| تابعنا عبر |
|
 |
الثائر تقدم لكم تقنية الاستماع الى مقالاتها علّم أي مقطع واستمع إليه

#الثائر
- " الهام سعيد فريحة "
وكأنَّ الرأيَ العامَّ عادَ ليُنعشَ ذاكرةَ السلطةِ السياسيةِ أنَّ هناكَ مطالبَ وأنَّ هناكَ حقوقاً وأنَّ هناكَ فئاتٍ وطبقاتٍ إجتماعيةً تئنُّ تحتَ خطِّ الفقرِ والجوعِ.
فجأةً، عادَ المشهدُ إلى الشارعِ ليذكِّرَ بايامِ الثورةِ المجيدةِ التي أسقطها السياسيونَ وبعضُ نوابِ التَّغييرِ المنتفعينَ،
وأُقفلتْ الطرقاتُ بالإطاراتِ المشتعلةِ،
منْ عسكريينَ متقاعدينَ وموظفي قطاعٍ عامٍ ضاقتْ بهمْ السُّبلُ وسقطتْ كراماتُهمْ عندَ حدودِ أدنى رواتبَ في العالمِ ربَّما...
ولعلَّ السلطةَ السياسيةَ تتذكَّرُ هنا كيفَ عليها أنْ تُسرِّعَ عملياتَ الإنعاشِ والخططَ التي صارتْ ممجوجةً،
لإستعادةِ الودائعِ وإنعاشِ الاقتصادِ، فيما هي مشكورةٌ لأنَّها بدأتْ بخطَّةِ إستعادةِ السيادةِ وحصرِ السلاحِ..
***
ولكنْ متى تُستعادُ كراماتُ الناسِ على ابوابِ المستشفياتِ والمصارفِ والمدارسِ وغيرها، حيثُ كلُّ يومٍ تنكشفُ مأساةٌ منْ مآسي الناسِ العاجزينَ واللاهثينَ وراءَ لقمةِ العيشِ، والعاطلينَ عنْ العملِ والباحثينَ عنْ اوَّلِ فرصةٍ للهجرةِ..
***
صحيحٌ أنَّهُ لا يمكنُ أنْ نلومَ حكومةً ليسَ لها وقتٌ طويلٌ في الحكمِ، ولا عهداً جاءَ وامامهُ كلُّ الإنهياراتِ،
لكنَّ المطلوبَ التسريعُ لإنقاذِ الناسِ من الذلِّ الذي يعانونهُ كلَّ يومٍ..
فهلْ يعقلُ أنْ يكونَ العسكريونَ المتقاعدونَ رهائنَ رواتبَ زهيدةٍ لا تطعمُ ولا تشبعُ ولا تؤمِّنُ "آخرةً صالحةً" كما يُقالُ؟ وهلْ يجوزُ أنْ يكونَ الناسُ اسرى طبقةٍ تربويَّةٍ فاسدةٍ تجتاحُ الاهالي بالأقساطِ وبالزياداتِ منْ دونِ حسيبٍ او رقيبٍ..؟
وهلْ يجوزُ مثلاً أنَّهُ لغايةِ اليومَ لم نُحمِّلْ احداً المسؤوليةَ عنْ الإنهيارِ الماليِّ، ولم نرسمْ خطَّةً مقوننةٍ (بإستثناءِ التعاميمِ) حولَ كيفيةِ إستعادةِ الودائعِ،
(حتى بالنسبةِ للذينَ لديهمْ أكثرُ منْ مئةِ الفِ دولارٍ)؟
وهلْ على هؤلاءِ أنْ ينتظروا سنواتٍ ضوئيةً ليحصلوا على "البقشيشِ" منْ اموالهمْ سنداتٍ او حصصاً في المصارفِ لا تساوي شيئاً؟
المطلوبُ ونحنُ نهتمُّ بكرامةِ لبنانَ أنْ نهتمَّ بالتساوي بكرامةِ الإنسانِ في لبنانَ.
***
ولعلَّ رئيسَ الجمهوريةِ وهو يخاطبُ الناسَ منْ نيويورك الاسبوعَ المقبلَ يُذكِّرُ العالمَ بأنَّ لبنانَ دفعَ أثمانَ الحروبِ على ارضهِ،
وحانَ الوقتُ لأنْ يدفعَ العالمُ لهُ الأثمانَ!