| تابعنا عبر |
|
 |
الثائر تقدم لكم تقنية الاستماع الى مقالاتها علّم أي مقطع واستمع إليه

#الثائر
- " اكرم كمال سريوي "
اثار تعميم وزير العدل عادل نصار، الموجّه الى الكتاب العدل، ضجة كبيرة، بحيث تضمّن بنداً يمنع الكتاب العدل من تنظيم اي معاملة للاشخاص المدرجين على لوائح العقوبات الوطنية والدولية.
ولذلك سنجري قراءة قانونية مفصّلة لهذا التعميم، والنتائج المترتبة عليه.
وفقاً لنص المادة 45 من القانون رقم 44 تاريخ 2017/6/17 على كل من يرشّح نفسه الى الانتخابات النيابية أن يقدم:
١- تصريحاً الى وزارة الداخلية والبلديات - المديرية العامة للشؤون السياسية واللاجئين، موقعاً منه شخصياً، ومصدّقاً على توقيعه لدى الكاتب العدل وفقاً لانموذج تضعه الوزارة يتضمن:
-اسم المرشح الثلاثي، والمقعد النيابي في الدائرة الذي يريد الترشح عنه.
يُرفق بالتصريح المستندات التالية:
- إخراج قيد افرادي لا يتجاوز تاريخه شهراً واحدا.
- سجل عدلي لا يتجاوز تاريخه شهراً واحداً
- صورتين شمسيتين مصدّقتين من المختار.
- إيصال مالي من صندوق المالية يثبت دفع رسم الترشيح .
- إفادة مصرفية تثبت فتح حساب للحملة الانتخابية.
- نسخة عن قائمة الناخبين النهائية، تثبت قيد المرشح فيها، موقّعة من موظف الأحوال الشخصية.
- تصريح من المرشح، مُنظّم لدى الكاتب العدل، يتضمن اسم مدقق الحسابات.
- كتاب مُنظّم لدى الكاتب العدل، يعطي الهيئة الحق بالاطلاع على الحساب المصرفي، الخاص بالحملة الانتخابية.
بتاريخ ٢ تشرين الاول، اصدر وزير العدل عادل نصار تعميماً، حمل الرقم 1355، موجهاً الى الكتاب العدل في لبنان، بهدف مكافحة تبييض الاموال، لكن التعميم نص في المادة السادسة منه على:
"عند تنظيم الوكالات والمعاملات الأُخرى، يجب على الكتاب العدل أن يتحققوا من أن كل أطراف الوكالة غير مدرجين على لوائح العقوبات الوطنية والدولية، والامتناع عن تنظيم المعاملات في حال حصول العكس، واعلام وزارة العدل وهيئة التحقيق الخاصة بالأمر."
بالنسبة لكلمة "العقوبات الوطنية" فهي في غير محلها، ولا حاجة لها، لان القوانين اللبنانية واضحة، وحددت بشكل مفصًل المواطنين الممنوعين من تنظيم وكالات، والمحرومين من الحقوق المدنية، ومن اتمام معاملات لدى الكتاب العدل.
اما بالنسبة لكلمة "والدولية" الوردة في البند 6 من التعميم، فهي تعني أنه اذا اراد الكتاب العدل أن يتقيدوا بالنص الحرفي لهذا التعميم، عليهم الامتناع عن تنظيم اي معاملة، لمن هو مدرج على لوائح العقوبات الدولية.
واستنادًا الى هذا التعميم، سيكون من غير الممكن لمن تم ادراج اسمه على لائحة العقوبات الدولية، (الامريكية مثلاً) أن ينظم المعاملات المطلوبة للترشح للانتخابات النيابية، والتي يجب أن تنظّم لدى الكاتب العدل.
وهذا يعني طبعاً حرمان المرشح من الترشح للانتخابات، لعدم قدرته على استكمال المستندات المطلوبة لتقديم تصريح الترشح.
اطلّ الوزير في حلقة تلفزيونية، ودافع عن التعميم، وركز على مسألة مكافحة تبييض الاموال، لكنه لم يوضح ما المقصود في ما ورد في البند السادس من التعميم، الذي بمنع الكتاب العدل من تنظيم اي معاملة، لمن ورد اسمه على لوائح العقوبات الدولية.
من الواضح انه اذا طبق الكتاب العدل مضمون هذا التعميم، فهذا يعني منع عدة شخصيات لبنانية من الترشّح للانتخابات النيابية المقبلة، ومنهم نواب حزب الله، ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، والنائب علي حسن خليل، ووئام وهاب، وغيرهم عدد كبير من الشخصيات اللبنانية.
يرفض الوزير الاعتراف بأنه أخطأ باصدار هذا التعميم، الذي من جهة هو يتجاوز صلاحيات وقدرة الكتاب العدل، ومن جهة ثانية يفسح المجال لاي دولة خارجية، أن تمنع أي لبناني من الترشح للانتخابات النيابية، وتعاقبه في لبنان.
ليست المرة الأولى التي يرتكب فيها النواب والوزراء في لبنان اخطاء في القانون، بقصد أو عن غير قصد، لكن لا بد من الاشارة وتذكير المجلس النيابي والحكومة، أن هناك مجلس شورى الدولة، هو موجود ووظيفته الاساسية تقديم مشورة قانونية للدولة اللبنانية، كي تتفادى الاخطاء.