| تابعنا عبر |
|
 |
الثائر تقدم لكم تقنية الاستماع الى مقالاتها علّم أي مقطع واستمع إليه

#الثائر
العقبة - نوف الور - الرأي
تُعدّ العقبة المدينة الساحلية الوحيدة في الأردن، والوجهة السياحية الشتوية الأهم في المملكة، إذ تجمع بين جمال البحر الأحمر ودفء المناخ الذي يجعلها مقصداً للسياح على مدار العام. وتمتاز العقبة بموقعها الجغرافي الفريد على أقصى جنوب الأردن، ما يمنحها انفتاحًا على العالم عبر البر والبحر والجو، حيث تستقبل الزوار عبر مطار الملك حسين الدولي ومينائها البحري، إضافة إلى شبكة الطرق الحديثة التي تربطها ببقية مناطق المملكة والدول المجاورة. هذا التنوع في طرق الوصول جعلها وجهة سهلة ومحببة للسياح من الداخل والخارج.
وتتميّز المدينة بسحر شواطئها ومياهها الغنية بالشعاب المرجانية، إلى جانب تاريخها العريق الذي يروي قصة تواصل حضاري يمتد منذ العصور الحجرية حتى العصر الحديث. وتضم العقبة مجموعة من أبرز المواقع الأثرية في المملكة، إذ تحتوي على 13 موقعًا أثريًا ومتحفين، منها مدينة أيلة الإسلامية، والكنيسة البيزنطية، وقلعة العقبة الأثرية، وتل الخليفة والمقص وحجيرة الغزلان، إضافة إلى مواقع أثرية مهمة في لواء القويرة ووادي رم ووادي عربة مثل الحميمة العباسية وفينان وبئر مذكور وغرندل.
وفي تصريح خاص لصحيفة الرأي ، قال مدير مديرية آثار العقبة ماهر العمريين إن المواقع الأثرية في قصبة العقبة شهدت إقبالًا ملحوظًا خلال العام الحالي، إذ بلغ عدد الزوار نحو 60 ألف زائر، منهم 35 ألفًا لقلعة العقبة، وقرابة 25 ألفًا لمدينة أيلة الإسلامية والكنيسة البيزنطية، من مختلف مناطق المملكة والدول العربية والأوروبية، ولا سيما من فرنسا وإيطاليا وألمانيا ودول الخليج العربي.
وأوضح العمريين أن مجلس محافظة العقبة خصص في موازنة عام 2026 مبلغ 50 ألف دينار فقط لدعم أعمال الترميم والتأهيل والحماية في المواقع الأثرية، مؤكدًا أن هذا المبلغ لا يلبّي الحاجة الفعلية للمحافظة على هذه المواقع التاريخية، ويُعد التحدي الأكبر في استمرارية أعمال الصيانة والاستدامة، وضمان جاهزية المواقع لاستقبال الزوار بشكل دائم.
وأضاف أن المديرية تعمل حاليًا على إعادة فتح متحف آثار العقبة في ساحة الثورة العربية الكبرى بعد استكمال الدراسات والتصاميم اللازمة، إلى جانب تنفيذ حملات توعوية وتثقيفية بالتعاون مع المدارس والجمعيات ومراكز الشباب لتعزيز الوعي بأهمية حماية المواقع الأثرية، وتشغيل أبناء المجتمع المحلي في مشاريع الترميم والتأهيل السنوية.
وبذلك تواصل العقبة الجَمع بين سحر البحر وعبق التاريخ، لتكون الوجهة السياحية الشتوية والثقافية في آنٍ واحد، تُروي عبر مواقعها الأثرية قصة عراقة إرث الأردن، وتُجسّد حضورها كـ «بوابة البحر والتاريخ معًا».