| تابعنا عبر |
|
 |
الثائر تقدم لكم تقنية الاستماع الى مقالاتها علّم أي مقطع واستمع إليه

#الثائر
رئيس تحرير موقع الثائر " اكرم كمال سريوي " -
لقد اصبحت أسعار السيارات في لبنان، مرتفعة جداً، مقارنة مع أسعارها في دول أخرى، ومع انخفاض رواتب الموظفين والعمال، يلجأ غالبية اللبنانيين الى استخدام سيارات قديمة أو دراجات نارية بخسة الثمن وقديمة، وحتى إن قسماً كبيراً منهم لا يملك القدرة على صيانتها، وهكذا تمتلئ طرقات لبنان، بما بات يعرف بآلات الموت، التي تحصد يومياً أرواح العديد من اللبنانيين.
يبدو أن الدولة اللبنانية لا تهتم سوى بزيادة مدخولها من الضرائب، دون الالتفات إلى السلامة العامة أو مصلحة المواطنين، خاصة الطبقة الفقيرة، كما أنها لم تعالج موضوع النقل العام والخاص وفق خطة وطنية، بل فرضت قيوداً مجحفة وغير مدروسة على شراء السيارات، إضافة إلى فشل معالجة الفساد، الذي يصيب دوائر تسجيل السيارات (النافعة)، التي ما زال المواطنون يقعون فيها ضحايا تمادي السماسرة والمرتشين، وضعف اجراءات المحاسبة.
تمنع الدولة استيراد السيارات التي تكون سنة صنعها اكثر من تسع سنوات، سابقة لسنة الاستيراد، فاليوم مثلاً يسمح لبنان باستيراد سيارات من صنع 2017 وما فوق.
وتفرض الدولة رسوماً على السيارات، وفق تسعيرة تضعها هي في مصلحة الجمارك، بحيث تبلغ الرسوم الجمركية على اي سيارة، أكثر من سبعة الاف دولار، حتى لو كان قد تم شراؤها من الخارج باقل من الف دولار.
يعمد تجار السيارات في لبنان لشراء سيارات مستعملة في الخارج، وغالباً قد تكون تعرضت لحادث سير، فيتم شراؤها بسعر منخفض، وبعضها لا يتجاوز سعرها الفي دولار.
لكن حتى هذه السيارة المنخفضة السعر في الدول الخارجية، خاصة الاوروبية، والتي قد تكون احياناً غير صالحة للاصلاح وعودة وضعها في السير، تباع في لبنان بسعر يفوق 15 الف دولار.
وقد شهد لبنان حوادث سير كثيرة بسبب هذه السيارات، منها على سبيل المثال، السيارة التي انقسمت الى نصفين على طريق خلدة، بسبب أعمال تلحيم سابقة أجريت عليها، وادّى الحادث إلى وفاة النائب الدكتور علي يوسف الخليل وزوجته.
إن ارتفاع اسعار السيارات الزائد عن الحد في لبنان، بالمقارنة مع الرواتب المنخفضة لموظفي الدولة، ولرواتب العاملين في القطاع الخاص، والتي تتراوح بين 300 و 600 دولار شهريًا لدى غالبيتهم (خاصة في الاسلاك العسكرية)، يجعل من الصعب على هؤلاء، ومن مثلهم من المواطنين الفقراء، ومن ذوي الدخل المحدود، شراء سيارة جديدة ولا حتى سيارة مستعملة بحالة جيدة.
وفي ظل غياب وسائل النقل العام في لبنان، كسكك الحديد ومترو الانفاق وغيرها، تصبح وسيلة النقل في لبنان من الضروريات وليست من الكماليات، ولذلك يعمد عدد كبير من المواطنين إلى شراء سيارات ودراجات نارية قديمة، وبأسعار ايضاً تفوق قدرتهم الشرائية، وغالباً لا يقومون بأعمال الصيانة اللازمة لسياراتهم، مما يتسبب بارتفاع نسبة حوادث السير المميتة على طرقات لبنان، ويصنّف لبنان اليوم من بين أكثر الدول خطرًا في معيار السلامة المرورية.
تحاول الدولة زيادة مدخولها عن طريق هذه الضرائب المرتفعة، دون الأخذ بالحسبان النتيجة العكسية التي تتركها هذه الإجراءات على المواطنين.
وهنا لا بد من التساؤل عن فائدة حظر استيراد سيارات يزيد عمرها على تسع سنوات؟؟؟ فهل هذا إجراء سليم للحد من كثافة السيارات على طرقات لبنان؟؟؟ أم هو إجراء عقابي لذوي الدخل المحدود من المواطنين ؟؟؟
هناك حلول عديدة لمعالجة هذه المشكلة طبعاً، منها مثلاً أن تكون الرسوم الجمركية محتسبة وفق السعر الحقيقي، الذي تم دفعه مقابل السيارة في الخارج، وليس على أساس السعر الافتراضي المرتفع الذي تحدده الدولة.
كما يمكن السماح باستيراد سيارات يعود تاريخ صنعها لحدود 15 سنة سابقة لسنة الاستيراد على الأقل.
من ناحية أخرى لا بد من دفع رواتب تناسب المستوى المعيشي في لبنان، فافقار الموظفين لا يؤدي الى بناء دولة، بل يسهم بشكل كبير بشلل الإدارات وتعطيل عجلة الدولة، وزيادة انتشار الرشوة والفساد بين الموظفين، وهذا هو الوضع الحالي القائم في معظم إدارات الدولة.
إن اجراءات حرمان المواطنين من شراء سيارات باسعار معقولة، لا يشكل حلاً لأزمة السير، ولا يزيد مدخول مالية الدولة، لكنه على العكس يزيد الأعباء على المواطنين، وله انعكاسات سلبية للغاية على السلامة المرورية وحياة اللبنانيين، ويزيد أعباء الطبابة والاستشفاء على الدولة.
فهل ستلتفت الحكومة إلى المسائل المعيشية التي تهم الشعب، أم أنها ستبقى غارقة في المناكفات السياسية والمذهبية، ومنشغلة بتقاسم التعيينات، والعيش على شعارات؛ بسط سيادة الدولة، وحصرية السلاح، وما شابه، دون تحقيق اي انجازات ملموسة؟؟؟!!!