| تابعنا عبر |
|
 |
الثائر تقدم لكم تقنية الاستماع الى مقالاتها علّم أي مقطع واستمع إليه

#الثائر
- " الهام سعيد فريحة "
في الكواليسِ أنَّ حاكمَ المركزيِّ كريم سعيد إلتقى سرَّاً في فرنسا الرئيسَ الفرنسيَّ ايمانويل ماكرون غداةَ المؤتمرِ الصَّحافيِّ،
الذي عقدَهُ وفتحَ فيهِ النارَ منْ جديدٍ على حاكمِ مصرفِ لبنانَ السَّابقِ، كما على احدِ المصارفِ وبعضِ الشَّركاتِ.
في الشَّكلِ والمضمونِ يبدو غريباً أنْ يستقبلَ رئيسُ فرنسا حاكماً للبنكِ المركزيِّ اللبنانيِّ بعيداً عنْ الإعلامِ،
ويبحثُ معهُ مصيرَ قانونِ الفجوةِ الماليةِ كما مصيرَ القطاعِ المصرفيِّ،
وربَّما كما يُقالُ مصيرُ شركةِ طيرانِ الشرقِ الاوسطِ التي كَثُرَ الحديثُ عنْ بيعها،
لرجلِ الاعمالِ اللبنانيِّ السوريِّ الفرنسيِّ رودولف سعادة رئيسُ مجموعةِ CGM وهو الشَّخصيةُ المقرَّبةُ منَ الرئيس ماكرون،
وأحدُ ركائزِ الإقتصادِ الفرنسيِّ والإستثماراتِ الاوروبيَّةِ في العالمِ.
***
ولعلَّ السؤالَ الاساسيَّ:
لماذا يبحثُ رئيسُ دولةٍ اجنبيَّةٍ مع حاكمِ بنكٍ مركزيٍّ لبنانيٍّ في مصيرِ القطاعِ المصرفيِّ اللبنانيِّ،
الذي سبقَ أنْ وصفَهُ الرئيس ماكرون بعدَ الزيارةِ التي تلتْ إنفجارَ مرفإ بيروتَ بأنَّهُ "نظامٌ آثمٌ"،
ولماذا عليهِ أنْ يسمعَ توجيهاتَ رئيسِ دولةٍ أجنبيَّةٍ في ما يتعلَّقُ بقوانينَ لبنانيةٍ موضوعةٍ على جدولِ نطاقِ البحثِ في مجلسِ النوابِ،
بعدَ أنْ سبقَ لموفدِ الرئيس ايمانويل ماكرون جان إيف لودريان أنْ كانَ أكثرَ "عناداً"،
وطلبَ منَ النوابِ اللبنانيينَ مُدعِّماً نفسَهُ بموقفِ الامير يزيد بن فرحان بأنْ يصوِّتوا للقانونِ في مجلسِ النوابِ منْ دونِ أيِّ تعديلاتٍ،
حتَّى لا يرفضَ صندوقُ النَّقدِ الدوليِّ القانونَ بعدَ أنْ رفضَ سابقاً قانونَ إعادةِ هيكلةِ المصارفِ،
وأرسلَ 22 تعديلاً عليهِ رغمَ رأيِ المجلسِ الدستوريِّ.
فأيُّ دولةٍ هذهِ؟
وهلْ يقبلُ ممثِّلو هذهِ الدُّولِ أنْ يتدخَّلَ احدٌ بشؤونِ دولهمْ الداخليَّةِ بهذهِ الطريقةِ "الفجَّةِ"؟
***
وعليهِ لماذا لا نطلبُ مثلاً منْ سفيرِ دولةٍ أجنبيَّةٍ،
أنْ يتدخَّلَ ليُلغيَ لنا الضريبةَ الإستثنائيةَ التي فرضتها الدولةُ على عملياتِ صيرفةٍ،
بشكلٍ إعتباطيٍّ وعشوائيٍّ ما دامَ الامرُ متاحاً للجميعِ أنْ يتدخَّلَ؟
هلْ نعيشُ في دولةٍ أمْ في غابةٍ أمْ في مزرعةٍ،
يحكمها الأجنبيُّ منْ بعيدٍ تحتَ ألفِ عنوانٍ وعنوانٍ؟
مَنْ يقبلُ بهذا الإنتدابِ الجديدِ؟