| تابعنا عبر |
|
 |
الثائر تقدم لكم تقنية الاستماع الى مقالاتها علّم أي مقطع واستمع إليه

#الثائر
- " الهام سعيد فريحة "
لم يكنْ غريباً أبداً ما جرى في مجلسِ الوزراءِ امس وبحضورِ حاكمِ المركزيِّ كريم سعيد، والذي كانَ سبقَ لهُ أنْ ارسلَ مذكَّرةً خطِّيةً إلى الرُّؤساءِ يشرحُ فيها رؤيتهُ وملاحظاتَهُ على مشروعِ قانونِ الفجوةِ الماليةِ،
وإذ ظهرَ الفرزُ واضحاً في مجلسِ الوزراءِ (ليصبحَ في مرحلةٍ اخرى أكثرَ وضوحاً في مجلسِ النوابِ إذا وصلَ المشروعُ إليهِ)،
فهذا يعني أنَّ البلادَ تعيشُ سياساتَ المحاسبةِ الإنتقاميةِ حتى على الناسِ الذينَ طبَّقوا التعاميمَ الصادرةَ عنْ الدولةِ نفسِها،
وتنتقمُ دولةُ نواف سلام بمشروعها منْ كلِّ مودعٍ جمعَ اموالاً،
ومنْ كلِّ مودعٍ أخذَ فوائدَ طِبقاً للقانونِ،
ومنْ كلِّ مودعٍ لم يُثبتْ مصدرَ اموالهِ،
ومنْ كلِّ مديرِ فرعِ مصرفٍ نالَ علاوةً على راتبهِ،
ومنْ كلِّ مصرفٍ حقَّقَ عملياتَ ارباحٍ منَ الهندساتِ الماليةِ،
وكلُّ ذلكَ ضمنَ نظرةٍ فيها محاكمةٌ لكلِّ ما جرى في الماضي، وكأنَّ "دولةَ نواف سلام" قدَّمتْ المنَّ والسلوى للناسِ...
***
أينَ نحنُ؟
هلْ نعيشُ في زمنِ التأميمِ الذي تصادِرُ فيهِ السلطاتُ الديكتاتوريةُ بشكلٍ تعسُّفيٍّ الملكيَّاتَ الخاصةَ منْ دونِ وجهِ حقٍّ ولا تبرِّرُ للناسِ ما تقومُ بهِ؟
هلْ لأنَّ الأزمةَ نظاميةٌ، ولم تعترفْ الدولةُ اساساً بها في مشروعِ القانونِ وتريدُ الاستيلاءَ على اموالِ الناسِ وحقوقهمْ بمفاعيلَ رجعيَّةٍ..
فمنذُ متى تُشرَّعُ القوانينُ بمفعولٍ رجعيٍّ؟
وبأيِّ حقٍّ يطالبُ المشروعُ الذينَ حوَّلوا اموالهمْ طِبقاً للقانونِ وما دامَ القانونُ يسمحُ بذلكَ،
بإعادةِ ثلاثينَ بالمئةِ منَ الاموالِ تحتَ طائلةِ الملاحقةِ القضائيةِ وتجميدِها في مصرفِ لبنانَ؟
هلْ هذهِ عقوبةٌ؟
وماذا عنْ الذينَ حوَّلوا اموالهمْ وصرفوها في الخارجِ؟
ما هي القدرةُ على ملاحقةِ اجانبَ حوَّلوا اموالهمْ إلى الخارجِ؟
وإستطراداً...
لم نلحظْ أيَّةَ مسؤوليَّةٍ تتحمَّلها الدولةُ في هذا القانونِ، وهي اساساً المسؤولةُ عنْ كلِّ ما جرى،
وعنْ الديونِ التي إستدانتها منْ مصرفِ لبنانَ، والذي بدورهِ إستدانها منَ المصارفِ وغامرَ بها...؟
أوليستْ الدولةُ طِبقاً لقانونِ النَّقدِ والتسليفِ هي المسؤولةُ عنْ رسملةِ مصرفِ لبنانَ؟
***
كلُّ ما نراهُ وكلُّ ما نسمعهُ وكلُّ ما قرأناهُ يدلُّ على المؤامرةِ وعلى الإنقلابِ،
وعلى حقدِ مجموعاتِ "سوروس" اليساريةِ والفوضويَّةِ لتدميرِ لبنانَ، وأيَّةُ دولةٍ كانتْ تعيشُ في إستقرارٍ إقتصاديٍّ..
وما سمعناهُ على التلفزيوناتِ عنْ النيَّةِ بإفلاسِ المصارفِ،
وإستبدالها بمصارفَ جديدةٍ كشفَ حجمَ المؤامرةِ..
فهلْ لأحدٍ بعدُ الجرأةُ على التَّوقيعِ على هذا المشروعِ؟