| تابعنا عبر |
|
 |
الثائر تقدم لكم تقنية الاستماع الى مقالاتها علّم أي مقطع واستمع إليه

#الثائر
رئيس تحرير موقع الثائر اكرم كمال سريوي -
تقول الحكومة أنها أقرت "منحة" للعسكريين في الخدمة الفعلية وللمتقاعدين، بقيمة 13 مليون لمن هو في الخدمة الفعلية، و 12 مليون للمتقاعد، أي ما يعادل أقل من 150 دولاراً شهريًا.
ويتداول الاعلام هذه الكلمة بشكل دائم، رغم أنها تحمل في طياتها إهانة للعسكريين، فالمنحة هي عطية أو مكرمة تقدم لشخص ما وليست حقاً له.
إن تصحيح الرواتب والأجور هو حق نص عليه القانون، للموظفين في الخدمة الفعلية وللمتقاعدين منهم، وما تقدمه الحكومة اليوم لموظفي القطاع العام، هو مخالفة فاضحة للقوانين والدستور، الذي نص على حفظ كامل الحقوق، وعلى المساواة، فلا يجوز تفضيل قطاع على قطاع آخر من قطاعات موظفي الدولة، وأي تمييز بين الموظفين في مسألة تصحيح الرواتب، هو خرق للقوانين وجريمة تستوجب المحاسبة والعقاب.
منذ بداية الأزمة عمدت الحكومة السابقة، وتلتها في ذلك الحكومة الحالية، على التعاطي باستنسابية مع الموظفين في القطاع العام، فمرة تزيد للقضاة، ومرة لموظفي المالية، ومرة للاساتذة والمعلمين، أما للعسكريين فتعطي منحة سخيفة، بحيث بات راتب عميد في الجيش والقوى الأمنية، أقل من راتب موظف في: الدفاع المدني، أو استاذ في مدرسة ابتدائية، ورواتب العسكريين لا تزيد عن ثلاثماية دولار، في حين يتقاضى حاجب في مصرف لبنان عشرة أضعاف هذا الراتب.
بالرغم من الأزمة المالية التي تتحجج بها الحكومة، فهي رفعت رواتب بعض الموظفين بشكل كبير جداً، فالقضاة واساتذة الجامعة وموظفو شركات الهاتف الخليوي والمالية وغيرهم كلهم يتقاضون رواتب جيدة، وهذا حق لهم، وهي تقارب ما كانت عليه رواتبهم قبل الأزمة.
هذا اضافة إلى قبض مخصصات لا تدخل الى خزينة الدولة، منها أموال مخالفات السير، وأرباح مصرف لبنان، و كازينو لبنان، وارباح شركات الهاتف، ومداخيل المطار، والكهرباء وغيرها، و التي لا رقيب عليها، وتوزع على فئة محددة من الموظفين.
تتحدث الحكومة عن بناء الدولة، وبسط سيادتها على كامل أراضيها، فيما تُبقي العسكريين في حالة فقر مدقع، وترفض اعطاءهم راتب يكفي لتلبية المتطلبات الأساسية لعيش لائق، فكيف يمكن ان يكون مقبولاً أن يعتمد الجيش على مساعدة مالية خارجية لعناصره، تذله كل شهر، وهي بالمناسبة لا شيء (مئة دولار شهريًا) كما أن العسكري المتقاعد محروم منها.
من يريد الدولة عليه أن يطبق الانظمة والقوانين والدستور، وليس أن يعمد إلى أساليب احتيالية على القانون، وإذلال الجيش والقوى الامنية، وافتئات على حقوق العسكريين.
منذ سنوات رفضت الحكومات اللبنانية رصد أي مبالغ لتسليح الجيش، والآن رواتب العسكريين هي الادنى في القطاع العام، وترفض الحكومة معالجة الأمر، وتمنّن العسكريين باعطائهم ما تسميه "منحة" سخيفة، لا يتم دفعها مع الراتب، بل بشكل مستقل ومتعمد لاذلال العسكريين.
العسكريون لا يريدون منحة من أحد، فابناء مؤسسة "الشرف والتضحية والوفاء" لن يقبلوا هذه الإهانة، وهم يطالبون بما هو حق لهم، وفقاً للقانون، ويطالبون بالعدل والمساواة بين الموظفين.
اذا ارادت الحكومة البحث عن مصادر تمويل، فالتفتّش عن مزاريب الهدر، وتوقف تجاوزات القانون، وتعمد إلى تعديل النظام الضريبي وإصلاحه، وتقدم مشاريع اصلاح حقيقي لمؤسسات الدولة، ولتفرض سيادتها على أملاكها المستباحة والمستغلة من قبل النافذين، والمحسوبين على زعامات سياسية وازنة، تدّعي العفة، وتتحدث عن بناء دولة مؤسسات.
هذه الحكومة لم تصنع شيئاً، سوى الاطناب بالشعارات، وتوظيف بعض المحاسيب، ولم يبق من عمرها سوى أشهر، ولم تُقدّم أي مشروع اصلاحي، ولم تغيّر شيئاً في الوضع الاقتصادي للبنان، ثم تُمنّن العسكريين بمبلغ زهيد، تسميه "منحة" وهو من ابسط الحقوق المكتسبة للعسكريين.
صحيح أن الحكومة باتت تعد أيامها، لكنها ما زالت تُفوّت على نفسها فرصة أن تكون حكومة عادلة ومنصفة، والتاريخ لن يرحم من يجبن ويتقاعس عن خدمة شعبه ووطنه، ولا من يخرق الأنظمة والقوانين، ويتغاضى عن المصلحة الوطنية لحسابات خاصة وخارجية، وهذا كله سيبقى في سجل كل وزير، لا يبادر إلى العمل بجد والقيام بواجبه، في هذه الحكومة العرجاء.