| تابعنا عبر |
|
 |
الثائر تقدم لكم تقنية الاستماع الى مقالاتها علّم أي مقطع واستمع إليه

#الثائر
- " اكرم كمال سريوي "
منطقة جبل العرب(السويداء) لم تكن يوماً خالية من السكان،
سكانها القدماء كانو من الرافائيين، وهم قوم من الكنعانيين، اشتهروا بضخامة اجسادهم، وعُرفوا بالعمالقة، واسسوا مملكة باشان التي امتدت الى حدود جبل الشيخ غرباً، وشملت درعا والقنيطرة والجولان.
هاجم الاسرائيليون مملكة باشان، فواجههم الملك عوج، الذي قُتل في المعركة، وسيطر العبرانيون على باشان.
وفق معظم المراجع التاريخية، وصل التنوخيون الى جنوب سوريا ومنطقة السويداء، في القرن الاول قبل الميلاد، واطلقوا عليها اسم جبل الريان، وبعد الفتح العربي اعتنقوا الدين الاسلامي، ولاحقاً في بداية القرن الحادي عشر قبِل غالبيتهم دعوة الحاكم بامر الله الفاطمي، التي عمت معظم المنطقة العربية ووصل الدعاء للخليفة الفاطمي، ليشمل كامل المنطقة الممتدة من مصر الى مساجد بغداد، وأطلق على اتباع الدعوة خارج مصر اسم "الدروز" نسبة إلى الداعي نشتكين الدرزي، الذي حرّف في الدعوة، وادّعى الالوهية وتمت معاقبته من قبل الحاكم، وقُتل في القاهرة على يد الإمام حمزة بن علي عام 1018م، لكن بقي اسمه لصيقاً بالموحدين في سوريا وفلسطين ولبنان، وهم يعتبرون هذه التسمية خطأ وغير صحيحة، والتسمية الصحيحة هي المسلمون الموحدون، ودعوتهم هي دعوة توحيد اسلامية لا ريب فيها.
الدروز موجودون في السويداء منذ اكثر من الف سنة، والهجرات اللاحقة من لبنان حصلت على عدة مراحل، اولها حين هاجر حوالي مئتي شخص عام 1685، ثم كانت الهجرة الثانية أكبر عام 1711 بعد ان وقعت معركة طاحنة بين القيسيين واليمانيين في عين دارة، انتصر فيها القيسيون وهرب قسم كبير من اليمانيين، الى منطقة وادي التيم والى جبل العرب.
ثم تكررت هجرة الدروز من لبنان عام 1832 بعد وصول ابراهيم باشا، وتنكيله مع حليفه بشير الثاني بالدروز، وكذلك حدثت هجرة ثالثة عام 1840 بعد وصول جيش نابليون الى جبال الشوف واحراق بعض القرى، ثم تبعتها هجرة أخرى عام1860 على اثر الصدامات بين الدروز والمسيحيين في لبنان.
كما حدثت هجرة قسرية أخرى خلال سنوات الحرب العالمية الاولى، وبعد ان ضربت المجاعة لبنان، وشكلت منطقة السويداء ملاذًا آمناً، لانها منطقة غنية تشتهر بارضها الخصبة وكثرة المراعي، مما سمح للسكان بالاستفادة من خيراتها والنجاة من الجوع.
كانت هجرة الدروز من لبنان الى السويداء هجرات صغيرة، والى اخوانهم وأقاربهم هناك، وعاد قسم كبير منهم إلى لبنان بعد سقوط بشير الثاني واندحار جيش ابراهيم باشا عن لبنان، وكذلك في الفترات اللاحقة بعد الحرب العالمية الاولى.
ومن يشكك اليوم بعروبة واصل الدروز، فليقرأ تاريخ التنوخيين، الذين هم اتحاد عدة قبائل عربية من مناذرة وغساسنة، نزلت في جنوب سوريا والاردن ولبنان وفلسطين، منذ القرن الاول قبل الميلاد، وفي عهد الخليفة العباسي المنصور، كلفهم بحماية الساحل اللبناني ضد هجمات البيزنطيين، وعُرف التنوخيين الدروز باسم "حماة الثغور".
وبالعودة إلى "جبل باشان" فهو لا يضم فقط منطقة السويداء المعروفة بجبل العرب، بل يمتد الى الجولان وصولاً الى جبل الشيخ وهي لا تدل على ارتباط المنطقة باليهود او بإسرائيل، بل على العكس اليهود هم من احتل مملكة باشان وقضوا عليها، وهي مملكة كنعانية،
فالدروز لم يهجّروا البدو من تلك المنطقة فالبدو هم عرب رحال في الاساس، واستوطنوا لاحقاً في منطقة درعا وحوران، ولم يتم تهجيرهم كما حاول البعض ان يكتب ويشوّه التاريخ، فالدروز هم أهل تلك الارض منذ اكثر من الفي سنة.
واعتنقوا الاسلام والمذهب الدرزي كغيرهم من سكان سوريا ولبنان وفلسطين، ولا يمكن لاحد أن يُنكر عروبتهم أو اسلامهم، وهم لم يتنكروا يوماً لتاريخهم، وساهموا مساهمة كبيرة في حروب المسلمين ضد الحملات الصليبية، خاصة في معركة حطين.
هذا فضلاً عن ان الدروز هم من قاد الثورة السورية الكبرى، ووحدوا سوريا، بعد ان قسمها الاستعمار الفرنسي الى دويلات، ودروز الجولان رفضوا الهوية الاسرائيلية وتمسكوا بهويتهم السورية.
لم يكن الدروز يوماً خطراً على وحدة سوريا كما يشيع البعض، فالخطر على وحدة سوريا نابع من العقل التكفيري، الذي يرفض التنوع في سوريا، ويسعى الى قتل واذلال وتهجير الدروز، وكذلك كل الاقليات في سوريا.