| تابعنا عبر |
|
 |
الثائر تقدم لكم تقنية الاستماع الى مقالاتها علّم أي مقطع واستمع إليه

#الثائر
نشرت إحدى الصحف اللبنانية اليومية معلومات تفيد بأن مجلس الوزراء يتجه إلى تعيين أربعة أعضاء جدد في المجلس الدستوري بالتوافق، وهم من القضاة المتقاعدين ذوي الخلفيات الجزائية: علي إبراهيم، وطاني لطوف، ووليد عكوم، وعفيف الحكيم.
غير أن هذه التسريبات أثارت سلسلة من التساؤلات والاعتراضات، أبرزها تجاوز بعض الأسماء للسن القانونية، إذ أن القاضي وليد عكوم قد تخطّى الرابعة والسبعين من عمره، ما يجعل تعيينه مخالفًا للقانون. كما أن الملاحظات لا تقتصر على السن، بل تمتد إلى غياب أي خبرة دستورية فعلية لدى الأسماء المطروحة، إذ أن جميعهم عملوا في القضايا الجزائية ولم يسبق لهم التخصص أو الممارسة في ميدان القانون الدستوري.
وفي السياق نفسه، يشير متابعون إلى أن الآلية الدستورية لتشكيل المجلس لم تُحترم في ما جرى تداوله، إذ يفترض أن يبادر مجلس النواب أولًا إلى انتخاب خمسة أعضاء، على أن يقوم مجلس الوزراء لاحقًا بتعيين الخمسة الباقين، بما يراعي التوازن الطائفي المطلوب. وهو ما لم يحصل بحسب ما ورد في التقرير الصحفي، ما يجعل ما قيل عرضة للتشكيك وعدم الدقة.
في ظل المرحلة الوطنية الدقيقة، يرى مراقبون أن لبنان بحاجة إلى مجلس دستوري يُشكّل من أصحاب الكفاءة والخبرة في الشأن الدستوري، لا أن يكون نتيجة محاصصات سياسية أو توافقات غير منسجمة مع متطلبات الاستحقاقات المقبلة. ويؤكد هؤلاء أن الاستقلالية والاختصاص هما الشرطان الأساسيان لضمان دور المجلس كمرجعية دستورية عليا، خصوصًا في ما يتعلق بالطعن بنتائج الانتخابات النيابية وضمان الاستقرار التشريعي.
وختمت مصادر قانونية تصريحها لـ"الثائر" بالتأكيد أن المجلس الدستوري يجب أن يُشكّل انعكاسًا لإرادة الشعب اللبناني، لا لأمزجة أهل السياسة، مشدّدة على أهمية احترام الآليات الدستورية وانتظار ما سيقرّره مجلس النواب في هذا السياق، بدل التسرّع في تعيينات قد تقوّض ما تبقى من ثقة اللبنانيين بمؤسساتهم الدستورية، في وقتٍ يحتاج فيه لبنان إلى هيئة قضائية دستورية مستقلة تتمتع بالاختصاص والخبرة والنزاهة.