| تابعنا عبر |
|
 |
الثائر تقدم لكم تقنية الاستماع الى مقالاتها علّم أي مقطع واستمع إليه

#الثائر
العقبة – نوف الور - الرأي الاردنية -
- 95 بالمئة نسبة كوادر مدينة العقبة الرقمية من أبناء العقبة ومحافظات الجنوب
- 400 عدد الخريجين الذين تم تدريبهم ضمن برامج تقنية متقدمة
في إطار مساعي الأردن لتعزيز التحول الرقمي وجذب الاستثمارات النوعية، شهدت العقبة انطلاق مشروع "مدينة العقبة الرقمية"، الذي يُعد من أبرز المشاريع الرقمية المستقبلية في المملكة، ويهدف إلى تحويل المدينة إلى مركز إقليمي للابتكار والتقنية الحديثة.
تأتي المدينة الرقمية في العقبة كمنظومة متكاملة تجمع بين البنية التحتية المتطورة والمنصات الرقمية الحديثة، لتكون نموذجًا للمشاريع التقنية الرائدة في المنطقة. وتضم المدينة مراكز بيانات محايدة بسعة 12 ميجاواط مجهزة لاحتضان تقنيات الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى محطة إنزال مفتوحة للكوابل البحرية ومركز ربط للكوابل البرية، وشبكات اتصال فائقة السرعة بسعات غير محدودة، فضلًا عن مناطق مخصصة للشركات التقنية وحاضنات أعمال مبتكرة.
وفي جولة لـ“الرأي” في مدينة العقبة الرقمية، قال الرئيس التنفيذي المؤسس المهندس إياد أبو خُرما إن هذا الإنجاز لم يكن وليد اللحظة، بل هو ثمرة سنوات من العمل والتخطيط والرؤية الواضحة. وأضاف:
"بدأت رحلتنا في العقبة عام 2017، عندما شرعنا في تطوير البنية التحتية الرقمية للمدينة، وتمكّنا من إيصال شبكة الإنترنت عبر الألياف الضوئية إلى أكثر من 85% من مناطق العقبة. ونفخر بأن أكثر من 95 بالمئة من كوادر مدينة العقبة الرقمية هم من أبناء العقبة ومحافظات الجنوب، الذين أصبحوا اليوم يقودون عمليات التشغيل والمتابعة بكفاءة واقتدار."
وأوضح أبو خُرما أن المدينة درّبت نحو 400 خريج ضمن برامج متقدمة في تقنية المعلومات والأمن السيبراني وتشغيل مراكز البيانات، في إطار إعداد جيل أردني يمتلك المهارات الرقمية المطلوبة لسوق العمل.
وبيّن أن هذه الجهود تُوّجت برعاية ملكية سامية من صاحب السمو الملكي الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد المعظم، الذي شرّف المدينة بافتتاحها، مؤكدًا أن هذه اللفتة الملكية تشكّل محطة فارقة في مسيرة المشروع، ودافعًا قويًا نحو مستقبل رقمي مزدهر للأردن، تجسيدًا للرؤى والطموحات الملكية.
وأشار أبو خُرما إلى أن المدينة الرقمية تحتضن أكاديمية تدريبية توفر فرص التدريب العملي لطلبة التخصصات التقنية، إلى جانب مركز لتطوير وصناعة الألعاب الإلكترونية. ومن المتوقع أن تسهم المدينة في تحفيز الاقتصاد الوطني عبر توفير فرص عمل جديدة في مجالات التكنولوجيا، والأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات، إلى جانب جذب الاستثمارات العالمية في قطاع التكنولوجيا والخدمات الرقمية.
ولفت إلى أن المدينة ستعمل على دعم التحول الرقمي للخدمات الحكومية والخاصة، وتوفير بيئة رقمية آمنة ومترابطة تُسهم في تسهيل الأعمال وتشجيع الابتكار، بما ينسجم مع رؤية التحديث الاقتصادي والاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي.
وستكون مدينة العقبة الرقمية منصة لربط الأردن بالعالم رقميًا، من خلال شبكات اتصالات دولية حديثة ومراكز تشغيل سحابية تخدم مختلف القطاعات العامة والخاصة، ما يجعلها نقطة عبور رئيسية للبيانات والتقنيات، وحلقة وصل رقمية بين الشرق الأوسط وأوروبا وإفريقيا.
وأكد أبو خُرما أن الافتتاح يمثل البداية فقط، مشيرًا إلى أن العمل مستمر بكل الإمكانات، استلهامًا من توجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني وسمو ولي العهد، لترسيخ مكانة العقبة كبَوّابة رقمية للأردن والمنطقة، وتحويلها إلى مركز جذب للاستثمار والابتكار في السنوات القادمة.
وأشار إلى أن المشروع يشكّل نموذجًا متكاملًا يجمع بين التنمية الاقتصادية والاستدامة البيئية، إذ تم تصميم المباني والبنى التحتية بما يتوافق مع المعايير الخضراء، واستخدام مصادر الطاقة المتجددة لتشغيل المرافق الحيوية.
واختتم بالقول إن "مدينة العقبة الرقمية ليست مجرد مشروع تقني، بل رؤية وطنية طموحة تعكس سعي الأردن لبناء اقتصاد معرفي قائم على الإبداع والريادة، وتؤسس لمرحلة جديدة من التنافسية والابتكار في المنطقة."