| تابعنا عبر |
|
 |
الثائر تقدم لكم تقنية الاستماع الى مقالاتها علّم أي مقطع واستمع إليه

#الثائر
- " الهام سعيد فريحة "
فجأةً تحرَّكتْ مولِّداتُ ومحرِّكاتُ الجمهوريَّةِ العاجزةِ للتَّحضيرِ لزيارةِ البابا إلى لبنانَ وهي حتى الساعةَ قائمةٌ مع إنتظارٍ حذرٍ لبعضِ المفاجآتِ..
محرِّكاتُ الجمهوريَّةِ العاجزةِ تحرَّكتْ لتزفيتِ وتعبيدِ الطرقاتِ إلى حريصا وعنايا ودير الصليب ومرفأِ بيروتَ والقصرِ الجمهوريِّ وهي الاماكنُ التي سيزورها البابا،
مع إضافةِ بعضِ الشُّتولِ وبعضِ الإنارةِ لبلدٍ معتَّمٍ وموحِشٍ..
وحتى الطريقُ التي كانَ يتعثَّرُ تمويلُها لإستكمالِ اوتوسترادِ حريصا.. تأمَّنَ لها التَّمويلُ، ويتمُّ إستكمالُها تحضيراً للزيارةِ..
لكنَّ المؤسفَ والمخجِلَ،
أنَّهُ إذا ارادَ قداسة البابا أنْ يَحيدَ لسببٍ ما عنْ الطريقِ المرسومِ لجولتهِ فهو سيواجهُ "الحفرَ والجورَ والجدرانَ المنهارةَ والإنارةَ الغائبةَ"، وهذهِ أبشعُ صورةٍ عنْ بلدٍ يمكنُ تسميتهُ ببلدِ التَّرقيعِ والمؤقَّتِ..
لدرجةٍ أنَّ الناسَ يشكرونَ ربَّهمْ على هذهِ الزيارةِ التي لم يعرفوا بها حتى الساعةَ إلاَّ منْ خلالِ الزِّفتِ..
***
فهلْ هذهِ جمهوريَّةٌ تستنفرُ نفسها فقط عندَ أيِّ زيارةٍ او حادثٍ، ولا تكونُ لديها خططٌ ولا منهجيَّةٌ؟
ما الذي ينقصُ أنْ نجهِّزَ العدَّةَ لأنْ تكونَ لنا شبكةُ طرقٍ سالمةٍ وسليمةٍ، لا يموتُ فيها وعليها الناسُ نتيجةَ إنزلاقِ حائطٍ او جورةٍ او حاجزٍ إسمنتيٍّ او "جورةٍ"؟
***
أينَ هُدرتْ الاموالُ بالملياراتِ منذُ سنواتٍ وعلى ماذا؟
وكيفَ لمْ يُحاسَبْ منْ نفَّذوا الطرقاتَ كأنَّهمْ يضعونَ عليها بدلَ الزِّفتِ مساحيقَ تجميلٍ،
لماذا لم يَدخلْ حتى الساعةَ إلى السجنِ أيُّ متعهِّدٍ سرقَ او نفَّذَ بدونِ وجهِ حقٍّ وبشكلٍ مخالفٍ للمعاييرِ القانونيَّةِ والدوليَّةِ طريقاً او حائطاً او جسراً؟
في الصيفِ الماضي وعشيَّةَ إنطلاقِ موسمِ السياحةِ جاءَ الطلبُ على عجلٍ منْ رئيسِ الحكومةِ بعدَ زيارةٍ للسعوديةِ لضرورةِ تطويرِ وتحسينِ مطارِ بيروتَ والطرقِ المؤدِّيةِ إليهِ..
هبَّتْ الدولةُ مسرعةً وعقدتْ إجتماعاتٍ وجاءَ التمويلُ الداخليُّ.. لكنْ إنتهى الامرُ بمجموعةِ إجراءاتٍ لتعبيدِ الطُّرقِ منْ وإلى المطارِ،
مع "تزييحٍ بالأبيضِ" والأصفرِ وإضاءةٍ منْ شركاتٍ خاصَّةٍ تنطفىءُ عندما لا تعملُ بالطَّاقةِ الشمسيَّةِ،
امَّا الارصفةُ والزهورُ والشُّتولُ والنَّباتاتُ فبقيتْ على حالها ذابلةً كذبولِ،
هذهِ الجمهوريَّةِ، ومهترئةً كإهتراءِ مؤسَّساتها، فضلاً عنْ الامنِ الغائبِ ليلاً،
والأسوأُ أنَّ ما وَعدنا بهِ وزيرا الاشغالِ والدَّاخليةِ لناحيةِ وقفِ أسبابِ الرَّوائحِ في محيطِ المطارِ لم يتحقَّقْ..
***
فاليومَ سيُستقبلُ البابا للأسفِ بهذهِ الرَّوائحِ الكريهةِ كصورةٍ مَقيتةٍ،
عنْ لبنانَ الذي كانَ يوماً سويسرا الشرق!