| تابعنا عبر |
|
 |
الثائر تقدم لكم تقنية الاستماع الى مقالاتها علّم أي مقطع واستمع إليه

#الثائر
- " الهام سعيد فريحة "
كم هو مؤلمٌ، في غمرةِ كلِّ ما يجري، مشهدُ اهالي ضحايا المرفأِ وهمْ يُعيدونَ رسمَ مشهديَّةِ الإنتظارِ والبكاءِ والذكرى لعلَّ العدالةَ تتحقَّقُ.
ويأتي خبرُ تأجيلِ المحاكماتِ الداخليَّةِ للقضاةِ في ملفِّ المرفأِ ليزيدَ الطينَ بلَّةً،
ويدفعَ لليأسِ في إمكانيةِ تحقيقِ العدالةِ بالرَّغمِ منْ توقيفِ صاحبِ السفينةِ المحمَّلةِ بالموادِ التي فجَّرتْ العاصمةَ.
وهذا الامرُ، إنْ دلَّ على شيءٍ فعلى غيابِ المحاسبةِ والمساءلةِ،
وهو الامرُ نفسهُ الذي يَنسحبُ على مسألةِ التَّعاملِ مع ودائعِ الناسِ والخفَّةِ التي تتصرَّفُ بها حكومةُ الرئيس نواف سلام وخططِها الماليةِ،
بدءاً بوزيرِ الماليةِ مروراً بوزيرِ الإقتصادِ وصولاً إلى حاكمِ البنكِ المركزيِّ، حيثُ يَستعجلُ تحقيقَ دفترِ شروطِ صندوقِ النَّقدِ الدوليِّ،
لشطبِ اموالِ المودعينَ، وشطبِ رساميلِ المصارفِ كما رساميلِ اصحابها،
وينقلُ متابعونَ على أنَّهُ وتبعاً لخطَّةِ صندوقِ النَّقدِ، وإذا طُبِّقتْ كما يطلبُ الصندوقُ،
فإنَّ أيَّاً منَ المصارفِ اللبنانيةِ لا ينجو ويذهبُ إلى التَّصفيةِ، وعندها يُطاحُ بكلِّ اموالِ المودعينَ تبعاً لنهايةِ المصارفِ.
***
فهلْ هذا هو المطلوبُ؟ ولماذا إذاً قانونُ إعادةِ هيكلةِ المصارفِ، كما قانونُ الفجوةِ الماليةِ والذي يُقالُ حسبَ التصوُّرِ المطروحِ أنَّهُ كارثيٌّ على الجميعِ، مما إستدعى جمعيةَ المصارفِ لطلبِ لقاءِ الوزيرينِ جابر وبساط كما حاكمِ البنكِ المركزيِّ بالأمسِ لدقِّ ناقوسِ الخطرِ،
لكنْ يبدو وكأنَّ ما كُتبَ قد كُتبَ، وأنَّ الخطَّةَ الإنقلابيةَ التي بدأتْ قبلَ 2019 لا تزالُ هي نفسها وبرعايةٍ دوليَّةٍ وربَّما عربيَّةٍ ايضاً.
فهلْ سيكونُ بمقدورِ مجلسِ النوابِ مواجهةُ خطَّةِ الحكومةِ التي تريدُ تمريرَها في الاسبوعِ المقبلِ او بعدَهُ، ام أنَّ المجلسَ النيابيَّ سيكونُ ايضاً تحتَ وطأةِ الضغوطِ الدوليَّةِ على الصَّعيدِ النقديِّ تماماً كما الضغوطُ الدوليَّةُ على الصَّعيدِ السياسيِّ والعسكريِّ ..
***
فالحربُ واقعةٌ قبلَ نهايةِ تشرين الثاني، او فلنقلْ ربَّما في اللحظةِ التي تُقلِعُ فيها طائرةُ قداسةِ البابا مغادراً لبنانَ.
ولعلَّ المواقفَ اليوميَّةَ التي يُطلقها رئيسُ الجمهوريةِ حولَ اولويَّةِ التَّفاوضِ تكونُ باباً يفتحُ الأملَ على جهودِ التسويةِ بدلَ الإنفجارِ الكبيرِ..!