| تابعنا عبر |
|
 |
الثائر تقدم لكم تقنية الاستماع الى مقالاتها علّم أي مقطع واستمع إليه

#الثائر
- " فادي غانم "
على أبواب الانتخابات النيابية المقبلة، تتجه الأنظار إلى الوجوه التي أثبتت جدارتها في ميادين السياسة والتشريع والعمل الوطني. وفي طليعة هؤلاء، يبرز النائب البروفيسور فريد البستاني ، الرجل الذي جمع بين العلم الأكاديمي، والرؤية الاقتصادية، والمواقف الوطنية الجريئة. فمنذ دخوله الندوة البرلمانية، لم يكن البستاني نائباً تقليدياً يكتفي بالتصريحات الرنانة، بل كان رجل فعل ومبادرة، نقل هموم الناس إلى قلب النقاش البرلماني، واضعاً نفسه في مواجهة التحديات الاقتصادية والمعيشية، ومترجماً قناعته بأن خدمة الوطن تقتضي الصراحة والجرأة والالتزام.
من مواجهة الفوضى في "النافعة" إلى معارك الإصلاح البنيوي
لم يتردّد فريد البستاني في التصدي لملفات الفساد التي تنهش جسد الدولة. ومن أبرز محطاته جرأته في ملف "النافعة"، حيث كشف عن مكامن الخلل والفوضى، مطالباً بإرساء آليات شفافة لإدارة هذا المرفق الحيوي بعيداً عن الاستنسابية والمحسوبيات. هذه الجرأة في مقاربة الملفات الخلافية جعلته صوتاً مختلفاً في مجلس النواب، وصاحب مسار إصلاحي متكامل لا يعرف المساومة.
حماية المودعين: سدّ منيع في وجه محاولات السطو
في ظل الانهيار المالي الذي أطاح بمدخرات اللبنانيين وثقتهم بمصارفهم، كان للبستاني موقف واضح لا لبس فيه: "سنقف سدّاً منيعاً بوجه أي محاولة لانتقاص حقوق المودعين".
هذا الموقف يتجاوز حدود الشعارات إلى تبنّي قضية وطنية – اجتماعية تمسّ ملايين العائلات. فقد شدّد مراراً على أنّ قانون الانتظام المالي لا يكتمل إلا بإعادة الأموال كاملة إلى أصحابها من دون تمييز، رافضاً أي محاولة لتجزئة الحقوق أو المساومة عليها. وبجرأة العالم والخبير، أوضح أنّ المودعين بالليرة اللبنانية هم من الفئات المتوسطة وما دون، وقد أودعوا تعويضاتهم ومدخراتهم بعدما سمعوا تطمينات رسمية بأن "الليرة بألف خير". وهو بذلك لم يكتفِ بالدفاع عن حقوق الأفراد، بل وضع إصبعه على جوهر الأزمة: انهيار الثقة بين المواطن والدولة.
إصلاح الموازنات وكشف مكامن الهدر
من موقعه رئيساً للجنة الاقتصاد النيابية، قاد البستاني معركة الإصلاح المالي والاقتصادي. اعتبر أنّ موازنة 2025 كانت ظرفية ومرت بمرسوم لأن الحكومة جديدة، لكنه شدّد على أنّ موازنة 2026 يجب أن تكون إصلاحية وإنمائية لا مجرد دفتر حسابات. وأصرّ على أنّ أي فائض يجب أن يُخصّص للمودعين، في إشارة واضحة إلى أن أولويته هي إعادة الحق إلى أصحابه.
أما في القطاع العام، فلم يتوانَ عن فضح مكامن الخلل بالأرقام: 28 ألف وظيفة مسجّلة لا يحضر منها فعلياً سوى 8 آلاف موظف، فيما تُصرف ملايين الدولارات على مستشارين ورؤساء لجان في مقابل رواتب هزيلة لموظفي الفئتين الأولى والثانية. هذا الكلام الجريء لم يكن مجاملة لأحد، بل صرخة في وجه الفساد البنيوي الذي يستنزف الدولة ويزيد من أعباء المواطنين.
مواجهة الاحتكارات: من ملف المولدات إلى حماية المستهلك
الملفات اليومية لم تغب عن جدول أعماله. ففي ملف المولدات الكهربائية، كان للبستاني دور أساسي عبر لجنة الاقتصاد النيابية بالتعاون مع أمن الدولة ووزارات الاقتصاد والبيئة والطاقة. هذا التعاون أثمر خطوات عملية للجم الاستغلال وتنظيم القطاع. كما تقدّم باقتراح تعديل لقانون حماية المستهلك، شدّد فيه على فرض غرامات صارمة ورادعة لضمان الامتثال وحماية المواطنين من جشع التجار والاحتكارات.
رجل دولة لا نائب عادي
ما يميّز فريد البستاني أنّه جمع بين العقل الأكاديمي والجرأة السياسية. لم يتوانَ عن كشف الحقائق، ولم يتردّد في رفع صوته دفاعاً عن الوطن والمواطن. مواقفه الوطنية واضحة، وهو من القلائل الذين رفضوا التنازل أو المساومة في قضايا مصيرية. وقد أثبت أنّ السياسة ليست مجرد لعبة أرقام أو تحالفات ظرفية، بل هي التزام أخلاقي ووطني، ورسالة خدمة عامة.
الحاجة إلى أمثال البستاني
اليوم، ونحن على أبواب انتخابات مفصلية، تزداد الحاجة إلى رجال من طراز فريد البستاني: أصحاب المواقف الصلبة، الرافضين للفساد، المؤمنين بالشفافية، والساعين إلى بناء اقتصاد منتج وعادل. هو ليس مرشّحاً عادياً، بل مشروع رجل دولة يملك الجرأة والمعرفة والرؤية الإصلاحية.
ولعلّ أبرز ما يميّزه أنّه لم يختبئ خلف الخطابات الشعبوية، بل واجه الحقائق كما هي، مقدّماً حلولاً واقعية نابعة من خبرته الأكاديمية وممارسته العملية. إنه بالفعل النموذج الذي يحتاجه لبنان في هذه المرحلة العصيبة: نائب صادق، اقتصادي بارع، ورجل وطني يضع مصلحة بلده فوق كل اعتبار.