| تابعنا عبر |
|
 |
الثائر تقدم لكم تقنية الاستماع الى مقالاتها علّم أي مقطع واستمع إليه

#الثائر
- " الهام سعيد فريحة "
أيُّ سلامٍ يدعونا إليهِ البابا الذي وصلَ بالأمسِ إلى لبنانَ واستقبلهُ المسيحيونَ كما المسلمونَ بالدُّعاءِ والصَّلاةِ والتَّصفيقِ والفرحِ؟
أيُّ رجاءٍ يأخذُنا إليهِ البابا الآتي إلينا منَ الفاتيكان حيثُ لا جيوشَ ولا دفاعَ ولا اسلحةَ سوى الصَّلواتِ والديبلوماسيَّةِ الخفيَّةِ والخجولةِ؟
أيُّ مستقبلٍ يأخذنا إليهِ البابا الآتي منْ اميركا التي تتحكَّمُ بمفاصلِ العالمِ بالمالِ والاقتصادِ والسياسةِ والاسلحةِ التي تقصفنا .. كما العقوباتُ؟
***
هي زيارةٌ ليستْ ككلِّ الزِّياراتِ، وهو ضيفٌ يأتي إلينا في عالمِ العتمةِ الذي نعيشُ فيهِ لعلَّ في كلمةٍ ، في صلاةٍ، في أنشودةٍ، في ترتيلةِ "حجِّ خلاصٍ" كما يُقالُ..
فنحنُ تعبنا منَ الانتظارِ ومللْنا منْ قلقِ الإنتظارِ وصرنا رهائنَ الوقتِ المستقطعِ بينَ سؤالٍ وسؤالٍ حولَ الحربِ والمستقبلِ والبلادِ والنِّظامِ والإنتخاباتِ والنَّازحينَ والودائعِ والبطالةِ والهجرةِ والمرضِ والفقرِ والعوَزِ...
***
هي أسئلةٌ لنْ تُحلَّ ولنْ تُربطَ فيها زيارةُ البابا...
لكنَّها مطروحةٌ وموجودةٌ على ارضِ الواقعِ،
ولنْ يتمكَّنَ البابا الآتي منْ بعيدٍ أنْ يعرفَ أبعدَ منَ الطريقِ ألمعبَّدةِ منْ أجلهِ حديثاً ماذا يجري خلفَ الجدرانِ وفي الاسرَّةِ التَّعبانةِ وفي البرَّاداتِ الفارغةِ منَ الغذاءِ والمياه...
***
هلْ بمقدورِ احدٍ أنْ يقولَ للبابا كمْ يستخفُّ بنا المسؤولونَ عندنا وقد فرحوا بالأمسِ بالتقاطِ الصُّوَرِ التذكاريَّةِ لهمْ ولعائلاتهمْ، فيما جدرانُ البيوتِ الحزينةِ ملأى بصُوَرِ الشهداءِ وضحايا السَّيرِ ومرفأِ بيروتَ وامراضِ السرطانِ والقلبِ.
وعلى سيرةِ مرفأِ بيروتَ..
فهلْ الصَّلاةُ التي سيقدِّمها البابا في لحظةِ صمتٍ في المرفأِ وبالقربِ منَ الدَّمارِ الذي لا يزالُ قائماً منذُ أكثرَ منْ خمسِ سنواتٍ ..
ولكنْ لماذا لم يُدعَ أهالي الضَّحايا؟
وكيفَ للبابا الحريصِ على أنْ يزورَ مكانَ الإنفجارِ،
أنْ يغرقَ بالتَّفاصيلِ اللبنانيةِ التي تمنعُهُ منَ اللِّقاءِ بأهالي الضَّحايا الذينَ سألوا لماذا وكيفَ؟
وإذا لم نُسمِّعْ البابا هواجسنا وأسئلتنا الباحثةَ عنْ الحقيقةِ والعدالةِ فلِمنْ نسمِّعُها؟
بعدما صارتْ "العدالةُ كذبةً" والحرِّيةُ "كرتون" كما تقولُ فيروز في ختامِ "لولو".
***
جميلٌ أنْ يلتقي البابا بمنْ قدَّموا الاموالَ هباتٍ وتبرُّعاتٍ لهذهِ الزِّيارةِ وأنْ يجلسوا في الصفوفِ الاماميَّةِ في كلِّ الإحتفالاتِ منَ القصرِ الجمهوري إلى بكركي إلى عنايا إلى ديرِ الصليب إلى المرفأِ مروراً "بالخيمةِ الباردةِ"،
التي يريدونَ منْ خلالها إبرازَ تلاقي الجامعِ بالكنيسةِ في عنوانٍ صارَ ممجوجاً ومستعاداً، وكأنَّ كلَّ ما يجري منذُ سنواتٍ هو عكسُ ذلكَ..
لماذا لا نضعُ الاسئلةَ:
أسئلةَ الإنتظارِ الصَّعبةِ في عهدةِ البابا؟