍ بالواسطاتِ والرَّشاوى.
وإلاَّ فما تفسيرُ ما يجري وكيفَ نفهمُ هذا التسلسلَ في سقوطِ الأبنيَّةِ منْ دونِ أنْ يحاسبَ احدٌ ومنْ دونِ أنْ يُرفعَ الغطاءُ عنْ أيِّ احدٍ.
***
واللاَّفتُ في كلِّ ذلكَ هو موجةُ الغضبِ التي اجتاحتْ المدينةَ ليلاً وإقتحامُ ساحاتِ منازلَ ومكاتبَ سياسيي طرابلس ونوابها، كما وزرائها في حركةِ إحتجاجٍ واضحةٍ وكبيرةٍ...
وربَّما "فشَّةُ خلقٍ" على طريقةِ أهلِ الجنوبِ فوقفوا بوجهِ أيِّ "حدا" طلعْ في وجههمْ.
فهلْ هذا سيترجمُ غضباً أيضاً في صناديقِ الإنتخاباتِ إذا حصلتْ هذهِ الإنتخاباتُ؟
ام أنَّ اللعبةَ لنْ تتغيَّرَ طالما أنَّ الناسَ تعودُ إلى عصبيَّاتِها وطوائفها وأحزابها وعشائرها لحظةَ الحقيقةِ وتنسى كلَّ الجراحِ...
***
والمضحِكُ المُبكي في كلِّ ذلكَ هو جولاتُ الوزراءِ على الرُّكامِ بعدَ كلِّ الذي يحصلُ..
فما الذي بإمكانهِ أنْ يُغيِّرَ شيئاً في معادلةِ خسارةِ الارواحِ والارزاقِ؟
وصحيحٌ أنَّ وزيرَ الدَّاخليةِ تحدَّثَ عنْ مراكزِ الإيواءِ المتوفِّرةِ وعن الخطواتِ الإضافيَّةِ وبكلِّ جدِّيةٍ. لكنْ ما هي هذهِ الخطواتُ، وهلْ بالإمكانِ تدعيمُ نصفِ المباني المتصدِّعةِ في المدينةِ التي لا تُراعي شروطَ السَّلامةِ العامَّةِ؟
وماذا بإمكانِ حالِ الطَّوارىءِ الحكوميَّةِ (التي أعلنها رئيسُ الحكومةِ) أنْ تنجِزَ بعدَ كلِّ ما حدثَ،
تعويضاتٌ لاهالي الضَّحايا وعودٌ فوعودٌ فوعودٌ.
وخططٌ تنامُ في الجواريرِ لأنَّ لا اموالَ في الخزينةِ ولا بالإمكانِ القيامُ بخطَّةٍ بعيدةِ المدى..
سنشهدُ كلَّ أسبوعٍ او اسبوعينِ حوادثَ مماثلةً، سنسمعُ الوعودَ نفسها...
سينسى الناسُ وتُطوى المحاسبةُ في الأدراجِ!